ترّهة اسمها : “سنة وشيعة ” !..

  • admin
ترّهة اسمها : “سنة وشيعة ” !..

والترّهة هى الباطل، وهى فى الأصل الطرق الصغار المتشعبة عن الطريق الأعظم، وقال الأزهرى: الترّهات البواطل من الأمور؛ وقال الجوهرى: الترّهات الطرق الصغار غير الجادة تتشعب عنها. وأنشد ابن برّى: ذاك الذى وأبيك يعرف مالكٌ والحق يدفع ترّهات الباطل..

والحق دوما هو كلام الله عز وجل، فعلى كل من يعبد الله الواحد الأحد ويؤمن بكتابه العزيز وبنبيّه الكريم، عليه الصلاة والسلام، أن يقرأ هذا المقال بنفسٍ محايدة وقد نحّى كل التراكمات جانبا ليفهم ما أود طرحه، فلا يغيّر الله ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم.

وأبدأ بطرح سؤال، وأترك الرد عليه لضمير كل قارئ ، أتركه لذلك الضمير الصادق الذى سيقف به وحيدا بعمله أمام المولى سبحانه وتعالى يوم الحساب.. والسؤال هو: حينما يتشاجر إثنان، وعلى مقربة منهما إنسان يغرق، هل يستمرا فى الشجار أم يتركا خلافاتهما ويهرعا لإنقاذ الغريق ؟؟.

ولإتساع الموضوع سأتناوله فى نقاط متتالية : * - ما من إنسان يجهل اليوم مدى شراسة الحرب الكاسحة ضد الإسلام والمسلمين لإقتلاعهما، فالكلام معلن بصراحة إستفزازية .. وإن كان الإسلام يُحارب منذ بداية إنتشاره، فمما لا شك فيه أنه منذ مجمع الفاتيكان الثانى، المنتهى عام 1965 وكل ما اصدره من نصوص صريحة، تنص على ضرورة إقتلاع الإسلام وتنصير العالم، فهى تمثل بلا شك بداية مرحلة مختلفة وحاسمة. وإذا ما أضفنا إليها مسرحية 11/9/2001 ، التى إختلقتها ونفذتها السياسة الأمريكية الإستعمارية للتلفع بشرعية دولية لإقتلاع الإسلام والمسلمين، تضامنا مع مطلب مجلس الكنائس العالمى فى يناير 2001 ، الذى أوكل إليها بهذه المهمة و نص على ان يتم الإنتهاء من " محور الشر" ، الذى هو الإسلام والمسلمين فى نظرهم ، فى هذا العقد ، أى فى غضون سنة 2010 ، لأدركنا الخطوط الرئيسية للموقف الذى نحن بصدده حاليا بكل وضوح !.. * - ولمن لا يعرف قرارات مجمع الفاتيكان الثانى هذا ، اقول فى عجالة : أنه بخلاف قرار تنصير العالم الذى أعلنه فى أكثر من وثيقة، قرر إقتلاع اليسار فى عقد الثمانينات، وقد تم فعلا؛ وإقتلاع الإسلام فى عقد التسعينات، حتى تبدأ الألفية الثالثة والعالم كله مسيحى؛ وعند فشلهم فى تحقيق ذلك تم تدبير مسرحية 11/9 وما تلاها من حروب؛ إضافة إلى : قرار توحيد كافة الكنائس للتصدى للمد الإسلامى؛ وإختلاق بدعة الحوار إلى ان تتم عملية التنصير، فالحوار لديهم يعنى فرض الإرتداد والدخول فى سر المسيح؛ وفرض المشاركة فى عملية التبشير على كافة المسيحيين ؛ وهو قرار لا سابقة له فى التاريخ أن تصدر الكنيسة الأوامر لغير العاملين بها؛ وفرض إستخدام الكنائس المحلية فى عملية التبشير والتنصير.. وهو ما يضع المسيحيين فى موقف الخيانة لبلدانهم ولإخوانهم فى الوطن الواحد، وكلها قرارات و نصوص مطبوعة. * - وما من إنسان لم يدرك اليوم أن الدافع لتلك الحرب الإستعمارية الصليبية، بخلاف إقتلاع الإسلام والمسلمين، هى أيضا من أجل الإستحواذ على الموارد الطبيعية بأنواعها، وعلى الثروات بمجالاتها، وترويجا لتجارة السلاح، وتجارة المخدرات والإنحلال، وتجارة الأدوية، وتزايد أرباح الشركات العابرة للقارات او المتعددة الجنسيات، وكلها تتم أساسا على حساب شعوب العالم الثالث وأغلبهم من المسلمين .. * - وكلنا نعلم كيف بدأ الغرب المسيحى المتعصب بمحاولة إقتلاع الإسلام والمسلمين، فى هذه المرحلة التى نحن بصددها، من البوسنة والهرسك، وإبادة الآلاف تحت أعين ورقابة الخوذات الزرقاء لهيئة الأمم. وهى نفس هيئة الأمم التى لجأ إليها بنديكت 16 عند زيارته للولايات المتحدة، فى ابريل 2008، وطالبها بالتدخل رسميا بزعم حماية الأقليات المسيحية وحماية عمليات التنصير التى يقودها بهيسترية واضحة عبر العالم .. * - وما من إنسان يجهل كيف بدأت حرب إحتلال أفغانستان إعتمادا على أكاذيب مفتعلة ومتراكمة ، وكيف تم تدمير البلد ماديا ومعنويا، وتحويلها إلى أكبر منتج ومصدر للمخدرات على الصعيد العالمى .. وإن كان فى البداية يتم تصنيعها خلسة، فالآن يتم فى مصانع وبمعدات عالية التقنية برئاسة القيادات الأمريكية والبريطانية وقيادات من الناتو الذين لا يعنيها إلا تزايد ارصدتهم المالية أيا كانت الجرائم التى تتزايد بها !. ومن المعلومات الدارجة فى هذا المجال إسم جورج سوروس ولوبى المخدرات التى يترأسه .. * - وما من إنسان يجهل اليوم أن أسوأ ما كشفت عنه حرب إحتلال وتدمير البنية الأساسية للعراق هى تلك العبارة المهينة فى مرارتها وفى أبعادها، والتى تناقلتها الصحافة ومحطات الإذاعة والتلفزيون العالمية والمحلية فى حينها كمعلومة دامغة، وهى: أن هذه الحرب قد تمت بفضل تواطؤ العديد من الحكام والقادة المسلمين السياسيين والدينيين، وياللخجل : مسلمون يتواطؤن ويتعاونون مع الصليبيين لضرب وإحتلال بلدان إسلامية وإبادة شعوبها، من أجل سفاسف الوعود الدنيوية، ومن أجل الحفاظ على السلطة، أيا كانت، ومن أجل خلافات دينية مفتعلة على مر الزمان قديما وحديثا – فمعروف أن من بذرها وأشعلها قديما ومن يؤججها ويستخدمها حاليا لأغراضه الإستعمارية، هم حفنة مرتزقة من اليهود والنصارى الذين يغمسون فيها دوما حفنة من عملاء أو من جهلاء المسلمين .. أفلم يحن الوقت بعد لنبذ التواطوء (جهلا أو عن عمد) مع الغرب المسيحى الإستعمارى لحماية شعوبنا وديننا ؟. * - ولا أعتقد ان هناك من يجهل ان الإحتلال الأمريكى مزّق العراق وقسّم أهله عرقيا ومذهبيا وجغرافيا وإجتماعيا ، بل وقسّم المذهب الواحد إلى أحزاب متناحرة وأنشأ بينها العداوات والأحقاد، وبذلك تصبح كل الطوائف أقلية لا وزن لها، ويصبح العراقيين اقلية فى بلدهم ! بل لا أعتقد أن هناك من يجهل أن وقيعة أو مأساة تهجير المسيحيين العراقيين من منازلهم، وخاصة فى منطقة الموصل، وإلصاق تلك التهمة الإجرامية بالمسلمين، قد تبين أن هذا التهجير تم بعد زيارة جون نيجروبنتى، وزير الخارجية الأمريكية المساعد، الذى رتب هذا المخطط ليزيد من إتهام المسلمين باشعال الفتن الطائفية ! وكلها تفاصيل وحقائق منشورة .. * - وما من إنسان بات يجهل ان إستخدام نفس مخطط إشعال الوقيعة بين السنة والشيعة هو المستغل فى أحداث لبنان ، مع إضافة إستغلال لعبة الأقليات المسيحية ، كما تم إستغلالها فى العراق .. والكاشف للنوايا التعصبية المحركة لهذه الأحداث ان البابا بنديكت 16 لا يكف عن الإعلان عن " قلقه وخوفه على مصير المسيحيين فى العراق وفى الشرق الأوسط بعامة "، ولا حساب عنده لملايين المسلمين الذين تم سحقهم فى هذه الحرب الصليبية الإجرامية الحديثة ! وإذا ما أضفنا إلى ما تقدم حقائق من قبيل : * - أن الغزاة الأمريكان قد أعدموا صدام حسين على جريمة قتله 148 شيعياً فى بلدة دوجيل سنة 1982، لأن الولايات المتحدة لم تكن طرفا مباشرا فى هذه الجريمة ، أما باقى الجرائم التى ارتكبها فكانت ستكشف عن ضلوع الإدارة الأمريكية فيها، فهى التى أتت به وهى التى عملت على إقتلاعه بحجة غرس الديمقراطية، فهى دائبة التخلص من عملائها أياً كانوا !. وهذا السبب المعلن يوضّح كيف دأبت تلك الإدارة الإستعمارية وغيرها على التلاعب لإشعال وإستغلال فتنة السنة والشيعة وبث الأكاذيب لتحقيق مرادها .. * - وأن إتفاقية العار التى تم توقيعها لتقنين الوجود العسكرى فى العراق، هى فى الواقع غطاء لحماية 14 قاعدة عسكرية دائمة للولايات المتحدة الأمريكية ! أى أن الحديث عن سحب عسكر الغزاة من المدن كذبة صارخة من ضمن الأكاذيب التى لا تكف تلك الإدارة الغازية عن إستخدامها، وأن كل المقصود هو التخلى عن مسؤليتها فيما أحدثته من دمار لا إنسانى متعمّد، والحفاظ على قرابة ثمانين الف جندى فى هذه القواعد لعمليات عسكرية مستقبلية فى المنطقة.. * - ولا أعتقد ان هناك من يجهل المحاولات المستميتة لضرب إيران، إعتمادا أيضا على فتنة السنة والشيعة، إضافة إلى التذرع ببرنامجها النووي، ولا نقول شيئا عن ترسانة الصهاينة النووية، الوحيدة فى الشرق الأوسط ، والتى تهدد وجود العالم الإسلامى والعربى فعلا !.. * - وأن العراق قد فقد ثلاثة ملايين قتيلا من جراء هذه الحروب وما بينها من حصار، وخمسة ملايين مهاجر، وأن 40 % من سكان العاصمة ليس لديهم مورد مياة صالحة للشرب ولا كهرباء إلا لمدة ثلاث ساعات، ويعانون من إنتشار الكوليرا وتضاعف الإصابات بالأورام السرطانية والتشوهات الخلقية فى الأجنة والأطفال من جراء كل ما تم إلقائه من قنابل عنقودية وأسلحة دمار شامل محرّمة دوليا، وكلها فتات التفاصيل بالنسبة لما يعانونه فى الواقع .. * - وأن الكيان الصهيونى المحتل لأرض فلسطين يقوم بإبادة مليون ونصف فلسطينى فى قطاع غزة، ويمتلك ترسانة أسلحة نووية، وان كل تعداده المحتل لأرض فلسطين يتحول إلى جيش عامل فى دقائق ، وأنه لا يُحاسب ولا يُعاقب على كل ما يقوم به من جرائم ضد الإنسانية وينتهك المقدسات الإسلامية ويحوّل المساجد إلى زرائب ، وهو على وشك هدم المسجد الأقصى، ويحاصر حوالى ثلاثة ملايين فلسطينيا خلف سور العار الذى شيده رغم كل الإعتراضات الدولية، فالقتلى دوما مسلمون ومطلوب التخلص منهم بمساعدة بعض المسلمين!. * - وأن رود بارسلى، المستشار الدينى للمرشح ماكين، أعلن فى حملته الإنتخابية يوم 13/3/2008 يدعو "المسيحيين لمحاربة الإسلام لهدمه"، وهو ما قاله فى العديد من كتبه الدينية، وفى كتابه المعنون : "عدم الصمت" يصف الإسلام بأنه "خيبة أمل الله" ويطالب الولايات المتحدة بالإعلان عن حرب صليبية جديدة لإقتلاع الإسلام – وهو ما يؤكد أن العبارة التى أعلنها بوش بأنه "سيقود حرب صليبية على الإرهاب" لم تكن ذلة لسان كما تبارى البعض دفاعاً عنه ، وإنما جملة مقصودة ومدبّرة ولا تزال دائرة وسيواصل تنفيذها مَن بعده .. * - وأنه أثناء الحملة الإنتخابية سارع باراك أوباما إلى حضور مؤتمر اللوبى اليهودى "آيباك" يوم 4/6/2008 ، ليلقى بخطاب أطاح بكل من سبقوه فى عملية تملق الصهاينة، حيث أعلن : "العلاقة بين الولايات المتحدة وأمريكا دائمة ، أى لا مساس بها" و "نعلم أن خلق إسرائيل كان عادلا وضروريا" و "لن أتهاون فى أى شىء يتعلق بأمن إسرائيل" و " أنا فخور بإنتمائى إلى التيار الذى يساند إسرائيل فى مواجهة أية تهديدات" و " إسمحوا لى أن أكون واضحا : أن أمن إسرائيل مقدس ولا نقاش فيه (...) والقدس ستظل عاصمة لإسرائيل ويجب ان تظل موحدة " !!. فعمّا يتفاوضون إن لم تكن إتاحة الفرصة لتنفيذ مآربهم الإقتلاعية ؟!. * - وأنه قد سبق للغرب عبر القرون أن قسّم بلاد المسلمين، فمن أمة واحدة متماسكة، من المغرب غرباً إلى أندونسيا شرقاً، قسموا المسلمين إلى نعرات قومية ووطنية وتبعية وفرقوهم إلى 52 دويلة، عملا بمقولة فرّق تسد، وهاهم يزايدون ويسعون لمزيد من التفتيت بمخطط الشرق الأوسط الكبير الذى بدأ تنفيذه فعلا بتواطؤ بعض "المسلمين" ..

فهل بعد كل ذلك، وهى جد شذرات ضئيلة بالنسبة لما يدور على أرض الواقع، تم خلالها حصد ملايين المسلمين فعلا، وإعاقة ملايين أخرى، من سنة 1965 فقط ، فهل نفيق وننفض عن كاهلنا أية خلافات، ونتكاتف بصدق دفاعا عن ديننا وعن كياننا ، أم نظل نتمسك بترّهة إسمها خلافات السنة والشيعة، بينما الإسلام يغرق فى وحل تخاذل المسلمين جهلا او عن عمد؟

لقد بدأت المقال بطرح سؤال محدد ، وأوردت لقطات متفرقة من مجريات الأحداث التى نعيشها فعلا ، علّنا نفهم فداحة ما نحن فيه ، وهو أقصى ما يمكننى عمله، ولا يسعنى إلا أن أضيف أللهم اشهد اللهم انى بلّغت .. وأترك الرد لضمير كل إنسان يمكنه التخلى عن أنانية التمسك بالترهات فى سبيل الدفاع عن الإسلام .. فأياً كانت أهمية هذه الخلافات ، الأهم منها يقيناً هو الدفاع عن وجود الإسلام نفسه .. والتعاون معاً ، فى هذا الطريق الأعظم ، ضرورة ماسة وفرض عين إلهى ونبوى ، بدلا من الضياع فى بواطل الأمور، و بدلا من التقاتل والتناحر بين المسلمين ، وبدلا من المشاركة الإجرامية فى إقتلاع الإسلام !.