كواليس مؤتمر المرأة في بكين

  • admin
كواليس مؤتمر المرأة في بكين

تمثل المـنظـمات غـير الحكـومية مـركز قوي وقوة ضغط لا يجب الإستهانة بها ، خاصة أن وثيقــتي مؤتمر السـكان المنعقدة بالقاهرة العام الماضي ، و مؤتمـر المــرأة الذي سينعقد في بكين في شهر سبتمبر القــادم تزخران بالعديد من الــتأكــيدات على أهمـية هذه المنظمات ، والمطالبة بإسناد المزيد من المسئوليات إليها ، بل يبدو من بعض البنود أن هذه المنظمات غير الحكومية ستكون بمنزلة المنافذ التي سيلعب الغرب من خلالها ، إذ " ينبغى أن تعتبر مشاركة المنظمات غير الحكومية عنصراً مكملاًَ لمسئولية الحكومات عن توفير خدمات للصحة الجنسية و التناسلية كامــلة ومأمــونة ومتاحــة ، وينبغي أن تكون المنظمات غير الحكومية على غــرار الحكومات ، خاضعة للمساءلة عن أعمالها "...ومن يحق له مساءلة الحكومات و المنظمات هي الأمـــم المتحــدة التي تفرض وصايتها على الــدول الناميــة من خلال أنشطة المنظمات غير الحكومية إعتماداً على " نظام الإبلاغ في منظومة الأمــم المتــحدة " !!!

ولقد تزايد نفوذ المنظمات غير الحكومية في السنوات الأخيرة داخل هيئة الأمــم المــتحدة إلى درجة التأثـير على مسار القضـايـا. وما يعنينا هنا هو ما يتعلق بمؤتمر المرأة خاصة أن قراراتة مُــلزمة لمن سيوقع عليها ومن أهم هذه المنظمات وأكثرها نشاطاً المنظمة المعروفة باسم "ويـــــدو" (WEDO ) أى منظمة المرأة للبيئة والتنمية ، وترأسها بيـــلا آبــزوج إحدى عضوات الكونجرس بالولايات المـتحدة.. ولقد سيطرت بيــلا آبــزوج على عدد من المنظمات غير الحكومية عن طريق فريق عمل متكامل بغية فرض منظور النوع الذى يرفــض تقسـيم البـشر إلى ذكــــر وأنثـــى ويطالب بحرية الفرد في تحديد النوع الذي يود أن يكونه.

وقامت منظمة ويدو هذه بالإعداد للِّقاء الخاص بمؤتمر المرأة والذي عُقد في كوبنهــاجن ، كما تقوم بالإعداد لمؤتمر بكين المقبل بغية إنجاز و تحقيق ما لم يتمكنوا من فرضه في مؤتمر السكان في القاهرة فيما يتعلق بمفهوم النوع والحقوق الانفلاتية الجنسية التى يطالبون بها .

كما تعد المنظمات الأهلية للسحاقيات في غاية النشاط أيضاً ، وهي تساند جهود الـويـــدو في ورقة عملها وتبلغ نسبة منظمات السحاقيات 10% من إجمالي المنظمات غير الحكومية ، وقد انضمت إليها لجـنة المنظمات الدولية للحقوق الإنسانية للوطيين و السحاقيات (IGLHRC) بعمل بيان تطالب فيه بالإعتراف بحق الفرد في أن يحدد هويته الجنسية وحق التحكم في جسده وخاصة حريته في تحديد نوعية العلاقات الحميمية وحق تحديد متى وكيف ومع من يمارسها ، وحق حمل أو تنشئة أطفال بالتلقيح الصناعى أو بنظام تأجير البطـــن .

وكان المؤتمرالإعدادى لمؤتمر المرأة في بكين قد إنعقد فى 15 من مارس 1995 بهيئة الامــم المتــحده بنـيويـورك عبارة عن مواجهة ساخنة بين المطالبين بتطبيق منظور النوع والمعارضين له وإعتراض كثير من الدول على فرض هذه العباره وطالبت بوضعها بين قوسين طوال النص الكامل للوثيقة ، حتى يمكن مناقشتها في بكين – خاصة أنها بدت فى النص الإنجليزي كقناع يندرج تحته العديد من الإباحيات ومنها تقبل الشواذ جنسياً من الطرفين رسمياً في المجتمع ومنحهم حقوقاً و قوانين تحميهم ، وإقرار الإجهاض كوسيلة من وسائل منع الحمل .

وقد زادت المعارضة لهذه العبارة خاصة حينما اكتشف الحاضرون أنها لم تترجم فى النص الفرنسي أو الإسباني و إنما تم إستخدام عبارة جنس (SEX) مكانها وهى تشير إلى النوعين الـذكر والأنـثى .إلا أن رئيسة منظمة الــويــدو أصرت على عدم التحفظ على عبارة النوع و أكدت قائلة " إننا لن نسمح بالعودة إلي مفهوم أن الوضع البيــولوجي هو المصير لحق المرأة والإقلال من شأنها في مجرد صفتها الجسدية الجنسية . و أن معني كلمة النوع قد تم تقبله بدلاً من كلمة جنس للتعبير عن حقيقة أن أدوار النساء و الرجال وكيانهما ناجمة عن التنشئة الإجتماعية وخاصة التغيير " ...ثم أضافت قائلة " إن هذه الكلمة قد تم قبولها في المؤتمرات السابقة ويجب أن تتأكد ويرسخ معناها في المؤتمر العالمي الرابع المعنِي بالمرأة ".

وفي أثناء إنعقاد مؤتمر السكان بالقاهرة حاولت بــيلا ابــزوج بمساندة العديد من عضوات الجمعيات الأخرى وخاصة جمعية السحاقيات ، بمنع من يعترض على منظور النوع من الكلام.

ومن الغريب أن تحظي مثل هذه المنظمات المنحرفة بالدعم الرسمي من المؤسسات الأمريكية الثرية التى تعاونهم على طبع الكتيبات والنشرات الفاخرة وتوسيع حلقة مجال عملهم، ومنهم أعضاء فى مكاتب الأمم المتحدة من قبيل جرترود مــونجلا .

كما قامت هذه المنظمات النسائية بعمل تحالفات قوية مع منظمات البيئة والسكان التي تؤيد فكرة تحـــديد النســل كوسيلة لإنجاح برامجهم وتعد منظمة " فورد فاونــديـشن" و "مـــاك آرثـر فاونديـشن"و "كومبتون فاونـديــشن" من أهم المنظمات التى تمول برامج تحديد النسل ومن أهم المنظمات المؤيدة للحركة النسائية التخريبية المطالبة بإقرارمنظور النوع وتعميمه عالمياً...! وقد انضمت بالفعل بعض البلدان الأوروبية ودول الشمال في الندوة العامة التي نظمها المجلس الأوروبي بمدينة سـتراسـبورج من 9 إلي 11 من فبراير 1995 كتمهيد لمؤتمر بكيــن ، وراحت تقر ذلك المنظور التخريبي .

ولا نهاية للعب والتحايل إذ أن آخر ما توصلت إليه المنظمات هو العمل على تأكيد أن الصحة من حقوق الإنسان الأساسية ، والصحة العامة تتضمن بالتأكيد جميع الأعضاء بما فيها الاعضاء التناسلية والإنجابية ، ونجحت هذه المنظمات بوسائلها العابثة في الأمم المتحدة لكي تتضمن الصحة الإنجابية عبارة الإجهاض ، وهكذا فإن الحق فى الحياة أصبح يتضمن الحق في الصحة ، الذي يتضمن بدوره الحق في الصحة الانجابية ، وهى عبارة تتضمن بدورها الإجهاض و الموت لمخلوقات آدمية لم تولد بعد ! كما أصبحت عبارات من قبيل " السلامة الجسدية وإتخاذ القرار " أو عبارة "خدمات الصحة الإنجابية " كلها عبارة عن كلمات شفرة تشير إلي الإجهاض أو تتضمن معناه .

والأمر ليس مجرد سرد وقائع خاصة بكواليس مؤتمر المرأة المزمع إقامته في بكين ، وإنما صيحة إلي جميع المسئولين والمعنين بهذا المؤتمر إذ أنهم من وراء هذا العبث التخريبي قد استطاعوا في الولايات المتحدة النفاذ إلي مختلف أجهزة الاعلام ،وبدأت المسلسلات التلفزيونية الي تروج لهذه المأساة من قبيل "روز آن" و "التعـرض الشـمالي" و "نجـم تريـك" الجـيل القـادم " تدخل كل بيت بما تروجه من معنى أنه لابد من رفض ما خص به الله سبحانه وتعالي خلقه من اختلاف بين الذكر و الأنثى ، وأنه من باب الحرية الشخصية لابد من تغيير الهوية الجنسية للإنسان و كل ملحقاتها الإنسانية من أمومة و أبوة حيث إنها مجرد أدوار مكتسبة إجتماعياً .

كما بدأ هذا التيار الكاسح يغزو الجامعات والمدارس و كتب الأطفال و برامجهم التلفزيونية ، من قبيل مسلسل شارع ســيزام أى شارع سمسم ! وإذا ما أطلقنا علي كل ما تقدم عبارة الكواليس الظاهرة ، فإن الكواليس الخفية لهذه المؤتمرات لا تقل فداحة وإن كانت متعلقة بالمجال الإقتصادى ، فالأصل في فكرة المؤتمرات الخاصة بالتنمية و السكان هذه كانت البحث عن حلول إقتصادية وتنموية للحد من فقر بلدان العالم الثالث ، ذلك الفقر الناجم عن سوء استغلال الغرب الرأسمالي المستعمر لمختلف الموارد الطبيعية و البشرية لهذه البلدان النامية ، وكانت الدول السبع الصناعية الكبرى قد رأت أن تقوم بسداد سبعة في الألف من إجمالي دخلها مقابل إستغلالها المواد الخام التي تبتزها من العالم الثـــالث – كما كانت ستقر قانون حقوق ملكية جينية لهذه البلدان المنهوبة عن المواد التي يستغلها الغرب – وهي أشبه ما تكون بحقوق الطبع للمؤلف ، وكانت هذه الحلول الإقتصادية ستوازن من أضرار " الجـــــات" وتحد من طغيانه ...

وبدأت لعبة المؤتمرات ليلقي في كل منها بعظمة مشكلة يلهث الحاضرون وراءها للحد من بلائها ، وينفض المؤتمر دون أن يتم إتخــاذ أي قرار إقتصادي لصالح البلدان النامية أو أى قرار مُــــلزم لتلك الوحوش السبعة !؟

وهو ما حدث في مؤتمر ريــــو وتكرر في المؤتمرات التالية حتي تم تنفيذه أيضاً في مؤتمر السكان والتنمية المنعقد بالقاهرة العام الماضي ... فقد أُلقيت فيه العظمة – المشكلة المســـماة " فرض الانحلال وقضية الختان " ... ولهـــث الجميع خلف تلك العظمة ، وفرح الجميع بالنجاح في الحد من فداحة عواقبها وتم تلجيمها بقرار "ضرورة إحترام تعاليم الإسلام واحترام الخصوصيات الدينية و الثقافية لكل بلد " وإن كانت عملية تحديد النسل تسير على قدم وساق !!

أما التنمية وهي تحتل على الأقل نصف عنــوان المؤتمر ، فقد تم إغفالها تماماً حتي بات الحاضرون يتساءلون في أخر أيام المؤتمر " أين التنمية في مؤتمر السكان و التنمية؟! " ومن الواضح أن مؤتمر المرأة القادم لن يخلو من نفس اللعبة حتي لا يتم اتخاذ أى قرار اقتصادي فعال لصالح الدول النامية المنهوبة ، فها هم قد ألقوا بالعظمة – المشكلة المسماة "مـنظور النــوع " وهي بلا شك أكثر فداحة في عواقبها من " العظــمة " السابقة بكل ما بها من عصيان وكفـــر بأبسط مبادئ وتعاليم الدين و تعاليم الأخلاق...وسيلهث الجميع لصد هذه العظمة – المشكلة القاتلة .

وستترك بلدان العالم الثالث لتغوص في فقرها ومشاكلها الناجمة عن إستغلال الغرب لها ... حتي تغرق في مستنقع خلافاتها المفتعلة المفروضة عليها ... لذلك لن نكف عن تكرار أنه لا حــل و لا مخــرج لنا إلا في إتــحاد العـرب والمسـلمين وكل الرافضين لذلك العبث التخريبي ، إلا برفض هذه الهجمة الهدامة بكل انحرافاتها رفضاً صريحًا لا مـواربة ولا تخــاذل فيه ، ثم الاتحاد والتكاتف من أجل حــل مشـاكلـنا والحفاظ على ديننا بعيداً عن مخططات الغرب و إنحلاله.