خطبة الوداع .. ومذابح السُنّة و الشيعة

  • admin
خطبة الوداع .. ومذابح السُنّة و الشيعة

لا أزعم أننى ضليعة فى تفاصيل الخلافات بين السُنة والشيعة فى العراق خاصة ، وفى بلدان العالم الإسلامى والعربى بعامة. لكن ، حينما تتفاقم الأحداث وتتشابك إلى درجة الإقتتال والمذابح العبثية الدائرة ، فلا بد من وقفة والرجوع فيها إلى الأصول الثابتة الراسخة لدينا جميعا، لمحاولة استيضاح الموقف والتوصل إلى حل موضوعى حاسم ..

ومما لا جدال فيه ، أن الأصول التى يلتف حولها المسلمون ، والتى يؤمنون بها إيمانا لا ريبة فيه ، رغم المذاهب المعدودة المختلقة ، فهى القرآن الكريم وأحاديث الرسول عليه صلوات الله . فالقرآن هو النص الدينى الوحيد الذى أنزله الله عز وجل ولم يتم تحريفه و تبديله على مر العصور مثلما حدث فى نصوص الرسالتين السابقتين . وهو الدعامة الثابتة التى يلتف حولها ويتمسك بها المسلمون فى جميع أرجاء الأرض . ومن أحاديث الرسول – حتى وإن أشار البعض إلى الأسانيد وتفاوتها ، فإن خطبة الوداع لها من المكانة ، لدى الجميع ، ما يجعل الرجوع إليها والإستشهاد بها أمراً لا خلاف عليه . لذلك آثرت الإستعانة بها تحديدا  لأنها لا تمثل فى حد ذاتها تلخيصا لأهم ما جاء فى القرآن الكريم من توجيهات دنيوية و أخروية فحسب ، فالقرآن الكريم دين دنيا وآخرة ولا انفصال بينهما ، و إنما لتضمنها أهم ما أراد الرسول عليه صلوات الله أن تجتمع عليه أمته وأن تتمسّك به ، أو بقول آخر ، آهمّ ما استأمن عليه أمته لتواصل المسيرة ورفع راية الإسلام ..

وتمثل خطبة الوداع ، فى حجة الوداع ،  قمة إنسانية فى بلاغتها وإيجازها ، وفيما تحمله من مشاعر لا يمكن إغفالها .. ففى اليوم الثامن من ذى الحجة ، فى ” يوم التروية ” ، ذهب الرسول الكريم إلى منى فأقام بخيامه وصلى فروض يوم بها ، وقضى الليل حتى مطلع الفجر من يوم الحج ، فصلى الفجر ، ثم اتجه إلى جبل عرفات .. ولما زالت الشمس سار حتى أتى بطن الوادى من أرض عرنة ، ونادى فى الناس بصوت جهورى قائلا : ” خطبة الوداع ” .. وردده من بعده ربيعة بن أمية بن خلف .. والمرء ليقشعر جلالا ومحبة من مجرد ذكر كلمة ” الوداع ” لسيد المرسلين ورهبتها .. وياله من موقف رهيب يستودعهم رسالته ويستشهد الله عز وجل على انه أبلغها إليهم ..

وبدأ الرسول القائد والمََثلُ الأعلى  يلقى خطبته قائلا :

” الحمد لله ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهد اللهُ فلا مضلّ له ومن يضلل فلا هادى له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله . أوصيكم عباد الله بتقوى الله ، وأحثكم على طاعته وأستفتح بالذى هو خير ، أما بعدُ أيها الناسُ اسمعوا منى أبين لكم فإنى لا أدرى لعلى لا ألقاكم بعد عامى هذا فى موقفى هذا . أيها الناسُ : إن دماءكم وأموالكم حرامٌ عليكم . إلى أن تَلقوْا ربّكم كحرمة يومكم هذا فى شهركم هذا ، فى بلدِكم هذا ، ألا هل بلغت ؟ اللهم اشهد ! فمن كانت عنده أمانةٌ فليؤدّها إلى من ائتمنه عليها وإن رِبا الجاهلية موضوعٌ وإن أول رِبًا أبدأ به ربا عمى العباس بن عبد المطلب وإن دماء الجاهلية موضوعةٌ ، وإن أول دمٍ نبدأ به – دم عامر بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب ، وإن مآثرَ الجاهلية موضوعة غير السِّدانةِ والسقايةِ والعمْدَ قوَد وشِبه العَمْد ما قتل بالعصا والحجر وفيه مائةُ بعير فمن زاد فهو من أهل الجاهلية . أيها الناسُ إن الشيطانَ قد يئس أن يُعبدَ فى أرضكم هذه ولكنه قد رضى أن يطاعَ فيما سوى ذلك مما تحقرون من أعمالكم . أيها الناسُ  ” إنَّما النسىءُ زيادةٌ فى الكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الذينَ كَفَروا يُحلُّونَهُ عامًا ويُحرِّمونهُ عامًا لِيُواطِئوا عِدَّة ما حَرَّم اللهُ ” ،  وأن الزمانَ قد استدار كهيئته يوم خلق اللهُ السمواتِ والأرضِ و ” أنَّ عِدَّة الشُهُور عِندَ اللهِ اثْنا عَشَرَ شَهرًا فى كِتَابِ اللهِ يَومَ خَلَقَ السَّمَواتِ و الأَرْضَ ” ، منها إربعةٌ حرم ثلاثة متوالياتٌ و واحد فرد . ذو القعدة و ذو الحجة والمحرمُ و رجبُ الذى بين جُمادى و شعبانَ ، ألا هل بلغت ؟ اللهم اشهد !. أيها الناسُ إن لنسائكم عليكم حقًا، و لكم عليهن حقٌ . لكم عليهن أن لا يُوطئنَ فرْشكم غيرَكم ولا يُدخلن أحدا تكرهونه بيوتكم إلا بإذنكم و لا يأتين بفاحشة ، فإن فعلن فإنَّ الله قد أذن لكم أن تعضلوهن و تهجروهن فى المضاجع و تضربوهن ضربا غير مُبرِّح ، فإن انتهْين و أطعنكم فعليكم رزقهُن و كسوتهن بالمعروف  وإنما النساءُ عندكم عوان ، لا يملكن لأنفسهن شيئا . أخذتموهن بأمانةِ الله ،            و استحللتم فروجَهن بكلمة الله ، فاتقوا الله فى النساء ، و استوصوا بهنَّ خيرا . ألا هل بلغت ؟ اللهم  اشهد !. أيها الناس “إنما المُؤْمِنُونَ إخوَةٌ ” ، و لا يحل لامرىء مالُ أخيه إلا عن طيب نفس منه ألا هل بلغت ؟ اللهم اشهد ! فلا ترجعُنَّ بعدى كفارا يضربُ بعضُكم رقاب بعض فإنى قد تركتُ فيكم ما إن أخذتم به لم تضلوا بعده ، كتاب الله ، ألا هل بلغت ؟ اللهم اشهد!. أيها الناس إن ربكم واحد و إن أباكم واحد كلُّكم لآدم و آدم من تراب ، أكرمُكم عند الله أتقاكم ، و ليس لعربى على عجمى فضلٌ إلا بالتقوى – ألا هل بلغت ؟ اللهم اشهد !. قالوا : نعم . قال فليبلغ الشاهدُ الغائب . أيها الناس إن الله قد قسم لكل وارثٍ نصيبه من الميراث ، ولا يجوز لوارث وصية ؛ ولا يجوزُ وصية فى أكثر من الثلث ، و الولدُ  للفراشِِ وللعاهر الحجر ، من ادعى إلى غير أبيه أو تولى غيرَ واليه ، فعليه لعنةُ الله و الملائكةِ و الناسِ أجمعين ، لا يُقبل منه صَرف و لا عدل والسلام عليكم و رحمة الله “.

ولما أتم النبى صلوات الله عليه خطبة الوداع ، وبعد أن صلى الظهر والعصر ، اتجه إلى الصخرات . وهناك تلا قول الله سبحانه وتعالى : ” اليوم أكْملت لكم دينكم و أتممت عليكم نعمتى و رضيت لكم الإسلام دينا ” (المائدة /3 ) .

وإذا ما تأملنا الخطبة ، نجد أن لها مقدمة وخاتمة ، وبينهما ستة نقاط ، اتخذ الرسول بعد كل منها الله شاهدا على أنه بلغ الرسالة ، وهو ما يؤكد أهميتها . وهذه البنود الثمانية هى : 

المقدمة : أول ما أوصى به الرسول عليه الصلاة والسلام هى تقوى الله  وطاعته . أى أن نعبده حق عبادته ، ونأخذ بالقرآن بقوة وتذكّر ما فيه ، ونجعل طاعته وقاية لنا ، فيجعل لنا مخرجا ويجعل لنا من أمرنا يسرا ونكون من الفائزين بفضل العمل الصالح . ولقد وردت كلمة “وقى” بتصريفاتها فى القرآن الكريم 237 مرة ، وكلمة “التقوى” 15 مرة ، منها : ” وتزودوا فإن خير الزاد التقوى” (البقرة /197 ) ، “وأن تعفوا أقرب إلى التقوى” (البقرة / 237 ) ، “وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان” (المائدة /2 ) .. وهذا كلام الله إن كنا مؤمنين..

1 ) – تحريم دم المسلم وماله على المسلم إلى يوم الدين ، وإن هذه الحُرمة تساوى حرمة الحج نفسه ، وهو أحد أركان الدين .. أى إن سيد الخلق قد ساوا حُرمة دم المسلم على المسلم وكأنها تعادل أحد أركان الدين .

2 ) – تأدية الأمانة ، وترك الربا وإسالة الدماء ، ومآثر الجاهلية .. و أوضح صلوات الله عليه أن الشيطان لا مكانة له فى أرض الإسلام إلا ما نقدمه له من حقير أعمالنا .. كما حذر من التلاعب فى التقويم على أنه زيادة فى الكفر، مستشهدا بآيتين من القرآن الكريم .

3 ) – حق النساء على الرجال وحق الرجال عليهن . وقد بدأ بحق المرأة لأنها لا تملك لنفسها شيئا ، موضحا وجوب احترام حرمة البيت وعدم اتيان الفاحشة . فتلك هى الحدود التى لا يمكن الإقتراب منها ، مؤكدا على ضرورة مراعاة الله فى معاملة النساء معاملة حسنة .

4 ) – استخدم الرسول فى هذه النقطة نصا قرآنيا ليقول : “إنما المؤمنون أخوة” ، وهو أعظم ما يمكنه استخدامه من كلمات ، فهى كلمات الله عز وجل . فالمؤمنون أخوة ، وكيف لهم أن يتقاتلوا كالأعداء أياً كانت الأسباب ؟! ثم أكد للمرة الثانية حرمة مال المسلم على المسلم . 

5 ) – ومرة ثالثة يؤكد سيد المرسلين على جُرم تقاتل المسلمين و تناحرهم ، وقد ساوى هذا الجُرم قائلا : “لا ترجعن بعدى كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ” ، لأنه قد ترك لنا كتاب الله الذى لو أخذنا به وعملنا بما أُنزل فيه لما فقدنا الطريق المستقيم ولما تحولنا إلى كفاراً بنعمته..

6 ) – وهنا يعود سيد الخلق إلى التقوى مرة ثانية موضحا أن مصيرنا جميعا إلى التراب ، وإن أكرمنا عند الله هو أتقانا ، وأنه لا فضل لأى أحد على الآخر إلا بالتقوى .

الخاتمة : أشار الرسول فى خاتمة خطابه إلى نصاب الميراث فى الوصية – وهو المجال الوحيد الذى يمكن التلاعب فيه ، مؤكدا تحديده بالثلث ، كما أكد على ضرورة نسب الإبن لأبيه ، مؤكدا أن من خالف ذلك فعليه اللعنة ولا تقبل منه توبة أو فدية .

وإذا ما قمنا بتلخيص هذا الخطاب الكريم فى كليمات لكانت : التقوى وخشية الله ، تحريم دم المسلم وماله على المسلم ، تأدية الأمانة وترك أعمال الجاهلية ، خشية الله فى معاملة النساء ، أخوّة المؤمنون ، مساواة قتل المسلم للمسلم بالكفر ، نصاب الوصية ونسب الإبن لأبيه.

وإذا جاز لنا توضيح أهمية إحدى النقاط على الأخرى جدلا ، فلا شك فى أن أهم هذه النقاط هى حرمة قتل المسلم لأخيه المسلم ، وقد رفع سيدنا محمد هذه الحُرمة وسوّاها مرة بدرجة حُرمة الحج ، وهو ركن من أركان الدين الخمسة ، ومرة خسفها وسوّاها بدرجة الكفر – وهو أبشع ما يمكن لمسلم أن يقع فيه أو يوصف به ..

ولا مخرج لنا إلا بالتمسك بما جاء فى كتاب الله العلى القدير وما أوصانا به الرسول الكريم فى وداعه وهو يحدد لنا معالم الطريق ويستأمننا على رسالة لم ننجح بكل أسف فى صونها. ولقد سبق له صلوات الله عليه أن قال فى خطبة الجهاد فى أُحُد : “  إن الإختلاف والتنازع والتثبيط من أمر العجْز والضعف ، وهو مما لا يحبه الله ولا يعطى عليه النصر والظفر. إن المؤمن من المؤمن كالرأس من الجسد إذا اشتكى تداعى إليه سائر الجسد ” ..

فأين أنتم يا أمة محمد ؟! ..

 أين أنتم من كل ما استأمنكم عليه رسولنا الكريم ؟!

 إن كلمة “عار عليكم ” جد هزيلة شحيحة جرداء ! فبينما أنتم تتناحرون ، يا أيها المؤمنون ، يقوم الصهاينة بإعداد عدّتهم لهدم المسجد الأقصى الذى بارك الله حوله ، ويقومون بشغل الفلسطينيين والعالم الإسلامى والعربى بسفسطة تكوين الحكومة  الإئتلافية ، وكأنها ستحل المشاكل القائمة وتقتلع الإحتلال  وتمحوا آثاره .. بينما لا يستطيع رئيس الحكومة ، المفترض والمنتخب ، عبور الحدود إلا بإذن من الكيان المحتل ، ولا يقدر أيا من كان أن يُدخل دينارا أو رغيف خبز أو دواء إلا بإذن !

ولقد صرح الرئيس الأمريكى بأنه لا تعامل ، وليس هناك إلا الحصار والمقاطعة قبل ان تستسلم “الحكومة” المقبلة لرغبات إسرائيل .. وهو مثال واحد واضح من كلام غث كثير تمتلىء به الصحف وبمثله من قرارات وتصريحات !..

لقد ائتمن الله تعالى على مقدساته أهل أماكنها ، فأهل الشام – بمعناه الشامل لفلسطين ، أؤتمنوا على المسجد الأقصى ، فأضاع أهل هذه الأماكن الأمانة ، وفرطوا فيما ائتمنوا عليه فحقت عليهم المذلة ورُفعت عنهم بركة ما أؤتمنوا عليه .. ومن حكمة الله تعالى وفضله أن تفرد بحفظ القرآن ، خلافا لما سواه ، ولم يكل أمانته إلينا ، فبقى رغم جهود أهل الشرك على محوه أو حتى تطويعه ، مع ما كان من تعاون المنافقين منا معهم !

هل يتعيّن علينا ان نقول : فليهدم عبدة الطاغوت المسجد الأقصى فى غياب الرجال المخلصين ، وفى غيبة الوعى ، فليست بأول مرة يستباح حَرَمُه وتراق حوله دماء المسلمين والنصارى واليهود على السواء ، وليبنوا جسورا وليحفروا أنفاقاً كما يملى عليهم طاغوتهم ، وليبيدوا من ضيعوا أمانته ومن نافقوا ومن خانوا ، وليحق فى هذه الأمة وعد الله تعالى فيستبدل قوماً غيرهم لا يكونوا أمثالهم : ” يا أيُّها الذين آمنوا ما لكُم إذا قيل لكُمُ انفِروا فى سبيل الله اتَّاقلتم إلى الأرض أرضيتُم بالحياة الدُنيا من الآخرة فما متاعُ الحياة الدُنيا فى الآخرة إلا قليلٌ (38) إلا تنفِروا يُعذبكم عذاباً أليماً ويستبدِل قوماً غيركُم ولا تضرُّوه شيئا والله على كلِّ شىءٍ قديرٌ ” ( التوبة ) ، فنحن أمة لا تفيقها إلا  الصدمات العنيفة ، كلما اشتدت الصدمة ارتفعت درجة الإستفاقة !!

فحسب نظرية المؤامرة ، التى يفخر ويتشدق بعض مفكرينا وكتابنا بتَبَرُئهم منها ، بينما التاريخ ينبىء بأن نظرية المؤامرة تلك المفترى عليها ، هى من أصدق وأقدم الحقائق : المؤامرة على ما أنزل الله بمختلف الشرائع ، لصالح عبادة الشيطان متمثلا فى المادة والشهوات .. حسب نظرية المؤامرة تلك فإن ما يحدث الآن حول الأقصى لا يستقيم أن يكون مجرد مصادفة مع مجريات الأمور فى الوقت الراهن. فلقد دأب قادة اللعبة على إلهاء قادة القرار وأصحابه فى إمتنا بأى طرّهة يقذفون بها إليهم بعيدا ، فيهرولون إليها حثيثا وينشغلون بها ، بينما يقومون على الطرف الآخر بتنفيذ مآربهم ، وأكثرها ليس بخاف على أحد وإنما معلن بجبروت المتمكن .

وها هو التاريخ يعيد نفسه ، فبعد الاستيلاء على القدس أيام الحروب الصليبية ، وبعد إسالة بحر من الدماء – على  حد قول المؤرخ الفرنسى لانونيم ، المعاصر للحملة ، والذى كتب قائلا : “تم طرد المدافعين عن المدينة بقتلهم وبترهم بالسيوف أحياء حتى معبد سليمان . وقد وقعت مجزرة لا مثيل لها بحيث أن جنودنا كانوا يغوصون بأقدامهم فى الدماء حتى عراقيبهم ” ، ثم يضيف بعد ذلك قائلا : ” إن ما أدى إلى نجاح ذلك الهجوم وغيره هو الإنقسام الذى كان سائدا آنذاك بين المسلمين ” .. ( وارد فى كتاب أرنو ديلاكروا : فرسان المعبد فى قلب الحروب الصليبية  ، صفحة 41 ) .

لقد قاتلكم المعتدون باستعمار أراضيكم وقاتلوكم فى الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم وعلى ان تولّوهم ، ومن يتولاهم فأولئك هم الظالمون ! فبدلا من ترك ثوابت الدين ، وبدلا من الإبتعاد عما استأمنكم عليه سيد خلق الله ، أفيقوا أيها المسلمون واتحدوا لقتل العدو المعتدى عليكم وعلى دياركم وعلى نسائكم وأطفالكم بأكاذيب  وفتن كلها ضلال مضللة ، اختلقها  بكل جبروت لكى يتلفع بشرعية دولية من جهة ، وليقوم المسلمون أمثالكم باقتلاع الإسلام  ومقدساته بأيديهم ..

فبدلا من الإنسياق فى فتن نسجها لكم عدوّكم ، و بدلا من الإعتداء على إخوانكم فى الدين ، وبدلا من هدم مقدساتكم الإسلامية بأيديكم ، إعتدوا على العدو المستعمر لكرامتكم بمثل ما اعتدى عليكم ، فؤلئك هم الغاشمون المعتدون الذين لا يزالون يقاتلونكم حتى يردّونكم عن دينكم ان استطاعوا .. وبكل مرارة وأسف قد نجحوا فى مخططهم ، لأنكم تقاتلون فى سبيل الطاغوت بدلا من مقاتلة أولياء الشيطان .. إن كيد الشيطان كان ضعيفا  فاستمسكوا بالعروة الوثقى ولا تفرّقوا ..

أيها الإخوة المتناحرون فى جميع أرجاء أمة محمد ، جاهدوا فى الله حق جهاده ليكون الرسول شاهدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس .. اعتصموا بحبل الله فهو القائل : ” وكان حقا علينا نصر المؤمنين” .. فعودوا إلى الإيمان لينصركم الله ويثبت أقدامكم .. كونوا صفا واحدا كالبنيان المرصوص للدفاع عن كيانكم وعن دينكم وعن وصية سيد خلق الله فى خطابه لحظة الوداع واستأمنكم عليه واستشهد الله عليكم .. أفيقوا يا من انسقتم فى شباك اللعبة لينصركم الله ، وإن ينصركم الله فلا غالب لكم .