تهنئة الفاتيكان بشهر رمضان

  • admin
تهنئة الفاتيكان بشهر رمضان

 

تهنئة الفاتيكان بشهر رمضان

وجّه البابا فرانسيس تهنئته بشهر رمضان للمسلمين جميعا، يوم الأربعاء بعد عظته الأسبوعية، من ساحة القديس بطرس بالفاتيكان، قائلا: "ليكن هذا الوقت المميّز بالصلاة والصوم والزكاة عونا للجميع على السير قدما على طريق الرب الذي هو طريق السلام"..

أما المطران ميجيل أيوزو جيكسوت، أمين المجلس البابوي للحوار بين الأديان، فقد قال باسم الفاتيكان: "أعزائي الإخوة والأخوات المسلمين، ان شهر رمضان المخصص للصوم والصلاة والزكاة، هو أيضا لتدعيم العلاقات الروحية التي نتقاسمها في الصداقة بين المسلمين والمسيحيين. وإنني سعيد لأنتهز هذه الفرصة وأتمنى لكم احتفالا رمضانيا مثمرا وهادئا"..

وقد أشار المطران في باقي سياق تهنأته الى وثيقة "الأخوة الإنسانية من أجل السلام في العالم والتعايش معا"، التي تم التوقيع عليها مع شيخ الأزهر، عند زيارة البابا فرنسيس لأبو ظبي، في فبراير الماضي، مشيرا الى "ان المسيحيين والمسلمين عليهم أن ينفتحوا على الأخر لكي يهدموا جدرانا شيدها الخوف والجهل، والعمل معا على بناء جسور من الصداقة التي هي أساسية لصالح الإنسانية جمعاء".. وواصل المطران ميجيل أيوزو قائلا: "أتمنى أن تلقى مبادرة هذه الرسالة الأخوية صدى في قلب كل الذين يشغلون مناصب عليا في مجالات الحياة الاجتماعية والمدنية لكل الأسرة الإنسانية وان تقودنا جميعا الى تطبيق ليس فقط مبنى على موقف التسامح وإنما على العيش معا حقا في سلام"..

ووثيقة "أبو ظبي" هذه هي التي طالب فيها البابا فرنسيس القادة الدينيين في الشرق الأوسط "بأن يستبعدوا الحروب"، كما طالب "بحرية العقيدة للجميع" في منطقة أغلبيتها الكاسحة من المسلمين. مضيفا: "ان الحرب لا تخلق إلا اليأس، والسلاح لا يجلب سوى الموت.. وأفكر خاصة في اليمن وسوريا والعراق وليبيا"، مع تغيير ترتيب تلك الحروب التي أشعلوها بالتضامن مع باقي القوى الغاشمة في الغرب..

وإذا ما تأملنا ما ورد من محاور في هذه التهنئات، لرأينا ان البابا فرنسيس "يدعو الجميع الى السير قدما على طريق الرب الذي هو طريق السلام"، فنحن لا نعبد نفس الإله، وإلهنا هو الله الذي ليس كمثله شيء.. والرب هنا، في تهنئة البابا، إشارة مؤكدة واضحة الى السيد المسيح، الذي يعتبره البابا "الإله الوحيد الحقيقي" ـ وفقا لما لا يكف عن إعلانه في عظاته أو في الخطب والوثائق الرسمية. أي انها دعوة للسير في ركاب عملية تنصير العالم التي يقودها بدهاء واضح وفاضح..

أما ما أشار اليه المطران ميجيل أيوزو، من "ان المسيحيين والمسلمين عليهم أن ينفتحوا على الأخر لكي يهدموا جدرانا شيدها الخوف والجهل، والعمل معا على بناء جسور من الصداقة التي هي أساسية لصالح الإنسانية جمعاء"، فهي عبارة مليئة بالمغالطات الصارخة: فالمسلمون لم يشيدوا جدرانا قائمة على الخوف والجهل، وإنما الغرب الصليبي المتعصب هو الذي يشيد تلك الجدران العازلة، والغرب الكنسي هو الذي قاد ويقود الحرب على الإسلام، برئاسة الفاتيكان والبابوات، منذ بدأ انتشاره وحتى يومنا هذا.. فمنذ كتاب "نبع المعرفة"، الذي تناول واحد ومائة هرطقة اعترضت طريق مسيرة المسيحية حتى القرن الثامن، عند ظهور هذا الكتاب، اعتبر المؤلف ان الإسلام هو الهرطقة رقم 101، وبدأت محاربته رسميا بشتى الوسائل أولا على انه هرطقة مسيحية ترفض الشرك بالله وتطالب بالتوحيد المطلق مثلما فعل الأسقف أريوس الذي أدانه الفاتيكان وحرمه في مجمع نيقية الأول، سنة 325، في نفس المجمع الذي تم فيه تأليه السيد المسيح.. ثم ازدادت الحرب شراسة وتواصلت حتى يومنا هذا..

فمَن يتوجب عليه هدم جدران العداوة والعدوان، الذي قاده منذ القرن الثامن، هو الفاتيكان وكل من يحركهم لمحاربة الإسلام والمسلمين، سواء بالحروب الصليبية التي لم تتوقف وإنما تنوع شكلها، او ببدعة الحوار بين الأديان، التي تعنى في كافة النصوص الرسمية للفاتيكان: "كسب الوقت الى ان تتم عملية التنصير". ولا يسعني إلا تكرار مناشدة المسلمين ان يفيقوا قبل فوات الوقت بكل ما يقدمونه من تنازلات.. فلو تأملنا الكلمة الرسمية التي قالها ملك المغرب عند زيارة البابا فرنسيس له في 30 مارس الماضي، لأدركنا كم نتنازل مجاملة، عن جهل أم عن عمد.. فمما ورد بذلك الخطاب:

"ان الديانات الإبراهيمية الثلاثة لا توجد لكي يتحمّل أحدهما الآخر رضوخا لقدر جبري، أو لمجرد قبول الآخر بتعالي.. إنها قائمة من أجل الانفتاح على الآخر والتعارف في سياق إسهام حماسي لعمل الخير بينها"..

ومن الغريب ان يتم تخطي حقائق دينية تاريخية للتغني بنفس او ببعض عبارات فاتيكانية.. فاليهودية رسالة ابراهيمية منزلة، نعم، لكنهم حادوا عنها وقتّلوا الأنبياء بغير حق وعادوا للعجل ؛ والمسيحية التي أنزلها الله على عيس ابن مريم، منزله، نعم.. لكنها قائمة منذ أوائل نسجها رسميا في القرون الأولى على تغيير وتبديل لا حد له وصولا الى تأليه السيد المسيح واختلاق بدعة الثالوث التي لا يعقلها الأتباع حتى اليوم.. ويكفي ما توصل اليه علماء الغرب، ومنهم العديد من الكنسيين، يدينون ويفضحون كل ما أصاب المسيحية من تعديل وتبديل وتغيير ثابت في كل الوثائق.. ولست بحاجة الى إضافة ان ثلث القرآن الكريم، المنزّل من عند الله، يؤكد بالتفصيل كل ذلك التلاعب الذي تم في رسالتي التوحيد السابقتين.. فكيف تتم المساواة بين ثلاثتهم ؟

كما لستُ بحاجة للتذكرة بأن البابا فرنسيس قد حدد شهر فبراير القادم، من هذا العام، شهرا تبشيريا استثنائيا في جميع أنحاء العالم، كما قرر ان يشارك فيه كافة المسيحيين، بمختلف عقائدهم، رجالا ونساء.. وما أكثر ما يعدونه من ظواهر ومظاهر لمساندة هذه الهجمة التنصيرية على الصعيد العالمي..

يريدون ان يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبي الله إلا ان يتم نوره ولو كره الكافرون..

                                                                                       زينب عبد العزيز

                                                                                       11 مايو 2019