أقلمة الإسلام ؟! 

 

إثناء حوار تم نشره يوم 21 مايو 2015 ، حول كتابه المعنون "السلطة" ، قال إريك تشيوتى ، نائب الحزب اليمينى "إتحاد أغلبية الرئاسة" (الذى أنشأه الرئيس الفرنسى السابق جاك شيراك سنة 2002) ، ورئيس المجلس العام لمنطقة الألب ، ورئيس لجنة التحقيق البرلمانى لمراقبة جماعات وافراد المجاهدين، وكان قد رأى يوم 29 يناير، أنه من الطبيعى أن يتم التحقيق مع طفل فى الثامنة من عمره، لمدة ساعتين فى قسم بوليس مدينة نيس (لأنه "مدح الإرهاب" فى الفصل)، قد أفلتت من هذا النائب جملة شديدة الإستفزاز وهو يتحدث عن العلمانية وعن قانونها. وهى جملة تلخص موقف كل الذين يساهمون فى إقتلاع الإسلام من فرنسا ولا يستصيغون وجود دين إلهى بينهم ، أو هو الدين الإلهى الوحيد المنزّل فى يومنا هذا، قال بوضوح : "يتعيّن على الإسلام أن يتأقلم مع الجمهورية ، وليس على الجمهورية أن تتأقلم على الإسلام" ! 

وإن كان سيادة النائب، الذى يساهم بهذه العبارة فى تلك الموجة العارمة التى تجتاح فرنسا حاليا، تحت مسمى الإسلاموفوبيا، أى الخوف من الإسلام، ولا يدرك أبعادها ، ولا يعرف أن الإسلام ديانة منزلّة من عند الله، وأنه لا يحق لأى شخص أن يغيّر حرفا من نص القرآن، الذى لم يتم تنزيله إلا لأن الرسالتين التوحيديتين السابقتين قد تم تحريفهما بأيدى رجال الدين، فليسمح لى بأن أذكره كيف تم تكوين المسيحية وفرض تحريفها. 

وفيما يلى بعض التواريخ على سبيل المثال لا الحصر ، تثبت جميعها كيف تم تكوين المسيحية عبر المجامع والبابوات ، وتثبت كيف فقدت مفهوم أنها رسالة إلهية منزّلة ؛ وكلها تواريخ وأحداث تمت بعد قولهم صلب السيد المسيح :

 

* 300 م : فرض تبجيل الصليب ؛

 

* 325 م : فرض عقيدة تأليه السيد المسيح فى مجمع نيقية الأول ؛

 

* 375 م : فرض تقديس الملائكة والقديسين ؛

 

* 375 م : إستخدام الصور فى التعبد ؛

 

* 380 م : إختراع الإيمان بالثالوث ؛

 

* 381 م : مجمع القسطنطينية يؤكد تأليه الروح القدس ويفرض الثالوث ، أى أن الروح القدس من نفس جوهر الآب والإبن ؛

 

* 394 م : فرض القداس كطقس يومى ؛

 

* 431 م : مجمع أفسوس يعلن الحمل الإلهى للسيدة مريم ، وأول ظهور لعبارة "أم الله" فى هذا المجمع ؛

 

* 451 م : مجمع خلقيدونيا يؤكد الطبيعة المزدوجة للمسيح ، فهو إنسان وإله ؛

 

* 562 م : فرض المسحة الأخيرة للموتى ؛

 

* 553 و680 م : المجمع الثانى والثالث للقسطنطينية يشرح إمتزاج الطبيعتين ، الإلهية والبشرية ، فى شخص إبن الله ؛

 

* 593 م : إختلاق عقيدة المطهر ؛

 

* 600 م : فرض الصلوات الموجهة للسيدة مريم والقديسين ؛

 

* 787 م : مجمع نيقية الثانى يبيح ويبرر إستخدام الصور ، وهو ما يتنافى مع الوصايا العشرة ؛

 

* 869 م : مجمع القسطنطينية الرابع يفرض سيادة بابا روما على كافة المذاهب المسيحية الأخرى ؛

 

* 995 م : إعلان قداسة الأبرار (القديسين) ؛

 

* 1079 م : فرض عذوبية القساوسة (لمنع تسرب ثرواتهم من الكنيسة وقت توزيع الميراث) ؛

 

* 1090 م : فرض إستخدام المسبحة نقلا عن المسلمين وأعالى التبت ؛

 

* 1190 م : إختراع وفرض صكوك الغفران (كمورد رزق إضافى للكنيسة) ؛

 

* القرن الثانى عشر والثالث عشر م : مجامع لاتران الأربعة تعترض على إقتحام السلطة المدنية لمجال السلطة الدينية ؛

 

* 1215 م : البابا إينوسنت الثالث يفرض تحول خبز القربان وخمره إلى جسد المسيح ودمه فى القربان ؛

 

* 1215 م : فرض الإعتراف السمعى بالخطايا لواحد من القساوسة ؛

 

* 1220 م : فرض عبادة القربان ؛

 

* 1414 م : إستبعاد كأس النبيذ وتحريم عرضها على الجمهور وقت تناور القربان (لطمس معالم أصلها) ؛

 

* 1439 م : الإعلان عن عقيدة المطهر ، ويرجع الإعلان عن مذهبه إلى سنة 593 م ؛

 

* 1439 م : فرض عقيدة الأسرار السبعة ؛

 

* 1545 ـ 1563 م : مجمع ترانت يفرض تساوى سلطة الكتاب المقدس وكتب التراث الدينى ؛

 

* 1546 م : إضافة بعض الأناجيل المحتجبة (المستبعدة) إلى الستة وستين إنجيل المعمول بها ؛

 

* 1854 م : فرض عقيدة الحمل بلا دنس بالنسبة للسيدة مريم ؛

 

* 1864 م : البابا بيوس التاسع يدين الأخطاء الإجتماعية الحديثة فى خطابه الرسولى "كوانتا كورا"، وفى خطابه "سيلابوس" الذى أدان فى الفقرة الرابعه منه مذهب الإشتراكية والشسوعية ؛

 

* 1870 م : مجمع الفاتيكان الأول يعلن معصومية البابا من الخطأ فى الإيمان وفى الأخلاقيات ؛

 

* 1950 م (أول نوفمبر) : البابا بيوس الثانى عشر يفرض ، بدون مجمع ، عقيدة صعود جسد السيدة مريم إلى السماء بعد وفاتها بقليل ، أى بعد 1900 سنة من وفاتها تقريبا ! ؛

 

* 1965 م : فرض عقيدة "مريم أم الكنيسة" ! وبما أن يسوع كان قد تزوج الكنيسة ، بقرار كنسى ، لمنع الطلاق بين المسيحيين ، فقد أصبحت مريم ، أمه ، هى زوجته ، بلا تناقض أو أى معنى للزنا ! ؛

 

* 2000 م : إن إعتذار الكنيسة لليهود عن ماضيها المثقل بالجرائم ضدهم ، فإن الكنيسة تلغى وتنكر بذلك الإعتذار معصوميتها من الخطأ ..

 

فهل هناك ما يدعو يا سيادة النائب ، أن أذكرك ، وما أكثر الأحداث التى يجب أن أذكرها، بأن يسوع النبى العظيم ، كما هو وارد عدة مرات فى الأناجيل ، وكما يؤكده القرآن الكريم ، لم يقل أبدا أنه الله أو إبن الله ، ولم يُقم أية كنيسة ، ولم يتحدث أبدا عن الثالوث ، بما أنه تم إختراعه وفرضه فى القرن الرابع ؟! 

لذلك ، أليس من الأمانة و الإنسانية أن تترك مسلمى فرنسا يعيشون فى سلام ، فى بلدهم ، مع مواطنيهم ، وفقا لنفس الحقوق ونفس المعايير الإنسانية ، بلا أية تفرقة عنصرية ؟ أليس أكثر أمانة وأكثر كرامة وقف عملية تنصير العالم بدلا من المساهمة فى هدمه كما يحدث حاليا ؟!

 

زينب عبد العزيز 

9 يونيو 2015