أحذروا هذا المؤتمر !!!

  • admin
أحذروا هذا المؤتمر !!!

تعتمد وثيقة مؤتمر المرأة الذى سينعقد فى بكين فى سبتمبر القادم على عبارة تمكين المرأة وعلى الرغم من إبهام هذه العبارة إِلا أنها تعني – وفقاً لنص الوثيقة – تمكينها لا من المشاركة فى صنع القرار فحسب أياً كان إبهام هذا القرار أيضاًَ ، وإنما تمكينها من تغيير النوع والجنس ووظائفه وأدواره ومفاهـــيمه.

هي منظومة تخريــبية رهيــبة تعتمد على عبارة Gender وتعني النوع للذكــر والأنــثى ، وقد وردت هذه العبارة فى نص الوثيقه أكثر من ستين مرة ! ومن اللافت للنظر أن هذه الكلمة لا ترد فى ترجمة النص الرسمي إِلى الفرنسية أو الإسبانية ، على الاقل فى الوثائق الصادرة حتى 27 من فبراير 1995 ، وإنما قد أستُخدمت عبارة جنس Sex فى هذين النصين ، الأمُر الذى يكون له مغزى إذا ربطناه بالسرية المفروضة حــول تــداول الوثيقة حتى فى المحافــل الرسمية الإعدادية لذلك المؤتمر .

وبما أن النص قد تم إعداده فى هيــئة الأمــم المتــحدة ، وأنه لن يسمح بمناقشة أى شيئ فى بكين سوى العبارات الواقعة بين قوسين ، وبما أن قرارات هذا المؤتمر ستكون مُــلزمة للذين يوقعونها ، أى إنها مُــــلزمة للحكومات ولسياستها الداخلية ، وبما أن نفس موقف هذه الهيئة الدولية من العرب والمسلمين قد وصم نفسه فعلاً بعار عدم الأمانة وعدم الحياد ، والكيل بمكيــاليـن والـقياس بمقياسـين ولا نذكر هنا إلا موقفها من البوسنــة ومن فلسطين المحتلة فلابد من فهم خبــايا هذه العبـــارات "الشفـــرة " حتى لا نقع فى شراكها .

فعبارة " الــنوع " Gender هذه ليست بالبراءة التى قد يتخيلها البعض أو أنها مجرد صيغة مهذبة للإشـارة إِلى نوع الجنس ذكـر أو أنثى ، وإنمــا هى عبارة تخفى ورائها حركة فكرية تخريبية قائمة على رفض حقيقة أن اختلاف الذكر والأنثى من صنع الله عـز وجــل ، بل يدعون أنه مجرد اختلاف ناجـم عن التنشئة الاجتماعية وعن بيئة يحتكرها الرجل يتحكم فيها لصالحه الشخصي .

لذلك يرى مبتدعوا هذه الحركة أنه لابد من تغيير هذه المفاهيم التقليدية البالية وأنه لابد من تأكيد عبارة النوع وتبنيها فى المؤتمر لأن هذه العبارة غير قابلة للمناقشة ! وهنا تكمن المــأساة التى تنتظرنا ...

فعبارة النوع تتضمن الإعتراف رسمياً باللواطيين والسحاقيات والمخنثين وإدراج حرية وجودهم ضمن حقوق الإنسان ... كما أنها تقر حرية أن يقوم المرء بإختيار وتحديد النوعية التى يود الانتماء إليها ، و النوعية التى يود معاشرتها ، والإطار الذى يمكن لتلك المعاشرة أن تدور فى حدوده خارج قيود الزواج أو بداخله ، وإِقرار الإجهاض ، و حرية اختيار وسيلة الحمل سواء بالتلقيـح الصناعي للسحاقيات من بنوك المَنِي ، أو بنظام تأجير البطون للواطيين وهى أمور تمارس فى الغرب منذ سنوات !!!.

وتعتمد رؤية واضعي هذا المذهب التخريبي على ضرورة إحداث ثورة لتغيير النظام القائم على المفاهيم الحالية للأسرة والأدوار والمساواة - كما سيأتي- والتي نجم عنها المجتمع الطبقي الذى نعيش فيه ...وطبقي هنا تعني طبقة من الرجال وأخــري من النساء ... وأنهم يتطلعون اِلى إقامة مجتمع لا يعرف هذه الطبقيه ، أي قائم على النوع فقط ، حتى تتحقق المساواة القائمة على مفاهيمهم ...

فهم يرون أن الأسرة تمثل أول مجال لفرض التفرقة واستبعاد المرأة وفرض القمع الجنسي عليها بمختلف ذرائع المحرمات ... لذلك يجاهدون للتخلص من هذا الإطار الاجتماعي العقيم ويجاهدون لكي يقوم المجتمع بتقبل المنحرفين جنسياً بمختلف أنواعهم ، وتقبل العلاقات الجنسية الحــرة لجميع الأعمار وبعيداً عن الأُطر الشرعية .

و يعترض مروجوا هذا الفكر العبثي على تقسيم المجتمع إلى أدوار يقوم بها الجنس البشري ، وأول ما ينتقدونه ويطالبون بـإلغـائة هو تقسيم هذا الجنس البشري إلى رجل وامرأة أو إلى ذكـر و أنـثى ، إذ أن كلاً منهما يمكنه أن يقوم بدور الآخــر ! كما يعترضون على كلمات من قبيل الأمومة والأبوة والأب والأم والزوج والزوجة وأن كل هذه الكلمات مجرد مسميات لأدوار يتدرب عليها الناس فى البيئة الاجتماعية وهو ما تطلق علية الوثيقة الأدوار النمطية، وتطالب بـإلغــائها، وإستبعاد أثرها لإقامة مجتمع متحرر من القيـود والــروابـط البــاليـة .

كما ينتقدون مفهوم المساواة السائد حالياً و يطالبون بأن يعاد النظر فى توزيع الوظائف وعدم قصر بعضها على الرجال، أياً كان نوعها ، وإنما لابد من أن يتم شغلها مناصفة بواقع 50% من الرجال و50% من النساء ، وتدخل فى تلك المهام الأعباء المنزلية والأسرية ورعاية الأطفال، وهم مُصِرون على القيام بأي شيء فى سبيل إقرار هذه المفاهيم في مختلف المجالات الاجتماعية بغية تحقيق هدفهم القائم على هــدم المجتمع الحالي وتحقيق التغيير الجـذري للثورة الجنسية، وهو ما تطلق علية وثيقة مؤتمر المرأة : تحــديات الألفـية القادمة والتغيير الجــذرى فى العلاقة بين الرجــال والنساء !

وقد تمت صياغة وثيقة مؤتمر المرأة كاملة بناء على الفكر التدميري لهؤلاء المخربين، والذى يمكن تلخيص بعض نقاطة فيما يلى : • في مجــال الأســـرة: إعتبار أن الأسرة والأمومة والزوج من أسباب قهر المرأة ، والمطالبة بضرورة تقاسم الأعباء المنزلية ورعاية الأطفال مناصفة بين الرجال والنساء. • في مجــال العلاقــات الجـنسية: للمرأة فى جميع الأعمار مطلــق الحرية فى أن تحدد نوعها الجنسي وممارسة العلاقات الجنسية مع من يروق أو تروق لها ، خارج أو داخل إطار الزواج ، مع التحكم الكامل فى عملية الإنــجاب . • في مـــجال العــنف: ترى الوثيقة أن كل الرجال قــادرون على العنف لذلك تعيش جميع النساء في هـلع دائــم ، والثورة الاجتماعية المطالبة بالنوع الواحد هي الوسيلة الوحيدة لوقف مختلف أنواع العـــدوان.

• فـي مــجــال الاســتغلال الجـنسي: أية علاقة جنسية لا تخضع لرغبة ومراقبة المرأة تعد اغتصاباً ، والدعــارة ليست خطــأ إلا فى حالة فرضها على المــرأة.

• فـي مــجــال التــعلـيم: تطالب الوثيقة بضرورة تغيير المفاهيم التعليمية وتنشئة الطلبة على عدم التفرقة بين الجنسين وعلى مفهوم النوع الواحد.

• فـي مـجــال الـديــن: المطالبة بضرورة تغيير المفاهيم الدينية التى تعوق إنطلاقة المرأة بما تفرضه عليها من قيــود .

ولا يقتصر الأمــرُ على ســرد مفاهيم أياً كان نوعها ، وإنما تنص الوثيقة على مطالبة الحكومات بسَــنِ قوانين تسمح بتنفيذ تلك المطالب لجعلها قوانين دولية تطبق على الجميع ، وخاصة القوانين التى تسمح بالإنفلات الجنسي تحت مسمي " الصحة الجسدية " أو " الصحة الجنسية " والتى تتضمن إقرار الإجهاض كوسيلة من وسائل منع الحمل إلى جانب الحرية الجنسية الإنـفلاتيــة ..وهو ما حــاولوا تمريـره في مؤتمر السكان المنعقد فى القـاهرة فى العام الماضي ، إلا أن المختصين بالأمـر قد تمسـكوا بأن تنفيذ أى قــرار يجب أن يكون وفقاً لتعاليــم الإسلام ، وإحترام الخصوصيات الثقافية و الدينية لكل بــلـد .. كما قام واضعوا وثيقة مؤتمر المرأة بربط هذه الإنحرافات التي يروجون لها بالديمقراطية وإزدهارها ، وأن الإعتراض على تنفيذ هذه الإنحرافات يعد مساساً بالحرية والديمقراطية !! بل لقد قاموا في المؤتمر الإعدادي الذي انعقد فى 15 من مارس 1995 في الأمــم المتحــدة بنيــويـورك ، بتوضيح أنهم سيواجهون أي واحد من رجال الدين تســول له نفسه الإعــتراض على هذه المطالب ، أو رفض تعــديل التعالـيم الدينية لكى تتماشى مع مخططهم !

فالوثيقة تتضمن من بين بنودها: إن كل أشكال الأصوليات الدينية تعوق استمتاع المرأة بحقوقها الإنسانية كما تعوق مساهمتها الكاملة فى اتخــاذ الـقرار .

يجب تمكين المرأة من تحديد ما تعنيه الثقــافات والأديان والخلـفيات التقـليدية بالنسبة لها. يجب على الحكومات والمؤسسات الدينية ومختلف القطاعات الاجتماعية أن تعترف بشرعية مطالبة المرأة بأن يكون لها دور فعال في تحديد وتعريف المعايير الدينية والثقافية واتخاذ خطوات عملية لتشجيعها على ذلك !. أي أن يكون للمرأة حق إعادة صياغة الدين وفقاً لأهداف هذه الأفـكار الهــدامة !

وبعد هذا العرض الخاطف لأهم ما تتضمنه وثيقة مؤتمر المرأة الذي سينعقد في بكين، وما بها من أهداف تدمــيرية لجميع المعايير الدينية والأخلاقية ، لا يسعنا إلا أن نناشد المسئولين والمشتركين لا في العالم العـربي والإسـلامي وحـده ، وإنما في العالم أجمع مساندة الجهود لرفض هذه القرارات برمتها والتمسك بما أنــزله الله من توحـيد وتـشريع و أخـلاق ومعامـلات إنسانية .

نعم ، علينا أن نتكاتف جميعاً لنقف صفاً واحداً كالبنيان المرصوص أمام هذه الهجمات الهادمة الكاسحة التي تجتاح العالم ، وخاصة العالم الثــالث ، تحت لواء منظمة الأمــم المتحدة والنظام العالمـي الجــديد ... نعم ، علينا أن نتحـد جميعاً لرفض هذه القــرارات حتى إن أدى الأمر إلى قطع المعونات وغيره من الإجـــراءات التــرويعـية أو الإنتقـامية التي تلــوح بها الوثيقة بلا مواربة ...