هل الفن المعاصر مجرد دجل ؟!

 

https://encrypted-tbn3.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcTYcq4WU81YB5h16UEhj5faBkucphlPf84ty3TQXsak6SWrdpOy

 

نشرت مجلة لكسبريس الفرنسية فى عددها الصادر فى 23 ديسمبر 2015 مقالا مطولا بعنوان "هل الفن المعاصر مجرد دجل ؟"، بقلم الناقد فرانك دديو ، فى حوار مع الفنانة الناقدة أودى دى كيروس ، حول كتابها الجديد الصادر فى13/11/2015 تحت عنوان : "الدجل فى الفن المعاصر : يوتوبيا مالية" والعلاقة الخفية بين الفنان والممولين والموظفين. وما تقصده بالموظفين هو ذلك اللفيفمن العاملين القائمين على تنفيذ اللعبة، وحول الوسط الفنى الحالى القائم على تتجير الفن على الصعيد العالمى..

ويبدأ المقال بأن الفن المعاصر يعطى شعورا بالضياع والنفور، فهو عبارة عن مجال يدور فى فلك نخبة معينة، تعيش فى حلقة مغلقة، قائمة على إحتكار وإستبعاد كل القيم الجمالية الفنية، والتفاخر بما لا يملكه المرء والإعجاب بكل شئ شائع إفتعالا. وترى أودى دى كيروس أن الفن المعاصر يتخذ من التباعد عن الجمهور أساس تعامله لأن أسعاره ليست فى متناول احد منهم ، بل يعتمد على شريحة بعينها. كما أن حاجز اللغة غير موجود ، بمعنى تباعده تماما عن أية أبعاد فنية أو قيم لها أصالة، حتى بات التجريد مجرّدا من كل شئ.

وهذه الحلقة المغلقة عبارة عن شبكة محكمة، ما أن يدخلها الفنان حتى يفقد حريته ويفقد أى إمكانية للتصرف فى عمله، إذ أن المتحكمين فى السوق يملون عليه مقاس اللوحة والأسلوب المطلوب والموضمون وخاصة الخضوع لبرنامجهم وتنفيذه. وقد أسهَبَت فى توضيح العلاقة الخفية التى تربط بين كل القائمين على تنفيذ تلك البرمجة المحكمة. كما تناولت إنعكاس الإنهيار المالى لسنة 2008 فى الغرب وكيف بادر تجار الفن لإنقاذ مستوى أسعار فنانيهم أو "فنانو السوق" كما تطلق عليهم. فما أن يتلاشى وهْم الخديعة الفنية تبدأ عملية الإدراك والتساؤل عما حدث للفن الحقيقى وأين إختفى ؟!

وتحاول الناقدة الفنانة محاولة الإجابة على السؤال الذى يطرحه الجميع : كم من الوقت يمكن لتلك اليوتوبيا المالية أن تستمر أو تتحكم فى المجال الفنى ؟ ومتى ينهار وينتهى ضجيج ذلك الفن المعاصر ؟ أو كيف لذلك أن يحدث بعد كل الإستحكامات المالية والإعلامية التى أطاحت بكل القيم والمعايير الفنية ؟ فهى تعرض بإسهاب وتحليل موثق مشوار ذلك الفن المعاصر وتواطؤه مع رجال المال وغسيل الأموال ورجال السلطة. وبذلك تلقى الضوء بصورة واضحة حول العلاقات المشينة ، على حد قولها ، التى تربط بين الفن المعاصر والسوق والبورصة ومختلف المؤسسات الداخلة فى اللعبة. ففى مجال الفن المعاصر يكوّن  كلا من الفنان ورجل المال والتجار ثالوثا جهنميا ـ على حد تعريفها.

وأود دى كيروس ليست وحدها هى التى قامت أو تقوم بالكشف عن خبايا الفن المعاصر، إذ هناك الفنانة نيكول أسترول قد أصدرت بحثا شيقا فى أول مايو 2015 تحت عنوان : "التهريج فى الفن المعاصر" حيث تكشف كيف إفترش الفن المعاصر بكل تدرجاته التهريجية ـ على حد وصفها ، آخر ثلاثة عقود من القرن العشرين خاصة، بصورة إستفزازية. فكم من أناس إنخرطوا فى لعبته وإنحنوا إعجابا أمام خباياه ولعبته السياسية. ومثلها مثل كل الذين تجرأوا على إنتقاد تلك التيارات العبثية وأحاييلها والكشف عن تسمم المجتمعات بتلك البدع ، فقد إنهالت عليها لعنات النقاد الذين تكبلت أيديهم بإنخراطهم فى تلك الهاوية والمتحكمين فيها. خاصة الكشف عن الخيوط التى تربط بين الخلفية المنفلتة أو الإباحية التى تربط حكومة الأثرياء أو الطبقة المتسلطة من الأثرياء على الصعيد العالمى ، والقلة المتمسكة بالقيم والتعاليم الثقافية.

ويسهم هذا الكتاب والكثير غيره فى رفع حاجز الصمت الرهيب أو الصمت المميت ، المفروض لحماية تلك الخدع التى يطلقون عليها "الفن المعاصر". وقد سبق لأود دى كيروس أن أصدرت عام 2013 كتابا بعنوان : "الفن الخفى : معلومات غير مسبوقة حول القائمين على الفن المعاصر". وتكشف فيه عن كيفية ظهور ذلك الفن فى ستينات القرن العشرين بواسطة شبكة دولية من المؤسسات المالية الكبرى ، واستمر حتى أواخر الثمانينات متفردا متسلطا على الصعيد العالمى بينما تتصاعد أسعاره الفلكية المفتعلة بأيدى حفنة من التجار والعاملين فى غسيل الأموال المتخفيين خلف شبكة إعلامية مأجورة شديدة التعتيم. كما تكشف الكاتبة عما يحرك تلك التجارة المخفية فى غياهب المجتمع المالى الأرستقراطى المحرك لسياسات لعالم. 

وفى واقع الأمر ، ما أكثر الكتب والأبحاث التى ظهرت فى السنوات الماضية لتكشف خبايا لعبة تتجير الفن ، ومنها "سراب الفن المعاصر" ؛ "1983 ـ 2013 السنوات السود للفن المعاصر" ؛ "سوق الفن المعاصر" ؛ وكأنهم أجمعوا على قول : تكشفت اللعبة ، بعد أن حطمت كافة المقاييس والقيم الفنية والجمالية ، ولا يبقى على الذين إنخرطوا فيها وكل الذين ساروا على دربهم أو إتبعوهم جهلا أو عن عمد ، أن يمسكوا بالقلم الرصاص ليبدأوا مشوار تعلم أبجدية الرسم وقواعده ليمكنهم التطلع إلى بداية جديدة تؤدى بهم إلى طريق الفن بأسوع معانى الكلمة.

ومما أوضحته الكاتبة كيف يقومون برفع سعر الفنان المرتبط معهم بصورة تضخمية ، لا تمت إلى الفن بصلة إعتمادا على بعض قاعات العرض و جامعى التحف المتواطئين معهم. وتتضاعف العمليات المالية وتتراكم الأعمال التسفيهية. كما أشارت إلى كيفية إسهام نظام العولمة والقائمين عليه فى جعل تلك "الأعمال الفنية" تصل إلى الأرقام القياسية فى السعر وفى التفاهة. ومنها أعمال الفنان الأمريكى جيف كوونز الذى إستخدم البالونات الملونة وينفخها ليصنع منها تماثيل تباع بملايين الدولارات. فقد بيع أحد كلابه المصنوعة من البالونات بمبلغ 58,4 مليون دولار عند قاعة كريستيز.

وقد أسهم إتساع حلقة المليارديرات فى نظام العولمة فى مضاعفة أسعار الأعمال. ووفقا لرئيس قاعة آرت برايس ، تييرى إهرمان ، يقول أنه يتعامل هذا العام فى إطار مبلغ   7 ,1 مليار يورو ، أى أن ميزانيته قد تضاعفت 1800 % منذ سنة 2000 .. ولا نهاية لذلك اللامعقول طالما هناك من يروّج ويهلل إعجابا، ومن يدفع ما يطلقون عليه باللغه الدارجة : "شوية فكة" !!

 

زينب عبد العزيز

25 / 12 / 2015

 

http://urbanattitude.fr/wp-content/uploads/2015/01/splash.jpghttp://www.independent.ie/entertainment/theatre-arts/article30488209.ece/ALTERNATES/h342/2014-08-10_ent_2028248_I1.JPG

 

 

Afficher l'image d'origineAfficher l'image d'origine

         Résultat de recherche d'images pour "peinture abstraite"Résultat de recherche d'images pour "peinture abstraite"

 

أول صورتين من أعمال جيف كونز والباقى نماذج من "الفن" الحديث ..