رســــــــــالة الفــــــــادي

 

 

د. زينب عبد العزيز

أستاذة الحضارة الفرنسية

 

        يـُعد الخطاب الرســولي المعنون " رســالة الفـــادي " من أهم الخطب التي أصدرها البابا يوحنا بولس الثاني ، إذ أنه يلقي مزيداً من الضوء على ما يدور حالياً من أحداث في مجال تنصـير العالم .. وتكمن أهمية هذا الخطاب الصادر عام 1990 في نقطتين أساسيتين : فهو من ناحية يُعرب عن موقف البابا من الديانات غير المسيحية ، وخاصة من الإسلام ؛ ومن ناحية أخرى يتضمن ما أخفاه البابا من تحريف جـديد لمعنى ما يطلقون عليه " فــداء المســيح"  وربطه بين ذلك " الفــداء" وبين كل فرد في العالم وبلا إستثناء  (البند 14) !.

 

        و الخطاب الرسولي عبارة عن رسالة دورية يقوم البابا في الفاتيكان بتوجيهها إلي مجمل الكنائس ، وفقاً لضرورة الموقف ، بموجب رعايته العليا للتعليم والتوجيه الديني . وأكثر ما يميز هذه الرسائل البــابــاوية هي أنها تحمل عــلامة عصرها أكثر من أي نص أخر ، كما تشير إلي الظروف التي أدت إلي كتابتها أو الضرورة التي إقتضتها وتتناول الرد عليها ، ويتفاوت طول الخطاب الرسولي هذا من عشرات الصفحات إلي ما يتعدى المائتي صفحة ، وهو مـُـلزم لكل البنيان الكنسي ولكل الخاضعين للعقيدة المسيحية من ملوك ورؤسـاء وأتباع ..

 

        وتقع " رســالة الفـــادي " التي نحن بصددها ، في مائة وأربع و أربعين صفحة ، وتتكون من ثمانية فصول ، تشتمل على واحد وتسعين بنداً . وإن لم يكن موقـف المؤسسة الكنسية من الإسـلام بجــديد ، فإن مغـزى الإضافة الجـديدة التي أجراها البابا على ما يطلقون عليه " فــداء المســيح" أي تضحيته بنفسه من أجل التكفير عن المسيحيين من ذنب "الخطيئة الأولى" ، يُمثل تحديا لا سابقة له فيما يتعلق بموقف الفاتيكان من المسلمين : إذ أفصح البابا عن أحد قرارات مجمع الفاتيكان الثانى ، الذى كان يتم تداوله سرا و تعتيما ، وأعلن رسميا فرض المساهمة في عملية التنصير على كافة المسيحين ، وبذلك لـم  تعــد قـاصرة على رجال الاكليروس  وفــرق المبشـرين ...

 

        وقــد قــال أحـد المعلقين البروتستانت وهو أمريكي الجنسية ، يُدعى جيرلي أندرسون ،"أن هذا الخطاب يمثل نقطة تحول جديدة ، بل إنه يعد أكثر نقطة إنطلاق محملة بالأمال لمستقبل اللاهوت الكاثوليكي وللإرساليات التبشيرية " ، وهذه الأمال تعتمد على إستخدام كافة المسيحين في عملية التنصير . إذ نُطالع في البند 2 : "إن الرسالة تعني المسيحين جميعاً والابرشيات والرعايا والمؤسسات والمجمعات الكنسية كلها ". ولا يقتصر فرض البابا على هذا النحو ، وإنما نطالع في نفس بقية البند ، من الخطاب : "إلزام كل الكنائس الخاصة ، وحتى الكنائس المحلية على إستقبال المرسلين وإرسالهم لطمأنة غير المسيحين وبخاصة السلطات المدنية في البلدان التي يتوجه إليها النشاط الرسولي ، إذ إن غايته واحدة ، هي خدمة الإنسان بإظهار محبة الله التي في يسوع المسيح".  وبعد هذا القناع نطالع في (البند 3 ) : -

 

        إن عدد الذين يجهلون المسيح ولا ينتمون إلي الكنيسة يزداد يوماً بعد يوم ؛ حتى أنه تضاعف منذ إختتام المجمع (1)... إن الله يفتح أمام الكنيسة أفاقاً بشرية أكثر إستعدادا ً لتقبل بذر الإنجيل و أستطيع القول أن الوقت قد حان لأن تلتزم كل القوى الكنسية في التبشير الجديد بالإنجيل .. "فما من أحد يؤمن بالمسيح وما من مؤسسة في الكنيسة يمكنه أن يتنصل من هذا الواجب المقدس وهو واجب تبشير كل الأمم بالمسيح".

 

        وهــذا التبشير الذي فــرضه الـــبابا على جميع الأتباع ، قــائم على فكرة أن المسيح هــو المخلـّص الـوحيد للبشر والوسيط الوحيد بينهم وبين الله ؛ (بند 6) ... "وأن شـمولية الخــلاص لا تعني أنه لا يُـمنح إلا للــذين يؤمـنون بالمسـيح إيـماناً صريحاً والذين قـد دخــلوا الكنيسة ؛ وإنما الخلاص مقـــّدر للجميع وعـليه أن يقــدم للجميع فعــلاً" ( البند 10).... " ولا تستطيع الكنيسة أن تعفي نفسها من الإعلان عن أن يســوع قـد جـاء ليـظهر وجــه الله ويحصل بالصليب والـقيامة على الخــلاص للبشر أجمـعين " (البند 11)..

 

        ثم يتحدث الــبابـا في الفصل الـثاني عـن دور الكنيسة وأهميــته ، موضحاً أن  "الربــاط الخاص القائم بين الكنيسة وملكوت الله و المسيح الذي هي مرسلة للتبـشير به وتأسيسه بين الشعوب جميعاً " ( البند 18 ) هو دور لا رجــعة فيه ..

 

        ويختتم الفصل الثالث قائلاً :" على الكنيسة أن تواجه اليوم تحديات أخرى في مسيرتها نحو حدود جديدة بالنسبة للإرساليات الأولى إلي الأمم أو بالنسبة للتبشير بالإنجيل . إن شعوباً بأسرها قد قبلت بشرى المسيح ، والمطلوب اليوم من جميع المسيحين ومن الكنائس الخاصة ومن الكنيسة الأم نفس الشجاعة التي كانت تنعش رسل الماضي ونفس روح الإستعداد للإصغاء إلي الـــروح القــدس " (البند 30 ).

 

        ويبدأ الفصل الرابع المعنون  : " أفاق الرسالة إلي الأمم غير محدودة "  ويقول البند 31 : " .... إن نشاط الكنيسة الأساسي هو التبشير . إنه نشاط جوهري لا يكلّ ولا يهدأ أبداً ، والكنيسة لا يمكن أن تتغاضى عن رسالتها الدائمة التي هي حمل الإنجيل إلي جميع الذين لا يعرفون بعد المسيح فـــادي الإنسان ...  وهم ملايين كثيرة من الرجال و النساء .. تلك هي مهمة الإرسالية الأكثر أهمية والتي وكـّـلها يسوع لكنيسته ولا يزال يوكـّـلها إليها كل يوم "...

 

        أما عن النشاط الخاص بالارســاليات فيقـول البابا : " إن النشاط الإرســالي المميز أو الرسالة إلي الأمــم يتوجه إلي الشعوب والجماعـات البشرية التي لم تـؤمن بعد بالمسيح ، حيث لم تمتد إليهم بعد جــذور الكنيسة ، وإلي الــذين لم تنطبع ثـقافتهم بعد بالإنجـيل ، ويتميز هذا النشاط عن النشاطات الأخرى للكنيسة في أنه يتوجه إلي تجمعات وأوساط غير مسيحية لأن البشارة بالإنجــيل وحضور الكنيسة ليسا متوفرين فيها أو هما غير كافين ... إن خاصية هــذه الرسالة إلي الأمــم تكمن في أنها تتوجه إلي غير المسيحين " (البند 34 ) ...

 

        أما البند التالي ، أي ( رقم 35) فهو يؤكد أن هذه الرسالة موجهه إلي كل الشعوب رغم " الصعوبات التي تظهر وكأنها لا يمكن تخطيها ، بل لقد كانت تدفع إلي اليأس لو أن الأمر كان متعلقاً بالعمل البشري وحده . إذ أن بعض البلدان تمنع المرسلين من الدخول إليها ، والبعض الأخر لا يحـّرم التبشير فقط ، بل يحـّرم الإهتداءات { أي الإرتداد عن الإسلام }  وأعمال العبادة المسيحية ، وفي أماكن أخرى تكون الحواجز على صعيد ثقافي حيث يظهر نقل الرسالة عـديم الفائدة أو غير مفهوم و يعتبر إهتداء المرء تخلياً عن عشيرته وثقافته " !!.

 

        ويواصل البـــابـا في الــبند 37 موضحاً  "يجب ألا ننخــدع بتكاثـر الكنائس المحلية الفتية في الأونــه الأخيرة فــفي الحـقــول الشاسعة الموكـّـلة إلي تلك الكنائس  ولا سيما في أسيا وأفــريقيا و أمريكا اللاتينية و أوقيانيا  هناك مناطق واسعة لـم تبـّـشر بعد : شعوب بكاملها ومساحات ثـقــافية كبيرة الأهــمية ، في عــدد كبير من الأمــم لم تبلغها بعد بشارة الإنجيل . إن تلك الــبلدان لا تحتاج إلي تبشير جــديد فحسب وإنما إلي تبــشير أولــّي" .

 

        وينتهي الفصل الرابــع بالبند 40 الذي نطالع فيه  : " إن النشاط الرســولي يمثل اليوم أيضاً أكبر التحديات أمـام الكنيسة ؛ وعلى الرغم من أننا نقترب من نهاية الألفية الثانية للــفداء ، إلا أنه مازال يظهر بوضوح أكبر أن الأمم التي لم تتلق بشارة السيد المسيح الأولى بعد تمثل القسم الأكبر من البشرية  .... إن الرسالة إلي الأمم ليست إلا في بدايتها . إذ أن شعوباً جديدة تدخل على المسرح العالمي ومن حقها هي أيضاً أن تتلقى بشــارة الخـلاص  ، إن النمو الديمــوغـرافي في الجنوب والشرق وفي البلدان غير المسيحية يرفع بإستمرار عـدد الأشخاص الذين يجهلون الفــداء الذي حققه المسيح  ، لذلك يجب توجيه الإنتباه الرســولي نحو المساحات الجغرافية و الأوساط الثقـافية التي لا تزال بعيدة عن تـأثير المسيح " .

 

        ويـدور الفصل الخــامس حــول " طـــرق الرســالة " وكيف أن البـشرى الأولى يجب أن تكون بالمسـيح مُخلــّص البشــرية ، عن طــريـق التــوبـة والتعمــيد ، وأن الكنيسة عليها أن " تــدعــو العــالم كـله إلي هــذه الــتوبة " (بند 46 ). ثـم يتطرق إلي ضرورة تـأسيس الكنائس المحلية وكيف أن " هـدف الرســالة إلي الأمـــم هــو تأسيس جماعات مسيحية والبــلوغ بالكــنائس إلي إكتــمال نضجها ، هـذا هـو الهــدف الأول والخاص للنــشاط الرســولي  ، ولا يمكن القــول بـأنــنا قــد حقــقناه مـادمنا لـم ننجـح فـي تــشييد كنيسة محــلية جــديـدة تحـيا حـــياة عـاديـة في إطــارها الطــبيعي " (البــند 48 ).

 

        ثم يوضح في البند 49 كيف أنه " من الضروري قبل كل شيئ السعي لإنشاء جماعات مسيحية في كل مكان ؛ فتكون علامة حضور الله في العالم ، وتنمو حتى تصبح كنائس ، فعلى الرغم من إرتفاع عدد الأبرشيات ،  توجد أيضاً مناطق شاسعة تغيب عنها الكنائس المحلية كلية  أو هي غير كافية لإتساع الأراضي و الكثافة السكانية فيبقى علينا عمل هام لزرع الكنيسة وتطويرها ، وهذه المرحلة من التاريخ الكنسي التي نطلق عليها زرع الكنائس لم تـنتـه بعــد ، بل لا يزال من الواجب إنشاؤها في كثير من التجمعات البشرية ، وتقع مسئولية هذه المهمة على عاتق الكنيسة الأم وعلى الكنائس المحلية وعلى كل أفراد شعب الله وعلى القوى الإرسالية كافة "!.

 

        ومـن أهــم النقـاط التي تـناولـها الــبابــا في هــذا الفصل الخــامس توضيح كيفية "تجسيد الإنجيل في ثــقافات الشعوب ، قائـلاً في البند 52 : " إن الكنيسة بممارستها نشاطها الرســولي بين الشعوب تـدخل في إتصال مباشر مع مختلف الثـقافات وتجد نفسها داخلة في عملية الإندماج الــثقافـي  ... إن مسار إدخال الكنيسة في ثقـافات الشعوب يتطلب الكثير من الوقت  : فليس المطلوب مجــرد ملائمة خارجية ، إذ أن الإنـدماج الثقافي يعني تحويلاً من الداخل  للـقيم الثقافية الحقيقية بـدمجها في المسيحية وغـرس المسيحية في مختلف الثـقافات البشــرية ... وبالإنــدماج الثـقافي تـقـوم الكنيسة بتجسيد الإنجـيل في مختلف الثـقافـات وفي نـفس الـوقت تـقوم بإدخـال الشعـوب بثـقافـاتها  في جماعـاتها الخـاصة " .

 

        وبعد ذلك ينتقل البابا إلي أهــم ما يعنينا في هــذا الخطاب ، وهو ما وضعه عنــواناً لذلك الجــزء المســمى  : " الحــوار مــع الأخــوة في ديـانـات أخــرى " .. ويبدأ البـند 55 بتـوضيح  " إن الحــوار بين الديــانات يشكــّل جـزءاً من رســالة الكنيسة التبـشيرية  . فهو بإعــتباره طـريقة للمعرفة والإثــراء المتبادل ، لا يتعارض مع الرسالة إلي الأمــم ، بل بالعكس أنه مــرتبط بها بصفة خاصة ويـعـد تعبـير عنها ، لأن هــذه الرسالة موجهة إلي إنــاس لا يعرفــون المسيح ولا إنجيله ، وهـم في أكثريتهم الساحــقة ينتمون إلي ديانات أخرى  ... مع أن هذه الديانات تحتوي على ثغرات وشوائب وأخطاء ؛ ولقد نـّـوه المجمع وتعاليم السلطة اللاحقة له باسهاب عن ذلك كله مؤكداً بثبات على أن الخلاص يأتــي من المسيح و أن الحــوار لا يعـفي من التبشير بالإنجيل ، وفي ضـوء المخطط للخلاص فإن الكنيسة تــرى أنه لاتناقض بين البشارة بالمسيح و الحــوار بين الديـانات " . وهو ما يؤكد إرتباط الحوار الدائر بين الفاتيكان والإسلام بالتنصير ..

 

        ثم يوضح البابا في نفس البند كيف أنه كتب مؤخراً إلي آساقفة آسيا قائلاً : "مع أن الكنيسة تعترف عن طيب خــاطر بكل ما هــو حــق ومقــدس في التقاليد الدينية عند الــبوذية و الهــندوسية والإســلام على أنه إنعكاس للحقيقة التي تـُـثير البشر جميعاً ، إلا أن ذلك لا يخفف من واجبها وعــزمها على الإعــلان بــدون تـردد أن يســوع المسيح هـو الطريق و الحق و الحياة ... وقد أكد لنا في الـوقـت نفسه ضرورة الكنيسة التي يـدخلها الناس بالتعميد الذي هو الباب ، فعلى الحـوار أن يوجه وينمـّى عن طريق الإقتناع، فكرة أن الكنيسة هى الطـريق العـادي للخــلاص وأنها وحـدهـا تمـلك كـافـة وسـائـل الخــلاص " .

 

        ونطالع في البند 56 أن " الحوار ليس نتيجة إستراتيجية أو منفعة بل إنه نشاط  له دوافعه ومتطلباته وكرامته الخاصة  ... إذ تــريد الكنيسة من خـلال الحـوار أن تكتشف بـذور الكلمة وأشعة الحقيقة التي تـُـنير الناس جميعاً .. إن الديانات الأخرى تطرح تحدياً إيجابياً في مواجهة كنيسة اليوم إذ تدفعها إلي إكتشاف أيات تواجد المسيح وعمل الروح القدس والإعتراف بها ... كما يرمي الحوار إلي التطهير و الإهتداء الذاتيين اللذان إذا ما تمّا في خضوع أتت ثمارها الروحية " .

 

         وينهي البــابا هذه النقطة الخاصة بالحــوار قائلاً : "أن المؤمنين جميعاً وكافة الجماعات المسيحية مــدعـوون لممارسة الحـوار حتى وإن لم يكن بنفس المستوى أو بأشكال متباينة ، وأن إسهام العلمانيين في هـذا الحــوار لأمر ضروري إذ أنهم يستطيعون من خلال حياتهم وعملهم أن يقـوموا بتحسين العلاقات بين أتباع الديانات المختلفة ، فضلاً عن أن البعض منهم بوسعه الإسهام بالأبحاث و الدراسات " ... ثم يختتم هـذه الفقرة قائلاً للعلمانيين الذين فـرض عليهم المشاركة في عملية التنصير قـــائلاً : " أرغـب في أن أشجعهم ليثابروا بإيمان ومحبه ، حتى عندما لا تلــقى جهودهم الإهتمام ولا التجاوب فالحوار هو الطريق إلي الملكوت وهو بالتأكيد سيعطي ثماره حتى وإن كانت الأزمنة والأوقات في علم الغيب " .

 

        ويقــول الــبابـا في الجـزء المعـنون " جمـيع العــلمانيين مـرسلـون للتـبشير بحكم تعميدهـم " ما يلى :

 

 "إن الرسـالة التي يتم تحقيقها بأشكال متنوعة هي واجب المؤمنين جميعاً ... إن إشـتراك العلمانيين في نــشر الإيمان يظهر بـوضوح مـنذ الأزمنة الأولى للمسيحية بفضل عـمل الأفـراد والعـائلات وبفضل عمل الجماعة كلها ... لقد ثبـّت المجمع الفاتيكاني الثاني هــذا التقـليد مسلطاً الأضواء على الطـابع الإرســالي كله وبخاصة عــلى رســالة العـلمانـيين مـشيراً إلـي الإسهـام المـمـيّز الـذي يتعيـّن عليهم تـوفيـره للنشاط الإرســالي .

 

        "إن ضرورة إشـتراك المؤمنين جميعاً في هـذه المسئولية واجب قائم على ما حصلوا عليه من التعميد الذي يعطي مشاركة العلمانـيين في وظيفة يسوع التثليثية التي هي الكهنوتية و النبوية والملكـوتية ، من أجـل ذلك عليهم أفـراداً وجماعات أن يعمـلوا لكي يعرف الناس جميعاً وتــتقبل الأرض كلها رسالة الخــلاص الإلهية  ، وتكون هذه الفريضة أشـد إلحاحاً عندما لا يستطيع البشر سماع الإنجيل ومعرفة المسيح إلا بواسطته" ( البند 71 ).

 

        وينتهي الفصل السابع بالنص على أن " الناس الذين ينتظرون المسيح لا يــزالون في أعداد لا تحصى : فالأوساط البشرية والثقافية التي لم تصل بعد بشارة الإنجيل إليها أو تلك التي يــندر فيها حضور الكنيسة شــديدة الإتساع بحيث أنها تستـلزم توحيد كل القــوى ، إن الكنيسة في تأهبها للإحتــفال بـيوبيل سنة ألــفين هي اليوم أكثر إلتــزاماً بميلاد تبشيري جـديد  ، وعلينا أن نغـذي فينا الشوق الإرسالي لننقل للأخرين نــور الإيــمان وفــرحه ، وعلينا أن ننشئ عـلى هـذا المنوال شعب الله بآسـره .

 

        " ولا يمكن أن يرتاح بالـنا ونحن نفـكر في الملايين من أخوتنا وأخواتنا الذين هم أيضاً قد إفتداهم المسيح بدمه وهم يعيشون جاهلين حب الله .

 

        "إن قضية الرسالة بالنسبة لكل فـرد مسيحي كما بالنسبة للكنيسة جمعاء يجب أن تحتل المكان الأول لأنها تتعلق بمصير البشر الأبدي وتتجاوب مع مقصد الله الخفي الرحيم " (البند 86) .

 

ولا يسعنا فى نهاية هذا العرض الموجز ، لواحدة من أكثر الرسائل الرسولية إستفذاذا  للمسلمين ،  إلا أن نقول للبابا يوحنا بولس الثانى ولكل مبشريه  ولكل من سوف يتبعونه من بابوات : أن المسلمين لا يعانون من عقدة الفداء التى إبتدعتها المؤسسة الكنسية ، وأن آدم و حواء قد حصلا على جزائهما بالطرد من الجنة ..  فالخطيئة لدينا لا تورّث ، لا بالأقدمية ولا بأية قرارات مجمعية ، خاصة وأننا كمسلمين موحدين بالله نحن لا نعبد "ربنا يسوع المسيح " النبى الإنسان الذى تم تأليهه فى مجمع نيقية عام 325 ، وإنما نعبد الله الواحد الأحد الذى لم يلد ولم يولد والذى ليس كمثله شىء.

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 (1)-  المقصود بعبارة المجمع طوال النص : "المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني" .