عودة إلى مؤتمرى المرأة والسكان

  • admin
عودة إلى مؤتمرى المرأة والسكان

المتابع للأحداث الجارية حاليا ، فيما يتعلق بمحاصرة الإسلام والمسلمين ، تلك المحاصرة التى لم يعد يجروء على إنكارها أى إنسان ، قد يدهش للتباين الشاسع بين أمرين أساسيين : موقف  الفاتيكان و موقف القيادات الإسلامية . 

إن سرعة إيقاع الأحداث التى يقود بها الجانب الفاتيكانى عملية تنصير العالم فى هستيريا محمومة لم تعد بخافية على أحد ، لا منذ أن قرر مجمع الفاتيكان الثانى تنصير العالم (1965)، تلك العملية التى صارت فى الخفاء بين المواربة والتعامل بوجهين ، لكن خاصة منذ أن أعلنها البابا السابق يوحنا بولس الثانى رسميا وعلنا عام 1982 .. ومنذ ذلك الوقت قاموا بنزع برقع الحياء فى الهجوم على الإسلام والمسلمين ، وصيغة الجمع هنا تشمل التضافر الرهيب بين الأحداث السياسية الأمريكية والفاتيكانية أو التنصيرية.

أما الملاحظ على الجانب الإسلامى فهو التراخى والتنازل المخزى إلى درجة سمحت للبابا بنديكت 16 أن يتمادى فى وقاحة وعيده لا بتنصير احد أتباعه من المسلمين علنا وبيديه عشية عيد الفصح ، منذ أيام ، و أن يطالب الكنائس بالقيام بالتنصير علنا وعدم الخشية من ذلك ، ولكن أن يعلن رسالة أن التنصير سوف يفرض على المسلمين قهرا أو بحرب يخسرونها وتحط من كبرياء إسلامهم وتجبرهم على التنصير الجماعى ! وقد تناولت ذلك فى مقال سابق.

ولكى يدرك القارىء خطورة وجدية الموقف ، رأيت إعادة نشر ما كتبته حول وثيقة مؤتمرى السكان والمرأة المنعقدان فى القاهرة وبايجين (بكين) على التوالى عام 1995 ، وكنت آنذاك عضوة فى لجنة الأزهر برئاسة الشيخ جاد الحق رحمه الله ، لدراسة وثيقة ذلك المؤتمر ، وكانت وثيقة شبه سرية يصعب الحصول عليها.. 

وقد كتبت الدراسة الخاصة بالوثيقة المكتوبة بالفرنسية ، وخمس مقالات متتابعة أحذر فيها من خطورة هذا المؤتمر وتوابعه ، وكانت جريدة ” الشعب ” المطبوعة هى الوحيدة التى قبلت نشر هذه المقالات ، وواحدة تم نشرها  فى جريدة ” الحياة ” اللندنية. 

ونظرا لخطورة الموقف الحالى وتوالى التنازلات الكاسحة من جانب القيادات الإسلامية رأيت نشر فحوى هذه الوثيقة  التى وقّعت عليها كافة البلدان الإسلامية تقريبا وعلى تنفيذ مطالبها! ولا أقصد بذلك أى تجريح لأى شخص ولكن ليدرك المسؤل ، كل فى مجاله ، ضرورة الكف عن تنفيذ هذه المطالب ، التى لا تعنى سوى إقتلاع الإسلام بأدى المسلمين ، والعمل على رفض الإنصياع لها .. ولن نكون أول أو آخر دولة تخل بقرار من قرارات المؤتمرات الدولية والأمثلة كثيرة ، وتكفى الإشارة إلى الكيان الصهيونى المحتل لأرض فلسطين ، الذى لا يكف عن السخرية علنا من كافة القرارات التى تدينه !

فبعد أن وصلت القحة إلى الإفصاح عن التنصير الجماعى والقهرى للمسلمين والمطابة علنا ببناء كنائس فى المملكة السعودية والإعلان رسميا أول أمس فى أحد مواقع الفاتيكان  بأن الإسلام ليس بديانة منزّلة ، فلا يسعنى إلا مناشدة خادم الحرمين الشريفين بعدم إقامة مؤتمر الحوار بين الديانات الثلاث ، الذى أعلن عن إقامته ، و الذى يبدو وكأنه قد تلقى التوجيهات بذلك عند زيارته المشؤمة للفاتيكان ، كما أناشد كافة القيادات الإسلامية ، كل فى مجاله ، أن يفيقوا جميعا ويتقوا الله ويدافعوا بكل ما أوتوا عن الإسلام وعن بنيه الكريم صلوات الله عليه ، دفاعا حقيقيا جريئا لا يخشى إلا الله سبحانه وتعالى .