تنازلات تمس ثوابت الدين!..

  • admin
تنازلات تمس ثوابت الدين!..

شهد الأسبوع الأخير من شهر فبراير 2008 فضيحة جديدة من سلسلة فضائح الأزهر وتنازلاته المهينة فى حق الإسلام والهادمة لثوابته .. فقد إجتمعت لجنة الحوار بين الأديان التابعة للأزهر ، بمثيلتها التابعة للفاتيكان، يومى 25 و 26 فبراير، فى لقاء تحت عنوان "الإيمان بالله وحب الآخر" ..وهو ما يرتبط بفضيحة أخرى شارك فيها بعض العاملين بالأزهر وغيرهم تحت نفس العنوان تقريبا : خطاب ال138 مسلما من 44 دولة، الذى وُجّهوا على تقديمه فى شهر أكتوبر 2007، وقدموا الإسلام بمقتضاه قربانا للبابا بنديكت 16 ليفعل به ما شاء !!

وهو ما يرتبط أيضا بفضيحة لا تقل فداحة ولا جُرماً فى حق الإسلام والمسلمين ، وهى تلك الوثيقة التى وقّعت عليها لجنة الأزهر للحوار، فى إبريل 2005 ، مع وفد "سفراء السلام" برئاسة أسقف كانتربورى ، والتى تبيح حرية التبشير والتنصير فى مصر والعالم الإسلامى دون أن يتعرض لهم أحدا !؟..

وكلها وثائق نذكرها على سبيل المثال لا الحصر لإرتباطها بنفس الخيوط التى ينسجها الفاتيكان فى مسيرته الهستيرية لتنصير العالم . وقبل أن نبدأ بالتعليق على هذه الفضيحة الأخيرة وربطها بمجمل الأحداث والمطالب التى تحاك حاليا ، نورد ما أعلنه أحد مواقع الفاتيكان الرسمية يوم 29 فبراير حول هذا اللقاء الأخير والبيان الصادر عنه، فعادة ما يكون هناك إختلاف بين النصين ، العربى والإنجليزى ، مثلما حدث فى وثيقة إباحة التنصير حيث نصت على " تغيير مناهج جامعة الأزهر " ، وهو ما لم يرد فى النص العربى ! ونطالع فى آخر المصائب النقاط التالية من البيان الرسمى : * " أن الإيمان بالله وحب القريب تمثل الأسس التى لا يمكن التخلى عنها عند بناء حوار بين الأديان ، وإن هذا البيان يعترف أولا بأهمية دور الديانات التوحيدية التى تسعى حثيثا لتقديم قاعدة متينة للسلام والحق والعدل والتصرف السليم ، والتعاون فى التنمية واستخدام الموارد الأرضية لصالح كل الإنسانية، محققين بذلك تيارا من الأخوة والسلام والسعادة لكل الشعوب" ؛ * " من المهم ان تقوم هذه القيم النبيلة والمثالية بترشيد خطى التصرف الإنسانى، خاصة فى فترة كزماننا هذا حيث كادت الحدود والإختلافات أن تختفى وحيث مظاهر كالعنف والتطرف والإرهاب تتزايد بنفس الإيقاع الذى يتزايد به إزدراء الأديان والقيم الدينية وكل ما هو مقدس " ؛ * " أهمية الإعتراف المتبادل والبحث عن أرضية مشتركة للتفاهم بين الديانتين من أجل تعاون أوسع وعلاقات أفضل " ؛ * "أن موضوع الإيمان بالله وحب القريب هما عنصران أساسيان لأى حوار بين الأديان" ؛ * " أن المبادىء والقيم المشتركة تعاون على تكوين الضمائر وإنارة العقل بتقديم إرشاد للفكر والتصرف خاصة فى مجال العلاقات بين إخوة وأخوات الديانات الأخرى " ؛ * " أن حرية التعبير لا يمكنها تبرير موقف جارح حيال مشاعر الغير فى المسائل الدينية التى لا تقوم إلا بخلق توترات بين الأشخاص وهدم الحب الأخوى " ؛ * " إدانة الرسوم المسيئة بشدة هى وتزايد عدد الهجمات ضد الإسلام ونبيه ، وكذلك أية أنواع من الهجوم ضد الدين " ؛ * " قول بنديكت 16 : من أجل تفعيل السلام والتفاهم بين الشعوب والأشخاص ، من الضرورى أن يتم إحترام الأديان ورموزها وألا يكون المؤمنون موضع إستفزاز يمس إنتمائهم ومشاعرهم الدينية " ؛ * " تأكيد أن كافة الديانات يجب عليها إحترام كرامة وكيان الإنسان دون مراعاة لجنس أو لون أو دين أو عقيدة ، وأنه يتعين عليهم إدانة أى عنف يمس بسلامة وملكية وكيان الأشخاص " ؛ * " تشجيع الإحترام الحقيقى بين الأديان والعقائد والرموز الدينية والكتب المقدسة وكل ما سيتم إعتباره مقدس ، كما أن رؤساء الإسلام والمسيحية والمثقفين والمعلمين عليهم غرس كل هذه القيم فى نشاطهم وفى كافة المستويات الإجتماعية " ؛ * " المناشدة بأن تستخدم حرية التعبير كوسيلة للتصدى للتطرف وتشجيع القبول المتبادل وحب الآخر وإحترامه ، بدلا من أن تكون ذريعة لإهانة الديانات والعقائد والرموز الدينية وكل ما هو مقدس " ؛ وإذا قمنا بتلخيص هذه البنود لوجدنا : أن " عبارة الإيمان بالله " تكررت فى أكثر من بند هى و"حب القريب" ؛ وإن " الحدود والإختلافات (بين المسيحية والإسلام) كادت أن تختفى بينما العنف والإرهاب يتزايد " ؛ و" البحث عن أرضية مشتركة للتفاهم " (بين الديانتين ، ومن البديهى أنها سوف تستخدم لصالح المؤسسة الفاتيكانية وحليفها الأمريكى)؛ و "إحترام العقائد والرموز الدينية والكتب المقدسة وكل ما سيتم إعتباره مقدسا " !! (وهو ما معناه أن بكوات الأزهر قد وقّعوا "على بياض" لأشياء لا يعرفونها سوف تدرج وفقا لهوى المؤسسة الفاتيكانية) ، و"غرس هذه المفاهيم فى كافة المستويات الإجتماعية " ؛ و " إستخدام حرية التعبير للتصدى للتطرف والإرهاب " وهى من العبارات التى تكررت أيضا .. إضافة إلى الإشارة إلى "قرارات لم يتم الإعلان عنها" ، ولعل ذلك هو السبب فى السرية الشديدة المضروبة حول هذا اللقاء ..

ولا يسع المجال هنا للرد على كل كلمة فى هذا البيان الباطل المضلل ، لكن أكثر ما أود التركيز عليه هو عبارات معينة ، منها : * " الإيمان بالله " : ترى هل رجال الأزهر " الأجلاء" كانوا بحاجة إلى لجنة فاتيكانية ، لا تكف هى والبابا الذى يترأسها عن سب الإسلام والمسلمين ونبيهم الكريم صلوات الله عليه ، لتقنعهم بضرورة "الإيمان بالله" وتأخذ توقيعهم على ذلك ؟؟ - يا له من إنحراف ما كان يجب أن يقع فيه مسلمون !.. فهذه العبارة مرتبطة مباشرة بالخطاب المشؤم ذى ال138 توقيعا والذى تم فيه قول فاحشة " أننا نعبد نفس الإله " !.. أيها الأزهريون .. أيها المغيّبون : هل نسيتم أن صفة الإله فى الإسلام ليست الوحدانية فقط وإنما هو " أحدٌ صمدٌ لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد " ؟!. بينما الإله عند النصارى هو : " ربنا يسوع المسيح إبن الله الذى تجسد بشرا ليخلص الإنسانية وصُلب ودُفن ونزل الجحيم وبُعث وصعد إلى السماء ليجلس عن يمين الآب الذى هو نفسه ، بما أن الآب والإبن والروح القدس إله واحد " !!.. فهل تتساوى الصورتان فى نظركم إلى هذا الحد ؟!. ولذلك قالوا فى بداية البيان أن الإيمان بنفس الإله وحب القريب يمثل "الأساس الذى لا يمكن التخلى عنه فى الحوار بين الأديان".

* " الحدود والإختلافات بين المسيحية والإسلام كادت أن تختفى " : يا من تتبوأون صدارة أعلى رمز فى العالم للإسلام ، هل إلى هذه الدرجة شغلتكم الدنيا ونسيتم القرآن وكل ما يحمله من إدانات للشرك بالله ضد اليهود والنصارى ، وكل ما يتضمنه من إتهامات للذين حرّفوا الكلم وبدلوه وغيروا من مواضعه ويقولون الباطل وهم يعرفون الحق ، وأشركوا بالله نهارا جهارا ؟! وهو ما يملأ ثلث صفحات القرآن الكريم ، فقد قال الرسول عليه الصلاة والسلام أن سورة الإخلاص ، التى توجز خاصّية الصفة الإلهية وتنفى الشرك بالله نفيا قاطعا، أنها تعادل ثلث القرآن ، وذلك هو المطلوب حذفه ! .. هل كل ذلك تلاشى من ذهنكم حتى تقبلون التوقيع على أن الإختلافات بين المسيحية والإسلام كادت أن تختفى ؟!. ألا تعرفون أن الإختلافات بين المسيحية والإسلام إختلافات جذرية أساسية حاسمة لا يمكن إغفالها أو التغافل عنها ؟. وأنه لذلك سعى بنديكت 16 بعد خطابه فى راتسبون وسب الإسلام ورسوله صلوات الله عليه ، عمدا متعمدا ، وكلّف الكاردينال جان لوى توران ، رئيس لجنة الحوار بين الأديان ، أن يتصرف لرأب الصدع الذى تسبب فيه .. فقام السيد توران بالتعاون مع أتباعه ، من المحسوبين على الإسلام ، وصاغوا ذلك الخطاب المشبوه ( ويعلم الله كيف استطاعوا إدخاله على ذلك العدد من المسلمين )، وأطلقوا عليه عنوان "كلمة سواء".. خطاب بتروا فيه السور والآيات والأحاديث لتتمشى مع المطالب البابوية !. ثم قام نفس ذلك التوران بسب القرآن متهما المسلمين بأنه "لا يمكن التحاور معهم طالما هم يصرون على أن القرآن منزّل من عند الله" ! ثم واصل جبروته وإهاناته وتحديه بأن ترأس اللجنة التى إنعقدت فى أواخر فبراير ليقتلع منها ما إقتلعه من إقرارات نحن - كمسلمين - براء منها ومن كل ما سوف ينبنى عليها ..

* " البحث عن ارضية مشتركة للتفاهم " : إن البحث عن أرضية مشتركة يعنى أنه قد تم تجاوز الإختلافات الدينية ، التى تفصل بيننا إلى يوم الدين ، وبدأنا نبحث عن إمكانيات التفاهم والعمل المشترك ! فأن نتعاون فى العمل ، من أجل صالح البشرية ، بحكم أننا نعيش على نفس الأرض التى خلقنا الله لعمارتها ، لا يعنى أن نتغافل عن الإختلافات الدينية الأساسية التى تفصل بيننا والتى من أجل تصويبها أتى سيد خلق الله عليه الصلاة والسلام خاتما للنبوة ومصوبا لما تم فى عقيدة التوحيد من تحريف. فمن البديهى أن هذه الأرضية المشتركة لم يسْع الفاتيكان لإيجادها إلا لخدمة مصالحه الدينية والسياسية وتقاربه الشديد التحالف من القيادة الأمريكية .. وإلا فما دخل الحوار الدينى فى التنمية وإستخدام موارد الأرض ؟!

* " إستخدام حرية التعبير للتصدى للتطرف والإرهاب " : من الغريب أن يقر الأزهريون ، المفترض فيهم أنهم يعرفون كتاب الله ويتابعون الأخبار والأحداث العالمية ويدركون كيف يقوم التعصب الفاتيكانى بالتواطوء مع التعصب السياسى الأمريكى الغاشم باقتلاع الإسلام والمسلمين ، وهو ما لم يعد أى إنسان يغفله ، و"يبتلعون" طُعْم فرض الإرهاب والتطرف على الإسلام والمسلمين ، ويوقّعون على التصدى له !؟. ألم يكن من الأكرم التصدى لذلك الغرب المسيحى المتعصب المعتدى علينا وعلى الشعوب الإسلامية كافة ، الذى إختلق مسرحية 11 سبتمبر 2001 بناء على قرار من مجلس الكنائس العالم فى يناير 2001 ، ليتلفع بشرعية دولية مزيفة لإقتلاع الإسلام والمسلمين ؟ - وكلها حقائق لم تعد بخافية على أحد حتى على أهل وأتباع من إبتدعوها ! ألم يكن من الأكرم أن يطالبوا تلك المؤسسات الدينية والسياسية بالكف عن ممارسة الإرهاب والتطرف الذى إختلقوه ، من أجل السيطرة على ثروات العالم ومنابعها بقتل ملايين المسلمين من أجل أطماع لا حدود لها ولا قاع ؟!

* " إحترام العقائد والرموز الدينية والكتب المقدسة " : لا يمكن لإنسان عاقل ألا يدرك المغزى الخفى لهذه العبارات وأن المقصود منها هو مزيد من التنازلات من الأزهريين والمسلمين ، ومزيد من المكاسب الباطلة للمؤسسة الفاتيكانية والسياسية !. فما من مسلم لا يحترم العقائد والرموز الدينية بعامة ، حتى لو كان لا يؤمن بها أو لا يعقلها ، وما من مسلم يجروء على سب السيد المسيح عليه الصلاة والسلام ، فهو يعلم أن إيمانه كمسلم لا يكمل إلا إذا آمن بكل الرسل والأنبياء وبالكتب السماوية التى أنزلها الله عز وجل .. الكتب التى أنزلها الله وليست تلك التى كتبت من الذاكرة بعد الأحداث بقرون أو تلك التى تم تحريفها عبر المجامع على مر العصور ، ومعروف من جمّعها وبدّلها وحرفها – وكلها وقائع تاريخية مسجلة.. ومن العار كل العار على تلك اللجنة الأزهرية أن تقبل مساواة التوراة والأناجيل الحالية بالقرآن الكريم .. فهى تعرف يقينا – من النص القرآنى ومن الأعمال والأبحاث التاريخية المنشورة لعلماء مختلف الأديان ، منذ ما قبل عصر التنوير وحتى يومنا هذا ، كيف تم تزييف وتحريف النصوص .. وهو ما أدى بالأتباع إلى الإبتعاد عن الدين فى الغرب وآثروا الإلحاد عن عقائد بنتها مؤسسة طاغية على أشلاء مئات الملايين من البشر .. ففى واقع الأمر إن الغرب المسيحى المتعصب هو الذى لم يكف عن الإعتداء على المسلمين وعلى الإسلام منذ بدأ ؛ ولم يكف عن سب رسوله الكريم ، صلى الله عليه وسلم، منذ أن اكتشف رهبانه وقديسيه ، فى القرن الثامن ، أن محمدا لم يأت "بهرطقة مسيحية أخرى" كما يقول يوحنا الدمشقى فى كتابه "نبع المعرفة" (الذى يتحدث فيه عن "الهرطقات" التى إعترضت المسيحية ووضع الإسلام الهرطقة رقم مائة ، وهو ما يكشف عن عدد المعارك التى اعترت مشوارها) ! وإنما أتى لكشف الهرطقات اليهودية والمسيحية وتصويبها ؛ ولم يكف نفس ذلك الغرب المتعصب عن تدنيس القرآن بل ولا عن محاولة تحريفه ومنها "تأليف" قرآن جديد بعنوان " الفرقان الحق " وتوزيعه فى البلدان الإسلامية لتضليل المسلمين !

إن هذا اللقاء يمثل سقطة فادحة ما كان ينبغى الوقوع فيها ، فالإجتماع الذى تم فى فبراير الماضى بين اللجنتين يفتقد إلى الشرعية بكل تأكيد : كيف يقبل أزهريون إستضافة قوم والتحاور معهم وهم لا يكفون عن إتهام الإسلام والمسلمين ولا عن إهانة رسوله الكريم والإصرار على تشويه القرآن ؟ ألهذا الحد إختلطت القيم والمفاهيم لدى تلك الجماعة الأزهرية ؟!. أليس بنديكت 16 هو القائل بأنه يتعين على المسلمين القيام بما قامت به المؤسسة الفاتيكانية من تعديل وتبديل فى النصوص ، بناء على ما فرضه عليها عصر التنوير ، وأنه يتعين علي المسلمين حذف كل ما يحمله القرآن من إتهامات إلهية لمن حادوا عن رسالة التوحيد وعمل تفسير جديد للقرآن يتمشى مع مطالب الغرب ومؤسسته الصليبية ؟ أليس الكاردينال توران هو القائل بأنه لا يمكن التحاور مع المسلمين طالما يصرون على أن القرآن كلام الله ؟!. فكيف بعد كل ذلك تتنازلون وتبتسمون وتتحاورون مع مثل هؤلاء القوم وتستجيبون لمطالبهم بدلا من وقف مهزلة الحوار والمطالبة بوقف هستيريا تنصير العالم وبتجميد العلاقات السياسية والدبلوماسية مع ذلك الغرب الصليبى المتعصب ؟! وتكفى الإشارة هنا حول فساد ذلك الحوار إلى أن لجنة الحوار الفاتيكانية قد فرضت فى أول جلسة لها مع لجنة الأزهر وأخذت توقيعها على انه " لا نقاش فى العقيدة " ، فما جدوى الحوار إذن والخلاف بيننا فى العقيدة ؟!.

إن ما خرج به الكيان الفاتيكانى من الخطاب المشبوه هو أننا والعياذ بالله نعبد نفس الإله ، وها هو يخرج من هذه اللجنة بأن اليهودية التى حادت عن التوحيد بالله والمسيحية الصليبية الحالية المشركة بالله تعد "ديانة توحيدية منزّلة" ، وأن الأناجيل الحالية التى إعترفت المؤسسة الفاتيكانية بأنها تتضمن الصالح والطالح فى مجمع الفاتيكان الثانى عام 1965 ، هى "نصوص منزّلة " تتساوى بالقرآن الكريم ! والأدهى من هذا وذاك تثبيت مقولة ان الإسلام يتضمن مظاهر العنف والتطرف والإرهاب وأنه يتعين محاربة وإقتلاع هذا الجانب من القرآن ومن تصرفات المسلمين !! وكان الأكرم العمل على مجرد التعريف بأسباب النزول فى أبحاث تنشر بعدة لغات ليصمت الصهاينة والصليبيون ! وكان والأصح والأكثر حقا وعدلا توجيه خطاب إتهام للبابا بنديكت 16 فهو ومؤسساته المسؤلون عن مأساة ذبح وإقتلاع الشعب الفلسطينى من أرضه بتبرأة اليهود المغرضة من دم المسيح ، رغم صراحة النصوص الإنجيلية – علما بأن القرآن الكريم كان أول من برأهم من قتله وصلبه ! ثم إعترفوا لهم بدولة دينية هى الأولى من نوعها، وتخرج أو تناقض هستيريا تنصير العالم التى يقودها البابا ، بل ولا يكف هو ومؤسساته عن تقديم التنازلات وتعديل الصلوات إرضاء لهم ! الأمر الذى يؤكد مقولة أن الصهاينة يمتلكون من وثائق مخطوطات قمران ما يهدم المسيحية فى دقائق فور نشرها ! وهو ما أكده العديد من العلماء الذين عملوا عليها وتم تكميمهم ..

وكان الأصوب التمسك بالإكتشافات الأثرية الحديثة التى قام بها الصهاينة فى سيناء وفى فلسطين وكتب عنها بعض أمنائهم أنها تثبت بالقطع "أن الصهاينة لا حق لهم فى هذه الأرض وأن العهد القديم كتب بأثر رجعى بعد الأحداث و بعد أن إحترق النص الأصلى مع حريق المعبد خمسمائة عام قبل الميلاد" – وقد أوضحت ذلك بالتفصيل فى مقال "الأكاذيب المتراكمة والوعود المحنثة " ..

وإذا أضفنا إلى ذلك الهوان من قِبل حفنة من الأزهريين وغيرهم ، إلى ما فرضه الغرب على وزراء الإعلام العرب من تحكم فى وسائل الإعلام العربية والإسلامية لحماية المخططات السياسية والفاتيكانية الجارية وتكميم الأفواة التى تكشف أفعالها، مثلما حاولوا فرض ذلك أيام رواية " شفرة دافنشى" والفيلم المأخوذ عنها ، لأدركنا فداحة الموقف الراهن بل والوضع المقبل بناء على هذه التنازلات ، وضرورة وقف إستمرار ذلك الصمت المخزى الذى نحن فيه ..

لذلك أناشد كافة المسلمين وعلى رأسهم أحفاد علماء الأزهر الأصلاء ، أؤلئك الذين رفعوا راية الإسلام عاليا و تصدوا للحروب الصليبية وللحملات الفرنسية ومختلف أنواع الإحتلال ، وليعلنوا للغرب المسيحى الغاشم أن يوقف عدوانه على الإسلام والمسلمين وعلى القرآن الكريم.. ليكفوا عن التشدق بحب الجار وحب القريب وهم الذين لم يكفوا عن إقتلاع الآخر منذ تم الإعتراف بالمسيحية ديانة ضمن الديانات الوثنية فى الإمبراطورية الرومانية سنة 313 م وحتى يومنا هذا !

وليعلنوا بكل وضوح أننا لا نعبد نفس الإله ، وأننا لسنا ملزمين بما تقوم به حفنة منجرفة مغلوبة على أمرها ، ، أو بما توقع عليه من قرارات ، فتلك الحفنة التى صاغت الخطاب المشبوه أو تلك التى وقعت جهلا على البيان الأخير وعلى كل ما قبله ، هى حفنة لا تمثل إجماع المسلمين ..

وكلمة أخيرة أوجهها للقس خالد عكاشة المرافق لوفد الفاتيكان ، الأردنى المسلم الذى باع دينه وتنصر وآثر التمرغ فى بذخ الفاتيكان ونعيمه بدلا من الدفاع عن الإسلام: لماذا خلعت دينك واحتفظت باسمك المسلم ؟! هل حرجا من الناس أم من باب سهولة الإندساس بين المسلمين خاصة وأنك لا ترتدى الزى الكهنوتى ؟!. وهو ما يلقى بعلامات إستفهام حول بعض أفراد تلك الحفنة التى صاغت الخطاب المشبوه ..

أفيقوا .. أفيقوا وتنبهوا أيها المسلمون لما يحاك فالهجمة على الإسلام أكثر من شرسة وأكثر من جارفة .. إن ما يدور من محرقة غاشمة بل من محارق للشعب الفلسطينى ، يدور بصور أخرى متنوعة فى حق باقى الشعوب الإسلامية لتفريقها ولسهولة إقتلاعها .. إذ أن اصحاب القرار فى كل مكان ، بكل أسف ، يكتفون بعبارات الإحتجاج والرفض والشجب والتنديد ، وكلها عبارات جوفاء تتراقص على أشلاء المسلمين بينما الدماء تسيل .. وحسبنا الله لنصرة دينه !.