سينودس تنصير العالم والإسلام

  • admin
سينودس تنصير العالم والإسلام

سينودس تنصير العالم والإسلام

                                                                                        د. زينب عبد العزيز أستاذة الحضارة الفرنسية

إن ما تناولته الصحافة الغربية حول “سينودس الأساقفة للتبشير الجديد لنشر العقيدة المسيحية”، الذى بدأ يوم 7 اكتوبر الحالى ويستمر حتى 28 منه، يستوجب شئ من المتابعة حتى قبل ان ينتهى من أعماله ويتم الإعلان عن قراراته التى ستكون تنفيذية على كافة الكنائس وفرقها المختلفة بل وعلى كافة الأتباع ، وفقا لما حدده مجمع الفاتيكان الثانى (1962ـ1965). وبعد مرور إسبوعين على إنعقاد السينودس تمت الإشارة إلى أنها المرة الأولى التى يتم فيها تناول موضوع تنصير المسلمين علنا فى أحد الإجتماعات الكنسية العامة ، إذ كان موضوع الإسلام من الموضوعات التى تناقش سراً وليس فى العلن. والقضية الأساسية هى مناقشة كيف إن الإسلام يقف عقبة أمام عملية تنصير العالم ، وبالتالى فإن الإسلام يقف عقبة أساسية فى تنفيذ النظام العالمى الجديد ، القائم على أن يكون النظام السياسى والإقتصادى والإجتماعى والدينى واحد ، يتم تطبيقه على العالم أجمع. وهنا تجدر الإشارة إلى أن القائمين على النظام العالمى الجديد يهود صهاينة ، وفى برنامجهم أن تسود اليهودية الصهيونية ، إلا أن بابا الفاتيكان يتبارى فى نفس الوقت لتنصير العالم كى تكون الكاثوليكية هى الدين الوحيد فى نظام العولمة ، متناسيا أن اليهود يمتلكون من وثائق مخطوطات قمران (البحر الميت) ما يهدم المسيحية فى لحظة نشر هذه الوثائق على العالم ! ومن هنا نلحظ أن عملية شيطنة الإسلام والمسلمين التى زادت بتوحش منذ أحداث 11 سبتمبر، التى تم تدبيرها محليا للتلفع بشرعية دولية لإدانة الإسلام والمسلمين بالإرهاب ، عملية متعمدة ، إلا أن الفاتيكان برئاسة بنديكت 16 يستغلها لصالحه فى محاولته تنصير العالم ، إعتمادا على كل ما رتبه من قوانين دولية ومحلية ومراصد مراقبة المسلمين وتنفيذ قانون حرية العقيدة ، أى حرية تغيير الدين رسميا وإدراجه فى قوانين الدول الإسلامية  دون أن تتعرض حياة الذى تم تنصيره للخطر.. ولو تأملنا ما تم نشره من مختارات مأخوذة من بعض مداخلات الأساقفة المجتمعين ، نلحظ ما يلى : أن عدد من الأساقفة تناول موضوع تنصير المسلمين بكل صراحة ، على عكس ما كان سائدا فيما مضى ، بمعنى أن هذا الموضوع من الموضوعات التى كانت تتم مناقشتها سرا ولا يُسمح بنشر تفاصيلها فى الصحافة العامة. أما أن يتم طرح كيفية التغلب على الإسلام والمسلمين فذلك يوضح من ناحية أنه من البنود الرئيسية أو الأساسية فى هذا الإجتماع ، ومن ناحية أخرى أنه بمثابة حس نبض لهذه القضية. وقد قام الأسقف پيتر توركصن من غينيا ، وهو أيضا رئيس المجلس البابوى للعدل والسلام ، بعرض فيلما يوم 13 اكتوبر على الأساقفة المجتمعين ، والغريب أن الفيلم موجود على اليوتيوب منذ ثلاثة سنوات ولا يعرف أحد مُخرج أو مُنتج هذا الفيلم الذى يتحدث بالأرقام عن توقعات إنتشار الإسلام ليسود العالم بعد عدة عقود ! وإن كشف هذا الفيلم عن شئ فهو أن هناك من الأساقفة وغيرهم من يعنيهم أمر تأجيج الفتنة الطائفية لتسهيل عملية زحزحة الإسلام وغرس تعاليم المسيحية.. ويبدو ذلك واضحا من أن نفس هذا الأسقف قد إعتذر عن تقديمه للفيلم ، أو لعلهم أجبروه على الإعتذار للتقليل من شأنه بزعم عدم إشعال حرب دينية بين المسحيين والمسلمين. والفيلم يستغرق سبع قائق ويعتمد على الأرقام لتوضيح أخطار هجرة المسلمين إلى الغرب عامة وإلى أوروبا خاصة ، مما سينعكس على أمن المسيحية ، وإن أوروبا بوضعها الحالى سوف تختفى بعد بضعة سنوات.. وقد أدى هذا الفيلم إلى إختلاف وجهات النظر بين الأساقفة خاصة بين الذين يتمنون أن تتم عملية التنصير بلا مواجهة دموية ! كما أثار خبر إرسال بعثة من أساقفة السينودس فى مهمة سرية إلى سوريا بقيادة أمين دولة الفاتيكان ، ترتشيزيو برتونى ، بتوجيه من البابا ، قلق المجتمعين وإن كان موعدها لم يتحدد بعد. أما الموضوع الجديد فى تناوله صراحة فهو تحويل المسلمين إلى المسيحية ، وكيف أن العديد من المسلمين يتمنون تغيير ديانتهم إلا أنهم يخشون على حياتهم من ذلك ! وأول من تحدث عن هذا الموضوع هو أسقف تركيا لويس پيلاتر الفرنسى الأصل ، موضحا : “حقيقى أنه فى بعض الأحيان يكون من المحال التحدث عن يسوع مع المسلمين ، إلا أنه قد تمت ترجمة كتاب التعليم الدينى الجديد إلى التركية إضافة إلى مطبوعات أخرى. كما أن الجيل الجديد يصل إلى المسيحية عبر الإنترنت. وبما أنه لا يمكننا الوصول إليهم عبر قنوات الإذاعة والتليفزيون الرسمية فإنه يمكننا الوصول عبر القنوات الخاصة التى يكثر إستخدامها الإنجيليون. مما يوضح حاجتنا إلى مبشرين متخصصين لجنى الحصاد الذى ينتظرنا ، إذ لا يمكننا الإكتفاء بالنيات الحسنة أو بالإرتجال”.. أما الأسقف پول ديفارج وهو فرنسى الأصل أيضا لكنه يعمل فى قسطنطينة بالجزائر ، فقد أوضح أن الحوار بين المسلمين والمسيحيين حاليا يمر بصعوبات جامة فى الجزائر بسبب بعض التيارات الإسلامية الأصولية… “ففى بعض الأحيان يمنحنا الرب إستقبال بعض المسلمين لتنصيرهم. وعادة ما يكونوا أناس قد عاشوا طويلا التساؤل حول جدوى عقيدتهم ، إلا أن عائلاتهم كثيرا ما ترفضهم بعد تنصيرهم ويعانون من تفرقة كبيرة فى المجتمع”.. وتناول البطريارك بشارة بطرس راعى المسئول عن إدارة الجماعة الكاثوليكية فى لبنان والشرق الأوسط موضحا : “إن التبشير فى البلدان العربية يتم بطريق غير مباشر فى المدارس الكاثوليكية وفى الجامعات الخاصة والمستشفيات والمؤسسات الإجتماعية التابعة للكنيسة والمفتوحة للمسلمين والمسيحيين. والتبشير غير المباشر يُمارس عبر وسائل الإتصال الإجتماعية وخاصة الكاثوليكية ، التى تذيع المراسم المسيحية ومختلف البرامج الدينية.. وقد لاحظنا أنه يوجد لدى العديد من المسلمين تحولات سريّة إلى المسيحية”.. بينما قام كبير الأساقفة جوزيف عَبْسي المسئول عن سوريا بتوضيح مدى إنفتاح بعض المسلمين وتحولهم إلى المسيحية بفضل مساعدة الوسائل الحالية للإعلام. “إلا أن المسلمين لا يمكنهم التفرقة بين المسيحيين والغرب، بما أنهم لا يُدركون الفرق بين ما هو دينى وما هو سياسى وإجتماعى. فقد يحدث أحيانا أن يقوم الغربيون بجرح مشاعر المسلمين دون قصد منهم ويجرّحون القيم الدينية والثقافية والأخلاقية للمسلمين.. وذلك يمثل عقبة أمام التبشير وأمام إنفتاحهم على المسيحية. كما أن أغلبية المسلمين مقتنعون تماما بأن تسيّب الأخلاق وإستغلال الشعوب الفقيرة وإحتقار الإسلام الذى يلاحظونه فى الغرب ناجم عن المسيحية والمسيحيين. من هنا نطرح هذا التساؤل الهام : ما الذى يمكننا عمله لنتفادى قيام المسلمين بالخلط  بين المسيحية والغرب، بين المسيحيين والغربيين ، وعدم شعورهم بالإهانة ؟”..  ثم تقدم كبير الأساقفة هذا بطلب إلى المجتمعين فى السينودس : “أن يحاولوا بقدر الإمكان تفادى التوترات والخلافات والعمل على أن يصبح المسلمون أكثر تقبلا للكنيسة وللإنجيل” !! بينما أوضح الأسقف الإيطالى كريستوفرو پالمييرى ، المسئول عن ألبانيا مطالبا بضرورة وسرعة العمل على تنصير المسلمين الذين كانت لديهم ولا تزال بعض الجذور المسيحية والذين يبدون بعض الإنفتاح للتبشير”. أما الأسقف چون آيا من نيجيريا ، فقد أكد على أن العديد من المسلمين يحلمون بالتحول إلى المسيحية لكنهم يخشون ذلك خوفا على حياتهم ! وقد أعلن الكاردينال چان لوى توران ، رئيس المجلس البابوى لحوار الأديان ، فى حديث له إلى راديو الفاتيكان فى 16 اكتوبر الحالى قائلا : “إن المشكلة الكبرى حاليا هى البلدان التى يمثل فيها الشرع الإسلامى دين الأغلبية ، فحتى الآن ما من مسلم يقبل أن يتم إدراج حرية تغيير الدين فى نص القانون” ، ثم أضاف قائلا: “فى كل حواراتى مع المسلمين الذين يميلون إلينا ومستعدون للتعاون معنا فإن ذلك يمثل موضوعا ممنوع التحدث فيه” .. وفى حديث مع مجدى كرستيانو علام ، الذى قام بنديكت 16 بتعميده شخصيا وعلنا فى 25 ديسمبر 2007 ، والذى تمت مكافأته بتعيينه عضوا بالبرلمان الأوروبى ، فقد أوضح : “أن البابا بتعميده رسميا وأمام عدسات الإذاعة والتليفزيون الدولية ، يمثل رسالة شديدة الوضوح ورسمية فى نفس الوقت إلى الكنيسة التى كانت حتى ذلك الوقت شديدة الحرص وهى تمارس عمليات تنصير المسلمين.. ثم أوضح أن المشكلة التى يجب التعرض لها لا تكمن فى الإسلاميين والإرهابيين وإنما فى الإسلام نفسه الذى يحمل بذور الشر فى نصوصه.. لذلك علينا أن نحب المسلمين وليس الإسلام الذى يحث على الكراهية ويعاقب بالموت كل من يخرج عنه”. وإذا ما تأملنا فى عجالة أهم النقاط التى تمت مناقشتها والمطالب التى سيحاولون إدراجها فى القرارات النهائية لهذا السينودس ، خاصة وإن تسريب مثل هذه الأخبار من المحال أن يكون عفويا من جانب الكنيسة، من جانب أناس يجيدون الكذب والتمويه والمغالطة على مدى تاريخهم وحربهم ضد الإسلام .. فما نتوقعه أن تتم محاولة إتخاذ قرارات للحد من هجرة المسلمين إلى الغرب المسيحى المتعصب ، والحد من نسبة إنجاب المسلمين الموجودين فى الغرب ، ومحاولة إدخال حق تغيير الديانة فى النصوص القانونية للبلدان المسلمة ، وإلغاء حد الردة الذى لا يُعمل به أساسا ، والتوسع رسميا فى مختلف وسائل الإعلام التبشيرية.. ألم يحن الوقت ليفيق المسلمون وينتبهون لما يحاك للإسلام فى الكنائس وإجتماعاتها ؟! ليت الذين يقول عنهم أحد الأساقفة “أن هناك من المسلمين من هم يتعاونون ومستعدون للتعاون” .. وهو لا يتحدث قطعا عن أى مسلم فى قارعة الطريق وإنما عن بعض الذين فى يدهم أمر التنازل والتغيير والتبديل فى الدين.. ليت هؤلاء المحسوبون على الإسلام خطأ أن يتقوا الله  ويخشوه قبل أن تقع القارعة ..

21 اكتوبر 2012