إلى متى سننحني للفاتيكان ؟

الدكتور محمد العيسى رئيس رابطة العالم الإسلامي والبابا فرانسيس..

 

نعم، وبكل مرارة وأسف، الى متى سنظل نتلقى التعليمات من الفاتيكان لتخريب الإسلام؟ الى متى سنظل، جهلا أو عن عمد، نتواطأ معه لتحقيق القرار الذي اتخذه مجمع الفاتيكان الثاني (1963ـ1965) باقتلاع الإسلام وتنصير العالم، وهو قرار لا نقاش ولا رجعة فيه، كما أعلنه كافة باباوات ما بعد المجمع؟ بل لقد أصبح الوضع حاليا، على الصعيد المحلى والعالمي، لا يمكن لإنسان ان يغفل الحرب الضروس المعلنة ضد الإسلام، وكلها أحداث ونصوص مطبوعة ومنشورة ومذاعة..

لقد أعلن راديو الفاتيكان يوم الأربعاء 20 سبتمبر ان البابا فرانسيس قد استقبل الدكتور محمد العيسى، الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي والوفد المرافق له المكون من ستة أشخاص. وأوضح راديو الفاتيكان أن هذا اللقاء قد سبقه اجتماع في "المجلس البابوي للحوار بين الأديان"، وتبادلا الحوار حول فكرة "ان الأديان لها مواردها الأخلاقية القادرة على المساهمة في الأخوة والسلام؛ وان ظاهرة الأصولية، خاصة حين تكون عنيفة، تثير القلق وتتطلب جهدا مشتركا لمحاصرتها. كما توجد مواقف من الملاحظ أنها ليست مطبقة ولا تُحترم، منها: حرية المعتقد وحرية تغيير الديانة. مما يستوجب إيجاد حلول سريعة بتجديد الخطاب الديني ومراجعة النصوص المدرسية" !! وأظن المطلوب واضح!

وقد اتفق الجانبان على إنشاء لجنة مشتركة دائمة في القريب العاجل لتدارك الموقف...

وفى اليوم التالي، في 21 سبتمبر 2017، نشر موقع "زنيت" الفاتيكاني نفس الخبر مع الإشارة ثانية الى ضرورة مراجعة الكتب المدرسية وما بها من نصوص دينية لمحاصرة الأصولية. وقد نشر الكرسي الرسولي بيانا بعد اللقاء يؤكد فيه على "رغبة رابطة العالم الإسلامي في تبنى عملية الصراع ضد الإرهاب الناجم عن الإسلام السياسي".. الرابطة هي التي ترغب، وليس الفاتيكان الذي يفرض!

أما جريدة "لا كروا" المسيحية، فقد بدأت مقالها باللقاء "غير التقليدي الذي سبق الاجتماع مع البابا فرانسيس والذي تم الإعلان خلاله "ان الدين والعنف لا يتفقان".. إلا أن الجريدة قد أشارت الى أن البيانات الرسمية الصادرة عن كل جانب تختلف في المعنى والصياغة. فقد أعلن موقع "العربية. نت"، السعودي مشيرا الى "انه خلال هذا اللقاء تبادل الطرفان وجهات النظر حول عدة مسائل ذات اهتمامات مشتركة كالسلام، والتوافق العالمي، والتعاون في مجالات التعايش المشترك ونشر المحبة"..

ثم أضافت الجريدة ان رئيس رابطة العالم الإسلامي قد انتهز فرصة هذا اللقاء ليعرب للبابا عن "تقدير العالم الإسلامي لمواقفه العادلة حول التأكيدات التي لا تربط بين العنف والإسلام"..

كما اكدت جريدة "لا كروا" اهتمام الكرسي الرسولي وإصراره على ذلك اللقاء غير التقليدي الذي تم قبل لقاء البابا، وكيف أن كلا من الكاردينال لويس توران والدكتور العيسى قد تناولا الاضطرابات الناجمة عن ظاهرة الأصولية وخاصة العنف وضرورة تضافر الجهود المشتركة لمحاصرتها، وضرورة مراجعة المناهج المدرسية وتجديد الخطاب الديني والعمل على إنشاء لجنة دائمة مشتركة في القريب العاجل.

ثم أوضحت الجريدة ان الدكتور عبد الكريم العيسى، رئيس رابطة العالم الإسلامي، والبالغ من العمر 53 عاما، مشهور بقربه من محمد بن سلمان آل سعود، رجل المملكة القوى. وأنه قد تم اختياره ليعطي وجها شابا وأكثر استنارة لرابطة العالم الإسلامي. ثم أوضحت ان الفاتيكان يعنيه تنويع مصادر تعامله مع العالم الإسلامي خاصة منذ عودة العلاقات مع الأزهر..

وهنا لا بد من التذكرة بأن الكاردينال لويس توران، رئيس "المجلس البابوي للحوار بين الأديان"، والذي يترأس كافة اللجان المتعلقة بالإسلام، هو القائل: "حينما يتعلق الأمر بالحوار مع المسلمين فإنه يكون مستحيلا، بسبب ذلك الإصرار والجمود، من قِبل المسلمين، على إن القرآن كتب بإملاء من الله.. أو ما أضافه بعد ذلك: إن المسلمين، إذا كانوا يريدون حوارا مع الفاتيكان، فعليهم أن يتخلوا عن تقديسهم للقرآن الذي يعتقدون أنه كلام الله الذي لا يقبل النقد".. وتم نشر تعليقه هذا في الجرائد المصرية آنذاك..

وهنا أجدني مضطرة لتكرار السؤال: " الى متى سنظل نتلقى التعليمات من الفاتيكان لتخريب الإسلام؟ إلى متى سننحني للفاتيكان وكنائسه لنعاون على اقتلاع الإسلام بأيدينا؟ والى متى سيصمت المسؤولون؟

ولا يسع المجال هنا لسرد كل ما تم من تنازلات فعلا، طوال السنين الماضية، من جانب الهيئات المسلمة، منذ بدأت لجان الحوار الملعون مع الفاتيكان، وانما سأشير الى حدثين فقط لأوضح الى أين نحن سائرون:

1 ـ تكفي الإشارة الى خطاب ال 138 عالما مسلما (2007) والذي أعلنوا فيه بكل مغالطة، لكيلا أقول عبارة أخرى، "أننا نعبد نفس الإله"! هل نحن والمسيحيون نعبد نفس للإله؟! هل نحن نعبد "ربنا يسوع المسيح، ابن الله، وأحد أطراف الثالوث المتساوي الأقانيم: الله، وابنه يسوع، والروح القدس؟ عار علينا.

2 ـ أثناء زيارة البابا فرانسيس للقاهرة، 28 و29 ابريل 2017، التقى على انفراد بثلاثة من كبار المسؤولين: السيد الرئيس، وشيخ الأزهر، والبطريرك تواضرس الثاني. ولم ينطق في خطبه الرسمية المعلنة بكلمة إسلام أو قرآن أو حتى إرهاب، وانما كانت العبارات شديدة الحرص في اختيارها.. وبعد عودته، وفى أول لقاء علني مع الأتباع كعادته بعد كل رحلة، في الثالث من مايو 2017، أخبرهم بأنه تحدث مع المسؤولين الثلاثة حول تطبيق "العلمانية الصحية"! وتعني هذه العبارة فصل الدين عن الدولة، أي تخريب القرآن بأيدي المسلمين، فالقرآن نص منزل من عند الله منظومة متكاملة، عبادية ودنيوية، لا انفصام فيها.

الوضع بحاجة الى وقفة أمينة للحد من كل هذا التلاعب الذي يهدف بلا مواربة إلى زعزعة الثوابت في الدين، واقتلاع الإسلام بأيدي المسلمين.. فلقد ابتدع الغرب الصليبي المتعصب، منذ قرارات 1965، كل ما امكنه من حيل ومؤامرات للمساس بالإسلام والمسلمين. فهو الذي اختلق مرتزقة داعش وإيزيس وغيرها من المنظمات الإرهابية، أنشأها ودرّبها وأمدها بالعتاد والأموال، بل وما أكثر اعترافاتهم بذلك، ثم غضوا الطرف عن هذه المخازي وأسقطوها من الإعلام ليلصقوا الإرهاب بالإسلام وحده ويطالبوا باقتلاعه. وذلك لفرض دين من صناعة البشر، أو كما يطلقون عليه بصريح العبارة: Man made religion"... دين يتم تكوينه وتعديله وفقا للأغراض السياسية والشخصية.. دين تباعد ويتباعد عنه الأتباع منذ عقود طويلة، بل يتباعد عنه العديد من رجاله لكل ما تبين فيه من تلاعب... فبأي حق أو بأي منطق نقبل التواطؤ للمساس بالإسلام؟

لقد أنزل الله سبحانه وتعالى القرآن بعد ان حاد اليهود والنصارى عن التوراة التي انزلت لليهود وعن الإنجيل الذي انزل للنصارى، فحاد اليهود عن رسالة التوحيد بعبادة العجل وقتل الأنبياء، وحاد النصارى عن رسالة يسوع الذي قال عنها إنه لم يأت إلا من أجل خراف بيت إسرائيل الضالة، ثم قاموا بتأليهه سنة 325 في مجمع نيقية الأول وقاموا بالشرك بالله واختلاق الثالوث في مجمع القسطنطينية سنة 381. بل وكتبوا وبدلوا في النصوص حتى باتت هناك أربعة أناجيل رسمية، اشتهرت بأسماء غير أسماء الذين كتبوها فعلا في القرن الثاني، وبها الصالح والطالح، كما قالها البابا بنديكت 16..

فكيف نقبل التواطؤ للمساس بالإسلام؟

 

زينب عبد العزيز

24 سبتمبر 2017