“حجّ ملعون”

  • admin
“حجّ ملعون”

دعت منظمة سانت إجيديو للتبشير وأسقف مدينة كراكوف، الكاردينال ستانسلاف دجيفتش ، قادة الديانات الكبرى العالمية ، وبعض رؤساء الدول ورجال ونساء مثقفون ، ليجتمعوا من 6 إلى 8 سبتمبر الحالى ، فى لقاء دولى للأديان من أجل السلام ، تحت عنوان “رجال وديانات” وعنوانه الفرعى: “على نسق أسيز ، فى كراكوف” ، أو”عقائد وثقافات” ..

 وكراكوف هى مدينة البابا السابق، يوحنا بولس الثانى، حيث تم تكوينه فيها ثقافياً وإنسانساً ودينياً.. وأصبحت المدينة مجال لقاء قادة الأديان الكبرى .. أما أسيز فهى البلدة الإيطالية التى أقام فيها يوحنا بولس الثانى بدعة “الصلاة الجماعية” لأول مرة ، بين قادة مختلف الأديان العالمية ، يوم 27/10/1986، ليستجدوا “إله كافة الديانات ليمنح السلام لعالمٍ وَصَمته آلام الإنقسامات والحروب” ..

 ولمن لا يعرف معنى عبارة “إله كافة الديانات” فى السياق الفاتيكانى نوضح أنها تعنى : “ربنا يسوع المسيح” !.. وذلك هو ما نجح البابا الحالى فى انتزاعه بالخطاب المغرض الهدف والأساليب ، الذى جعل 138 من القيادات الإسلامية فى العالم يوقعون عليه ، مقرّين ، جهلا أو عن وعىّ، أننا نعبد نفس الإله – ويا لهول المهزلة !

ومنظمة سانت إجيديو هى منظمة كاثوليكية تبشيرية تم تأسيسها فى روما عام 1968 ، أى بعد قرارات مجمع الفاتيكان الثانى (1965)، التى ارست بدعة الحوار بين الأديان وتنصير العالم – والحوار هنا فى نصوصهم يعنى “كسب الوقت حتى يتم الإرتداد والدخول فى سر المسيح” .. وهى جمعية شديدة النشاط فى المجالين الإجتماعى والدبلوماسى ، وتعمل على المستوى المحلى والقومى والعالمى. كما يُعد الحوار بين الأديان من أهم نشاطاتها..

ويقام لقاء هذا العام إحتفالا بمرور سبعين عاما على بداية الحرب العالمية الثانية ، وعشرين عاما على سقوط حائط برلين والنظم الشيوعية فى أوروبا الشرقية ، من أجل ” التوصل إلى طرق السلام والمصالحة “.. ويقول موقع الفاتيكان أنه قد تم الإعداد للقيام “بحجّ غير مسبوق” ، أى لأول مرة فى التاريخ ، سواء من حيث الحجم أو من حيث عدد المشاركين فيه ، إلى موقع معتقل أوشفيتس-بيركنو ، وذلك يوم 8 سبتمبر الحالى ، ” كعلامة للمصالحة والسلام للتأكيد على رفض جذرى للعنف والحرب كأداة لحل الصراعات الدولية ” ..

ويبدأ برنامج الإفتتاح يوم 6 /9 بقداس يترأسه الكاردينال دجيفتش ، وبعد الظهر تعقد الجمعية الإفتتاحية فى إستاد مدينة كراكوف. ويوم الإثنين 7 / 9 تقام 22 مائدة مستديرة فى عدة أماكن بالمدينة، تتناول موضوعاتها عشرة محاور ، هى : أوشفيتس ، لا يمكن نسياهنا ؛ ميراث يوحنا بولس الثانى ؛ أمريكا اللاتينية فى عالم متوحد ؛ الأديان وتحدى المادية ؛ حوار بين الدين والثقافة ؛ الأديان فى أسيا من أجل عالم بلا عنف؛ إفريقيا الفرص الواعدة ؛ الأديان ونهضة إفريقيا؛ قوة الصلاة ؛ الدين والعِلم” .. 

وفى اليوم الثالث والأخير ، أى فى يوم الثلاثاء 8 / 9 ، تقام مسيرة صامتة بطول الطريق المؤدى إلى معسكر الإعتقال بيركنو ، والإحتفال بذكراه ، بجوار النصب الدولى لضحايا النازية والفاشية !. وفى بعد الظهيرة ، بعد لقاءات الصلاة فى أماكن مختلفة ، سيجتمع أعضاء وفود الأديان فى مسيرة سلام تؤدى إلى ميدان السوق حيث يقام حفل الختام ..

وكان البابا بنديكت 16 قد إستقبل يوم 31 أغسطس الفائت، رؤساء جمعية سانت إجيديو ، لتدارس اللمسات الأخيرة لذلك اللقاء الذى ستتم خلاله دراسة وتقييم مرور عشرين عاما على الحوار الذى بدأه يوحنا بولس الثانى، فى نفس الأماكن التى عاش فيها ويلات الحرب وتجربة الحوار، بفضل أحد أصدقائه اليهود – حسبما أوضح موقع الفاتيكان.. ووضع ترتيبات ما بعده ..

ويشير البيان إلى أهمية هذا العام، “من حيث الحضور الثرى والهام لممثلين من مختلف بقاع العالم، والمنظمات المسيحية الدولية والديانات الكبرى ، وبروتستانت وحاخامات ، وحضور إسلامى هام من أندونسيا والهند ومصر والمغرب وتركيا ولبنان وساحل العاج وقطر ، إضافة إلى ممثلين عن البوذية والهندوسية “. وذلك بخلاف “رؤساء دول من قبرص إلى كوستاريكا ، ومن البانيا إلى تيمور الشرقية ، ومن بولندا إلى أوغندا ” .. 

ومن أسلوب عرض الخبر، فى حد ذاته، ومحاولة توسيع دائرة حضور مبالغ فيها  بعبارات من قبيل “من .. إلى”، ندرك الأهمية المضفاة على ذلك اللقاء المشؤوم ، الذى  يتضمن تتويجا لعملية التطبيع الممجوجة  مع الصهاينة ، على الأقل فيما يتعلق بالمسلمين والعرب ، فمن الواضح أن الوضع هنا له أبعاد أخرى !. كما انه إستمرار لمسلسل التنازلات المقنّعة التى يقدمها الفاتيكان للصهاينة.

وفى تحياته القلبية التى أرسلها البابا بنديكت 16، تحية للمساهمين فى ذلك المؤتمر، بدأ قائلا :

“لا يمكننا ألا نتذكر الأحداث الدرامية التى أدت اإلى صراعات بشعة فى التاريخ وأدت إلى عشرات الملايين من الموتى وإلى ذلك الكمّ من المعاناة للشعب البولندى الحبيب ؛ وصراع شاهد مأساة المحرقة وإبادة كمّ من الأبرياء. إن ذكرى هذه الأحداث تدفعنا للصلاة من أجل الضحايا ومن أجل الذين لا يزالوا يحملون آلاما فى الجسد وفى القلب ؛ ولتكن تحذيرا للجميع لكى لا يقعوا فى تكرار مثل هذه الهمجية ولتكثيف الجهود لبناء سلام دائم، فى عصرنا الذى لا تزال توصمه الصراعات والخلافات ، لنعطى للأجيال الجديدة ثقافة وأسلوب حياة يتميّزا بالحب والتضامن والتقدير للآخر

“ومن هذا المنطلق فإن الأديان يمكنها بل ويجب ان تعطى الكثير بصفة خاصة لتدعيم العفو والمصالحة ضد العنف والعنصرية والشمولية والتطرف الذى يشوه صورة الخالق فى الإنسان وتمحو أفق الله ، وبالتالى تؤدى إلى إحتقار الإنسان لنفسه. ليعاوننا الرب على بناء السلام إنطلاقا من الحب والتفاهم المتبادل” .. 

ولو تأملنا بعض مفردات هذه الإحتفالية المغرضة على حدة ، لطالعنا “الحرب العالمية الثانية ” ، وهو شأن لا دخل لنا به كشعوب إسلامية فقد كنا من ضحاياها ومعتدى علينا ولم نساهم فى إشعالها ؛ و”سقوط حائط برلين وسقوط النظام الشيوعى” هى من مخططات الفاتيكان والسياسة الإستعمارية الأمريكية، ولا دخل لنا بها إلا بإنعكاسها علينا، بعد أن أصبحت السياسة الأمريكية قوة صليبية متفردة فى الساحة العالمية تؤازر مساعى الفاتيكان الصليبية لتنصير العالم، بدءاً باقتلاع الإسلام والمسلمين .. وهو ما يدور حاليا منذ اختلاق مسرحية 11/9 ، القائمة على تل من الأكاذيب والمغالطات المثبوتة ، وقد راح ضحيتها للآن، من أفغانستان وباكستان والعراق ولبنان وفلسطين، أكثر بكثير من عشرة ملايين من المسلمين .. وكل هذا الدمار المتعمّد واللا إنسانى لا يعنى شيئا فى نظر قادة الغرب وفاتيكانه ..

وإذا تأملنا “التحية القلبية” التى أرسلها البابا، كما قال، للمساهمين فى هذا المؤتمر ، نجد أن كلها تدور حول تمجيد المحرقة والصهاينة ، بل لقد أرسى فاحشة إجرامية لا سابقة لها فى التاريخ بإعلانه عن إن الذهاب إلى مكان المحرقة هو ليس مجرد إنتقال إلى مكان ، وإنما هو مكان حجّ يحجّ إليه !.. فهل وصل به الخلط إلى حد إعتبار المستعمرين-الغزاة-القتلة فى مستوى المقدسات التى يُحج إليها ؟!. إن كمّ التعنت الإجرامي-المهين لقيامه برفع محرقة، مشكوك فى أمرها أصلا، إلى درجة التقديس والمقدسات، محرقة تم فرض تصديقها على العالم بقرار من محكمة نارنبرج ، ويجعل من الذهاب إليها مكاناً مقدساً يُحج إليه ، وهو الذى أبى وتعالى عن الذهاب لمشاهدة ويلات المحرقة الحقيقية ، التى لا تزال مشتعلة فى قطاع غزة ، لا من جراء عدوان الصهاينة الإجرامى فى ديسمبر/ يناير الفائت فحسب، وإنما أيضا من إستمرار حصار تعدى العامين ويؤدى فعلا إلى إحتضار سكان غزة على مرأى ومسمع من الجميع ، بعد أن تم الإستيلاء على أرض فلسطين ومقدساتها !!. 

أما الطامة الكبرى فتتمثل فى فَهْم قبول تلك الوفود المسلمة والعربية الإشتراك فى إحتفالية كل هدفها “مسيرة سلام للمصالحة مع الصهاينة ” ؟! كيف ، ونحن كمسلمين وعرب ، المعتدى علينا ونحن المسلوبة أراضينا ونحن المهانة كرامتنا بكل المقاييس ؟!.. إلى متى ستظل تلك الحفنة من الهتّيفة تساق كما تساق الأغنام إلى المذبح ؟!..

 وتقف الكلمات حائرة بلهاء بحثا عن وصفهم بما يستحقونه .. فأى دعوة لمؤتمر ما هى دائما مصحوبة بسبب إنعقاده ، وتتضمن المحاور التى سيتم تناولها فى النقاش والبرنامج الذى ستسير عليه الإحتفالية .. فلا يمكنهم قول أنهم ما كانوا يعرفون .. فكيف يسهمون فى “مسيرة سلام ومصالحة ” مع سفاحين رسميين وجزارين ، داسوا على كل شئ فى الوجود ، حتى باتوا يتاجرون بأعضاء أبناء فلسطين ؟؟ ويا لها من فضائح .. 

ولا أجد إلا لعنة الله لتكون فى استقبال كل من شارك، لا فى هذا المحفل الصهيونى فحسب ، وإنما فى تدهور حال المسلمين حتى باتت تتم مساومتهم على “سلام مزعوم ” مقابل وجودهم .. سلام مسموم مقابل وجود الإسلام والمسلمين !!

وإلى ذلك الغرب الصليبى المتعصب ، الذى تعدى فجوره السياسى كل الآفاق ، وخاصة إلى “قداسة ” البابا بنديكت 16 ، الذى بحاجة إلى مشاهدة أفعال الصهاينة الذين يدعو العالم  للحج إلى نصبهم التذكارى و السجود لهم ، أقدم هذا الرابط ، وتلك الصوة ، علهم يفيقون ..

www.rense.com/Zionist Israelis Slaughter School Kids With Phosphorus.mht