كندا تقر بيع الحشيش علنا

أعلن راديو بي بي سي فجر يوم 17/10/2018، ان كـندا أصبحت ثاني دولة في العالم تصرح ببيع الحشيش رسميا، بعد أوروجواي، وأيضا بيع "الكانابيس" و"الماريجوانا. وهي مسميات نباتية مختلفة لكلمة "الحشيش" وإن كان بينها فروقات طفيفة في قوة التركيز. وقد تم افتتاح السوق لبيعها مع أولى لحظات بداية يوم 17/10، أي بعد ان دقت الساعة الثانية عشر بعد منتصف ليل 16/17 أكتوبر..

ولقد كانت أوروجواي أول دولة تبيح بيع الحشيش رسميا في وضح النهار، بينما كانت كلا من البرتغال وهولاندا قد ألغوا تجريم استخدامه. أما في أمريكا فهو أمر مباح في ثمانية ولايات رسميا. ومن المعلن عنه ان معظم مقاطعات كندا ومحافظاتها كانت تستعد منذ شهور وتمهد الطريق لرفع حظر بيعه، في الوقت الذي تقوم فيه هذه المقاطعات والمحافظات بتولي مسئولية الإعلان بالتفصيل أين يمكن الحصول على هذه المخدرات واستهلاكها من باب "التسلية" (Recreational use)..

ويتساءل كاتب الخبر عن مدى استعداد كندا لانعكاس هذا القرار على الدولة وعلى الشعب، بينما يتوقع بعض المحللين ان المطروح على الساحة قد لا يكفي حجم الطلب، وأنه يتعيّن على المنتجين ان يواكبوا تصاعد الطلبات حيث ان المطروح في السواق بحاجة الى إنشاء مزيدا من الأماكن لبيعه رسميا. وتتوقع الحكومة الفيدرالية أن ترتفع الضرائب على مبيعات الحشيش الى أربعة مليون دولار في السنة.

وكان بيع الحشيش رسميا ممنوعا في كندا حتى عام 1923، إلا ان السماح به للاستخدام في المجال الطبي يرجع الى عام 2001. والملاحظ تزايد نطاق استخدامه في المجال الطبي في العديد من البلدان الأوروبية لفاعليته كمسكن.

وبهذا القرار المعلن سيصبح للشباب البالغين الحق في شراء الحشيش، بمختلف أشكاله وأنواعه، سواء أكان زيتا أو مجرد تقاوي، لزرعها أو تجفيفها، من أي متجر ينتجه أو يبيعه. والكمية المصرح بها هي 30 جراما. كما أصبح ممنوعا زراعة أكثر من أربعة أقاصيص في المكان الواحد، أو الشراء من أي متجر مصرح له ببيع الحشيش. ومن المعلن ان عقوبة مخالفة هذه القرارات قد تصل الى السجن لمدة 14 عاما.

ولو تأملنا الخبر من ناحية أخرى، في الإطار العام المفروض على العالم، وبالتالي مفروض علينا بالتبعية، من تلك العصابة التي تتولى قيادته وتتحكم في مصيره، من قبيل عائلة روتشيلد والفاتيكان وغيرهما، وربطنا بين هذا الخبر وبين كل ما سبقه من أحداث انفلاتيه على الصعيد العالمي، وانعكاسها على الصعيد المحلى، لذهلنا من فداحة الموقف. لأن متابعة كيفية فرض الشذوذ لجنسي بكل أشكاله وأنواعه، ومحاولة فرض قانون الچندر وبدعة حرية الشخص في اختيار ما يود أن يكون عليه من طبيعية جنسية مخالفة لخلقة ربنا سبحانه وتعالي، مسألة صادمة بكل المقاييس.

فلقد حاول قادة تلك اللعبة الماجنة فرض قانون الچندر في مصر سنة 1995، بإقامة المؤتمر الذي تم التلاعب في عنوانه ليصبح "مؤتمر المرأة والسكان" تمويها. كما تزايد فرض مختلف مسميات البغاء والشذوذ، وبات لهم نقابة في العديد من بلدان أوروبا وأمريكا، تجمعهم وتحميهم تحت مسمى (LGBT) ورايتهم الشبيهة بقوس قزح. بل لقد تم فرض تدريس هذا القانون الشاذ، قانون الچندر، في المدارس الفرنسية منذ عامين ابتداءً من سن ثلاث سنوات، ومنح الطفل في سن الخامسة حرية اختيار ما يود أن يكون عليه وكيف يمارس هذه الحرية!

ولقد امتد فرض الإباحيات الجنسية الى مختلف وسائل التواصل الاجتماعي والشبكة العنكبوتية واليوتيوب والصور الإباحية التي تُفرض على من يتعامل مع الكمبيوتر وتتسلل اليه فجأة، وما أكثر من يفتحونها من باب الفضول وحب الاستطلاع، وكثيرا ما تتحول الى إدمان. بل وليس من المبالغة قول إنها مأساة تدميرية باتت في كل بيت. وليس بجديد قول انها أدت الى تدمير الروابط الأسرية التي تفككت أوصالها منذ زمن بعيد حتى بتنا نسمع عن الاغتصابات والاعتداءات الجنسية والتحرش ضمن الأخبار اليومية وكأنها باتت من الموضوعات التقليدية أو الترفيهية.

لقد تم بالفعل تفكيك روابط الأسرة المصرية، وتم تدمير أية قيم إنسانية بإعادة نشر الشيشة حتى للفتيات والسيدات، بعد ان اختفت واختفي معها مرض السل. وكم أود إضافة كلمة "الماجنات" لتك الشبات والسيدات، لأنها بدعة مستوردة أو مفروضة بكافة وسائل المغريات. بل وبات من المألوف رؤية سيدات شابات جالسات في المقاهي العامة في بعض المولات، ممسكات برضيعهن بيد وبالشيشة باليد الأخرى، بفخر فج، معتقدات انهن يواكبن "موضة الغرب المتحضر" غير مباليات بمصير صحة ذلك الرضيع الذي يتشرب تلك النفايات معها في نفس الوقت.

والدليل على ان هذا التيار الكاسح القائم على "تتجير الجنس والأجساد" من الموضوعات المفروضة على الشعوب لجرفها الى هاوية بلا قاع، هو أنها بخلاف تدميرها للإنسان والقيم والروابط الإنسانية، فهي تدر مليارات الدولارات على من يديرونها ويروجون لها. والدليل على ذلك أن البرلمان الأوروبي يوم 12/3/2013 قد قرر رفض اقتراح بإلغاء الإباحيات بأشكالها من كافة وسائل الاتصال الاجتماعي والإعلام. وكان هذا البرنامج يهدف الى مكافحة هذه الإباحيات، فقوبل بالرفض. والأدهى من ذلك ان يعتبر البرلمان هذا الاقتراح "مساس بحرية التعبير" وليس منعا للفاحشة والفسوق!

واللافت للنظر هو ذلك الانتشار والتوغل على الصعيد العالمي وخاصة في البلدان الإسلامية، وتحديدا عقب الشروط المجحفة التي يفرضها صندوق النقد الدولي، وهو سلاح موجه ضد الشعوب المراد السيطرة عليها.. ففي بلد مثل كندا التي صرف فيها متعاطو الحشيش بأنواعه، وهم حوالي خمسة ملايين شخصا، ما قيمته 5.7 مليارات من الدولارات، سنة 2017، اتضح ان كبار المساندين والممولين لإنتاج الحشيش بأنواعه هم رجال الدولة السابقون. وقد نشرت جريدة "لو موند" الفرنسية الصادرة يوم 17/10/2018 أسماؤهم والمعامل التي يديرونها.

والسؤال المطروح بكل إصرار وألم: أين الأزهر وعلماؤه، ولماذا لم يصدروا قرارا واضحا صريحا بمنع هذه السموم التي تفتك بالمجتمع وبالأسرة خاصة وان إعلانات الشركات التي تطلب موزعين بدأت تملأ النت؟..

 

                                                                                               زينب عبد العزيز

                                                                                               18/10/2018

https://cannabisoilresearch.us15.list-manage.com/track/click?u=daa76b1dac3e34c270cf97bb0&id=6c88ace677&e=eb9a9b6268