لماذا الإسلام يضايق ؟!

  • admin
لماذا الإسلام يضايق ؟!

منذ أن تم تنزيل الإسلام وحتى يومنا هذا وهو يحارَب بإنتظام بالسيف ، وبالقلم ، و بالأسلحة المتحذلقة والمحرمة مثلما يدور حاليا. بل يتم ذلك بأيدى عملاء مسلمون قام الغرب العنصرى المتعصب بتشكيلهم وغسل أدمغتهم وتزويدهم بالعتاد الحربى والمعدات ليقود بهم حربه ضد الإسلام والمسلمين. من هنا ينبثق سؤال لماذا الإسلام يضايق ؟! ولكى نتمكن من الرد ، فإن المقارنة بين المسيحية والإسلام تفرض نفسها.

منذ تنزيل الإسلام وبداية إنتشاره قد تمت إدانته ، فلقد وصفه يوحنا الدمشقى (676ـ749) فى كتابه "نبع المعرفة" أنه الهرطقة رقم 103 من الهرطقات التى تصدت للمسيحية منذ بداية تحريفها ، إذ يقول : "إبتداء من تلك الفترة وحتى يومنا هذا قد ظهر نبى مزيف إسمه "ماأوميه" (وهو تحريف أسم سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام)، وأنه علم بالصدفة محتوى العهد القديم والجديد ، كما تعرف على أحد القساوسة الأريوسيين، وقام بتأسيس هرطقة" ! ويعد هذا الكتاب أقدم شهادة باللغة اليونانية عن الإسلام ، كما يمثل نقطة إنطلاق ذلك الصراع الذى يمتد حتى الآن بنفس الإتهامات. ومع ذلك ، فهذا الإستشهاد يكشف عن نقطة هامة هى : أنه منذ بداية تحريف المسيحية وتأليه المسيح عليه السلام فى مجمع نيقية الأول سنة 325 ، وحتى كتابة يوحنا الدمشقى فى القرن الثامن ، قد قامت 102 هرطقة رسميا خلال الأربعة قرون ، بواقع خمسين هرطقة كل قرن تقريبا. الأمر الذى يثبت أن عملية تأليه يسوع كان يرفضها الأتباع وقد فُرضت عليهم بيد من حديد.

ولا يسع المجال هنا لسرد تاريخ تلك الحروب التى شنتها الكنيسة ضد الإسلام ، لكن يكفى أن نشير إلى ما يحتوى عليه العهد الجديد ، فقد تبين بفضل ضالعين مثقفون ، سواء جامعيون أو كنسييون ، أنه منذ بدايات تحريف النصوص ، يتضح وجه يسوع ، النبى ، شديد الإختلاف عما تفرضه الأسطورة الكنسية. وهى أعمال تكشف أنه ما من شئ قد تحقق من ذلك الوعد المزعوم حول عودة المسيح لا سنة 150 ولا سنة 1000 ميلادية ، وهى وعود ثابتة فى الوثائق القديمة. ورغمها تحاول الكنيسة حاليا إحياء تلك الأسطورة فى القرن الواحد والعشرين ! ولقد تراكم عدد التحريف والتزييف والمتناقضات بالآلاف حتى أكدت الموسوعة البريطانية أن عددها 150 ألفاً ، وقد تضاعف العدد بعد ذلك ! ونورد منها على سبيل المثال : البشارة ؛ والأربع تواريخ المختلفة لمولد يسوع ؛ ووجود شجرتان لنسب يوسف النجار وبالتالى ليسوع ؛ وهل يسوع إبن الله أو إبن يوسف ؟ وإنجيل يسوع الذى ذكره بولس أربع مرات إلى أهل رومية (15 : 19) ، وأهل كورنثيوس مرتان (4 : 4) و (4 : 11) ، وأهل غلاطية (1 : 3ـ6) ؛ وظهور يسوع بعد بعثه للحواريين الذى يختلف من يوم إلى أربعين يوما وفقا لنفس لوقا فى إنجيله وفى أعمال الرسل التى كتبها. وكذلك عندما غادر المسيح قبره فى القدس و"ترك غطاء الوجه والكفن" أى أنه خرج عاريا تماما ؟! كما أن يسوع لم يقل أبدا أنه وُلد من عذراء ؛ ولا يتحدث عن الأسرار السبعة ؛ ولم يقل أبدا أنه إبن الله ؛ أو مولود له ومماثل له ؛ أو إن الروح القدس ينبثق من الآب والإبن ؛ أو أنه مكون من طبيعتين ومن إرادتين ؛ وأن مريم هى أم الله !! بل إن الإنجيل الأول ليعقوب ، شقيق يسوع ، يقول أن مريم حملت أثناء غياب زوجها لذلك تم إستبعاده ! ويتراكم التزييف والتحريف فى نصوص يقولون أنها منزلة ، فى حين أنه تم نسجها عبر المجامع على مر العصور..

إن أقوال يسوع فى هذه الأناجيل دليل آخر على تلك المتناقضات التى لا حصر لها. فلكى يهرب من تهديد هيرودوس يقول متّى : "وبعد ما انصرفوا إذا ملاك الرب قد ظهر ليوسف فى حلم قائلا قم وخذ الصبى وأمه وإهرب إلى مصر وكن هناك حتى اقول لك. لأن هيرودس مزمع أن يطلب الصبى ليهلكه. فقام وأخذ الصبى وأمه ليلا وإنصرف إلى مصر. وكان هناك إلى وفاة هيرودس لكى يتم ما قيل من الرب بالنبى القائل من مصر دعوت إبنى" (2 : 13ـ15). بينما كتب لوقا قائلا : "ولما أكملوا كل شئ حسب ناموس الرب رجعوا إلى الجليل ، إلى مدينتهم ، الناصرة" (2 : 39). وهو ما يثبت أن المسيحية الحالية مكونة من إختيارات مغرضة فإنجيل متّى يقول أن العائلة المقدسة أتت إلى مصر بينما إنجيل لوقا يقول أنها ذهبت فورا إلى مدينة الناصرة. أما عن رسالة يسوع فى الدنيا يقول متّى : "لا تظنوا أنى جئت لألقى سلاما على الأرض. ما جئت لألقى سلاما بل سيفا" (10 : 34). بينما يورد لوقا قولان ليسوع : "جئت لألقى نارا على الأرض ، وكم تمنيت أن تضطرم" ؛ و : "أتظنون أنى جئت لأعطى سلاما على الأرض. كلا أقول لكم بل إنقساما" (12 : 49 و 51)؛ بينما يقول يوحنا : "قد كلمتكم بهذا ليكون لكم فىّ سلام (...)" (16 : 33) ؛ بينما يؤكد لوقا عنف يسوع قائلا : "أما أعدائى أولئك الذين لم يريدوا أن أملك عليهم فأتوا بهم إلى هنا وإذبحوهم قدّامى" (19 :27). ذلك هو يسوع الأناجيل ..

وعملية القبض على يسوع من الفقرات التى لا يمكن تصديقها فى هذه النصوص إذ يقول النص الفرنسى "رئيس الجند وستمائة جندى من النخبة ومائتان من الخدم بمشاعل ومصابيح وسىلاح" ، أى أكثر من ثمانمائة شخص لمجرد القبض على يسوع !! وكذلك نفس محاكمة يسوع أثناء الليل عبارة عن إستحالة قانونيا : فمن المحال جمع إثنان وسبعين عضو محكمة ليلا ، بعد القبض على يسوع ليلا ، فذلك محال ليس زمنا فحسب وإنما قانونا ، لأن المحكمة لا يمكنها الإنعقاد ليلا وفقا للشرع اليهودى ، وإنما تجتمع نهارا وتصدر الحكم فى اليوم التالى لإنعقادها ، إلا أن الطبخ فى الوثائق له لزومياته ..

وفى ترجمته للإنجيل من اليونانية إلى اللاتينية والذى أصبح الأساس الذى تعتمد عليه الكنيسة ، ويسمى الفولجات ، يستخدم القديس جيروم (ق رابع)، الذى قام بهذه الترجمة ، كلمة "إخوة" وليس "أولاد عمومة" بالنسبة ليسوع والتى فرضتها الكنيسة. وسواء أكانوا إخوة أو أولاد عمومة فذلك يدل على وجود أسرة ليسوع. فكيف يكون للرب إخوة أو أولاد عمومة ؟ ونفس القديس جيروم يقول أن الفرق المسيحية الخمسة الأولى المنشقة على بعضها فى القرون الأولى كانوا يرتدون نفس الزى ، ولم تكن العذوبية مفروضة عليهم ، ولم يكونوا يستخدمون أية صور أو تماثيل دينية. وهو القرار الذى فرضه مجمع نيقية الثانى مخالفا بذلك الوصية الثانية من الوصايا العشر .

وفى القرن الخامس ، سنة 431 تحديدا، قرر مجمع أفسوس جعل مريم أم الله ، وأن يسوع له طبيعتان وإرادة واحدة. ولم تقرر الكنيسة أن الروح القدس ينبثق من الآب إلا فى القرن التاسع ! كما أن جميع النقاد يؤكدون أن الحمل العذرى ، وتجسد يسوع ، وبعثه ، وصعوده ، ليست إلا مزيدا من المتناقضات ؛ وأن عقيدة الإفخارستيا منقولة من عبادة ميثرا. وأنه من المحال عدم الإعتراف بأن هناك نقل من كافة العقائد الموجودة قبل المسيحية سواء من الديانة المصرية القديمة ومن بين النهرين أو غيرها ..

إن الأحداث كما تتناقلها الأناجيل المتواترة متّى ومرقس ولوقا تؤدى إلى متناقضات تاريخية من المحال تقبلها، كما أنها تثبت أن الذين صاغوا الأناجيل فى القرن الرابع والخامس كانوا يجهلون كل شئ عن المنطق الإنسانى أو عن أمانة الحقائق التاريخية ! فكيف يمكن تصديق نصوص بهذا التناقض والإختلاف والتنافر ؟ لذلك قامت الكنيسة بإبادة كل المعترضين على هذا التحريف حتى من قَبْل آريوس الذى إغتالته ، ثم الغنوصيون ، وأتباع مانى، وفرسان المعبد ، والفودوَا والكاتار ، والعديد غيرهم ، وجميعهم كانوا يرفضون الخلط بين الله والمسيح ، فماتوا "ورعا" قبل وأثناء وبعد محاكم التفتيش ! لذلك كانت قراءة الأناجيل محرمة حتى بداية ظهور المطبعة..

ولإختتام هذه الشذرات كنماذح للتحريف والتناقضات أضيف : أن أعمال وأقوال يسوع قد تم بحثها علميا فيما أطلقوا عليه "ندوة عيسى" ، التى أقيمت فى معهد ويستار بالولايات المتحدة فى أواخر القرن العشرين ، وجميعهم أساتذة لاهوت ولغويون ومفسرون مسيحيون ، وكانوا يحاولون إنقاذ المسيحية من الضياع ، ففوجئوا بأن 82 % من أقوال يسوع لم يقلها ، وأن 86 % من الأعمال المسندة إليه لم يقم بها. لذلك كانت الكنيسة تحرّم قراءة الأناجيل حتى القرن السادس عشر. وهناك وثيقة رسمية تكشف إلى أى مدى ذلك المجال الكنسى يفتقد إلى الأمانة. أنه الخطاب الذى وقّع عليه الكرادلة الذين راحوا ينصحون يوليوس الثالث بما يجب عليه إتباعه ليتم إنتخابه بابا سنة 1550. والخطاب موجود بالمكتبة الوطنية بباريس ويمكن الإطلاع عليه. ويقول الخطاب : "من كافة النصائح التى إحتفظنا بها لقداستك ، لآخر لحظة ، هو أهمها. وهو ما يتعلق بقراءة الكتاب المقدس ، إذ يجب أن تظل عيوننا مفتوحة ونتدخل بكل قوانا. كما يجب ألا تعطى الموافقة على قراءة الإنجيل إلا فيما ندر ، خاصة فى اللغات الحديثة وفى البلدان الخاضعة لقوانيننا. وبصفة عامة ، ما تتم قراءته فى القداس هو كاف ولا يجب السماح بقراءة المزيد. "إن مصالحك ستزدهر طالما إكتفى الشعب بالقدر القليل الذى نقدمه له ، لكن ما أن يبدأ الجمهور فى طلب المزيد ستصبح مصالحك فى خطر. ودونا عن أى كتاب آخر ، أنه الكتاب الذى يمكنه أن يثير ضدنا الثورات والعواصف التى ستطيح بنا قريبا. وبكل تأكيد ، إذا ما قام أحدهم بدراسة الكتاب المقدس بجديّة وقارنه بما يدور فى كنائسنا ، سيجد بسرعة المتناقضات ويدرك أن عقائدنا تبتعد تماما عن الحقيقة، بل وفى أغلب الأحيان أنها متعارضة. وإذا عرف الشعب كل هذه الشياء سيضعنا بإستمرار فى تحد حتى يتم كشف كل شئ؛ وعندئذ سنكون عرضة للتهزئ والكراهية. " لذلك لا بد من إبعاد الكتاب المقدس من أنظار الشعوب ، لكن بحرص شديد لنتفادى أية مشاعب"

فهل يمكن أن يكون التواطؤ والإجرام أكثر من ذلك ؟ّ! فمن بين الرسالات التوحيدية الثلاث إن الإسلام وحده لم يعرف القضايا المتعلقة بتحريف النصوص مثل الكتاب المقدس ، لأن أصوله قد تم تثبيتها منذ البداية ولم تتعرض لأى تلاعب أو حيل أخرى : فقد تم تثبيت النص منذ ايام الرسول عليه الصلاة والسلام. لذلك يمثل القرآن المعجزة الخالدة بطابعه الذى لا يمكن محاكاته لأنه المقنع والكامل فى آن واحد. وهو ما جعل موريس بوكاى يقول فى كتابه المعنون : "الكتاب المقدس والقرآن والعلم" : "حينما نشرع فى التحقيق حول مصداقية النصوص المقدسة بواسطة المعطيات المؤكدة ، فإن عدم توافق النص الإنجيلى مع المنجزات المعرفية الحديثة تبرز فورا. وعلى العكس من ذلك ، فإن النص القرآنى يتضح أنه خالٍ من أى عنصر يمكنه أن يثير أى نقد موضوعى". ذلك لأن العقل والمنطق ، الذى لم يرد ذكرهما فى الكتاب المقدس مطلقا ، يمثل أحد العناصر الأساسية فى القرآن.

وبتأكيده على أهمية العقل والعلم والمعرفة ، وبوضعه فى الصدارة معيار العدل والحق والحرية ، وبتأكيده على أهمية التضامن بكافة أشكاله ، فان الإسلام ، الذى يتضمن توجيهات عبادية وإجتماعية وإقتصادية وسياسية وعسكرية ، يثبت أنه ديانة ومنهج إجتماعى متكامل. فهو تحرك داخل نظام ثابت حول دعامة ثابتة ، تحترم كرامة الإنسان وتدعوه إلى إتباع الطريق المستقيم دون خلط الأمور. لأن الإسلام لم يتم تنزيله إلا بعد أن تم التلاعب فى الرسالتين السابقتين. لقد حاد اليهود بالعودة إلى العجل وذبح الأنبياء والرسل ؛ وعيسى لم يُرسل إلا من أجل الخراف الضالة لبيت إسرائيل (متّى 15 : 24) ، أى لإعادة رسالة التوحيد. ولقد حاد المسيحيون بتأليه المسيح وفرض الثالوث وإقامة الشرك بالله. وهو ما أثار المعارك بين اليهود والمسيحيين ، ثم بين فرق المسيحيين بعضهم البعض ، ثم بين هؤلاء المحرفون ، اليهود والنصارى ، ضد الإسلام والمسلمين. لذلك فإن المقارنة بين المسيحية والإسلام تكشف عورة التحريف الممتد قرابة الفين عام :

لذلك إن وجود الإسلام يحرج ؛ لذلك إن وجود الإسلام يضايق ، فقرروا إقتلاعه...