أبجدية الحوار بين الحضارات

 

 

 

د. زينب عبد العزيز

 

أستاذ حضارة ،ورئيس قسم اللغة الفرنسية

 

بآداب المنوفية

 

(بحث مقدم إلي مؤتمر"نحو فلسفة إسلامية جديدة"، المُنعقد

 

بقسم الفلسفة بآداب القاهرة ، من 26/6 إلي 28/6/1993)

 

أبجدية الحوار بين الحضارات

 

 

        إن العــنوان العــام لهـذا المـؤتمــر ، في هــذا المناخ السيــاسي – الإقتصادي – التبشيري العــام ، بحاجة إلي وقــفة يتم فيها توضيح بعض الـنقاط : فالإتـجاه "نحــو فلـسفة إســلامية جــديدة " يتطلب عرضاًُ للحقائق التي يتناولها الغــرب بأقــلام باحثية  ، الأمناء منهم و المغرضين . فالحاجة إلي التجديد تتولد إما نتيجة لعدم صلاحية ما هو قديم أو لعدم الإكتفاء به وحده ، وإما من قبـيل المواكبة أو التقليد و الإنصياع ..

 

        وعنــدما يتعلق هــذا "الجــديد " بـلإسلام أو بأحــد المجالات المميزة له ، وفي مثل هـــذا التوقيت بالــذات ، فلابــد من أن تكون الوقــفة أكثر وضوحاً وأكثر موضوعية ، لتوضيح الإطــار العــام لــذلك المـناخ ، كما يتم فيها التعــريف بعبــارات محــددة ، لا لأهميتها فحسب ، وإنما لإخــتلاف معناها وفــقاً لتـناولها من وجهة نظر الغــرب أو من وجهة نظــر الشرق . ذلك لأنها أصبحت من العبارات التي تتصدر مختلف الحــوارات الحــالية ،ومنها :التـغريب والــحداثــة، والأصــولية، و التبـــشير ..

 

        والحوار المعني هنا ، مفترض أنه يــدور بين ما أعترف على تسميته حالياً الشمال والجنوب ، أو الشــرق والـغرب ، وإن كان التعــبير الأشمل لكل قضايا الساعة هــو : الغرب المسيحي و الشــرق الإسلامي .

 

        وإذا ما كانت أبجــدية الحــوار تتمثل في نظــر م .تيــتلر M.Teitler  "أنه طــريقة إقتــناع تـشوبها الكــرامة فـي تـعامل كــافة الأطراف الـذين حـتي وإن إختلفت آراؤهــم ، فـإن مصلحة مشتركة تجمعهم ، هــي البحث عــن أكبــر قـــدر مـن الحقــيقة الــتي يمكن لعــقل أن يتـوصل إلـيها عبــر جــو مـن الثـــقة والإحتـرام المتــبادل "(1) فـمن الــواضح حــالياً أن المناخ الــدولي العــام ، ذلـك المـناخ السيـاسي – الإقــتصادي التبــشيري لا يــنم عـن أية كـرامة في تعــامل كـافة الأطــراف ، على الــرغــم مـن المصلحة المشــتركة ، ولا يــنم عــنه أيـة ثــقـة أو عـن أي إحـترام متــبادل ...فــالغرب ينــظر إلـي الشــرق نظــرة الســيد المتغــطرس إلي العـبد الــذلــيل ، والعـبد ينـظر إلـي السـيد – وقــد إنكشـفت كل عــوراتهما- نظـرة بلهاء مُحبطة . ذلك أن عــورة الأول هـي القـهر والقـرصنة  وعــورة الثاني هي الـتواطــؤ و التبــعية .

 

        فـيما يــدور فـي الـواقع مـن حــوار هـو إستبـداد مـن جـانب واحـد : إستـبداد لغــرض سياســة النـظام العـالمي الجــديـد ، بعـيداً عـن أي وجــود للقـانـون الـدولي وحقــوق الإنســان ، وإستبــداد لغــرض إقـتصادي هــو إستمـرار للإستعمار المباشــر والتــبعية للغــرب ، وإستبــداد لغــرض التعـصب الكـاثـوليكي بـإيــقاع ووســائل لا تمـت بصــلة إلـي مبـدأ إحــترام عقــائد الأخــرين . فما مــن مـرجع اليوم يغــفل ما بين الإستعمار والتبــشير مـن تضافـر على مـــر الـزمان ، ولا مـن بين التبــشير والمنظمات غــير الحكــومية (ONG) من مـجـال عـمل مــشـترك وهــدف واحــد .

 

        وتتضافر هذه المجالات الثلاثة في مُخطط رهيب – إذ بات مكشوفاً – لتغريب العالم الثالث بعامة وإقتلاع الإسلام بخاصة .

 

        وليـس هــذا التضافــر بجــديـد ،إذ "بــدأ منذ القـرن الثامن الميلادي ، عندما قــام الغــرب بإعـتبار الإســلام عـدوه الأســاسي" (2) ، وذلـك لكشـفه التحـريف الـذي تــم فـي العقــيدة المسـيحية فـي القــرن الـرابـع ، ولإبطاله الرهبانية ووراثة الملك .وتـزايد هــذا العـداء حتى بـلغ ذروته في الحروب الصليبية التي قامت بـزعامة البــابا أوربــان الثــاني . ولم تكن هــذه هي أولى الحــروب  ضد الإسلام والمسلمين ،لكنها كانت أول حـروب أوروبــية جماعية تنــهال عـلى الإسـلام غــرباً...ويـواكبها غــزو التـتار شــرقاً..ولو غاص أحـد الباحثين في أرشيفها السري لعثر على روابــط بينــهما ...

 

        ويتخــذ هــذا التضافــر شكـلاً جـديـداً مـع بــداية عصر النهضة ،الـذي لـم يكـن مُــجرد صحـوة فكــرية وثقـافية ،وإنما يعني أسـاساً بـداية ظهـور الـرأسماليـة والإستعـمار ،وبـداية عمليات الــقـتل العـرقـي وإبــادة الحضـارات، وبـدايـة إسـتغـلال المـوارد الطــبيعية لـلمـستعمرات، وبـداية تجـارة العــبيد لســد إحـتيـاجات الإقتـصاد الـرأسـمالـي الـوليــد، وقـهر الشــعوب وتـبـريـــر الإستعمـار تحت ســتار الــــديـن وسلطــانـه ..

 

        ويقــول ج . بــروهــا (3) J . Bruhat : "قام الــبابـا الـيكسندر السادس بإصـدارمـرسـوم (3/5/1493) لـتقسيم الأراضي الجــديـدة المكتـشفة والتي سيتم إكتشـافـها ، وتـوزيعها فيما بين أسبانيا والـبرتغال لكي يـتم تمجيد العــقيدة الكاثوليكية و الديانة المسيحية وتنتشر في كل مكان ... ولكي تتم السيطرة على الأمم المتوحشة وإخضاعها للإيمان".

 

        ويـزداد هـــذا التضافــر وضــوحـاً فــي العــصر الحـديث، مـن تفــتيت الإمبراطـورية العثمانية وفـرض العلمانية على تركيا ، حتى ضرب القوى الإسلامية لمحمد عـديد في الصومال (4) ، مــروراً بغـرس الكيان الصهـيوني في فـلسطين المحتلة وكل ما يــدور بها وحـولها من محاصرة وإبــادة للمسلمين لا في البـوسنة وحــدها ، وإنما على الصعيد العالمي .. فـما من دولة – حــالياً – إلا ويضـرب فيها الإسـ لام و المسلمون .

 

        ولـم نشر إلي ما تقـدم من وقائع و أحــداث ، والتي أصبحت من المسلمات التاريخية ومن مفردات الحياة الـيومية ، إلا لتوضيح مـدى إرتباطها بتلك الإتفاقية القائمة بين المخـابرات المركـزية الأمريكية والــبابــا يــوحــنا بــوليس الـثاني و المخابرات الإسـرائلية .. وهـو ما أشار إليه كل من جـوردن توماس G.Thomas  وماكس مورجان ويت M .M. Witt في كتابهما عن "كواليس الفاتيكان" الذي صدر عام 1983.

 

وتتضمن هـذه الإتفاقية ثلاث مراحل :-

 

v    عقد الثمانينات لضرب الشيوعية.

 

v    وعقد التسعينات لضرب الإسلام .

 

v    ومطلع الـقرن الواحـد و العشرين لتوحيد كافة الكنائس تحت لــواء كاثوليكية روما ..

 

        ولا نعتــقد أن الأمر بحـاجة إلـي توضـيح ، فـالـوقـائع تتحدث عن نفسها .. كما أن إفتـعال الأحــداث وإخــتلاق الــثورات أو حـتى المـجاعـات ومــواكبـتها بـالمـبشريـن والعــاملين فـي المنـظمات غــير الحكومية (ONG) بات من أبجـديات قـاموس السياسة الخارجية الأمريكية الأوروبية .. فالمطلوب حالياً هو الإجهاز علي الإسلام قبل نهاية عام 1999 وفقا لما حدده مجمع الفاتيكان الثانى (1965) ...

 

        وهنا لابـد من توضيح معنى بعض الكلمات الرئيسية في هذا الحوار ، لأنها أصبحت من الكلمات المصيرية في هــذا المناخ :

 

التـغــــــــــــريــب :L'Occidentalisation

 

        يقــول كورنلــيوس كاسـتوديــادس (5) : "أن التــغريب يعــني تحــويل الحضــارات والمجتمعات إلـي النمــط الغــربي. ويتم فــرضه لضمان سهـولة السيـطرة على هــذه المجتمعات وإمتـصاص مــواردها الطبيـعية ، إعتـماداً عـلى القــوى العسـكريـة و الحــداثــة بنــزع الهـوية والقــتل العــرقي وإقــتلاع الجـذور لإدراج المجتمع تحت لافـتة التخلف و إدماجـه في إستراتيجية التنمية التي تحـول الإستعمار إلي إستعمار إقتصادي عــن طـريق تـدخـل صندوق النـقـد الدولي والبنـك الــدولي" .

 

        أما ســرج لاتــوش فيـقول عـن هــذه العملية المخطـطة التي تـفرض عـلى الـبلـدان لقـتل هـويتها : "إن عملية تغـريب العــالم الـثالث تعنـي أولاً قتـل الهـوية ، أي قــتل البنيات الإقتصادية ، الإجتماعية والأخــلاقية التـقـليدية لتحل محـلها كمية من الحـدادة مصيرها الصــدأ ...وما يتم إقـتراحه من شعوب البلدان النامية كبديل لهويتهم الثـقافـية الضائعة عــبارة عن هـوية قــومية عــبثية و إنـتماء كـاذب للمجتمع الـــدولي".(6)

 

        الحـــــــــــــداثـــة : Modernisme

 

        لقــد أستــخدم هــذا المصطـلح لأول مــرة عــام 1904 عــندما قــام بعـض الباحـثين ورجــال الــديــن بالمـطالـبة بضرورة تطـبيق العـلــوم الـتاريخية و النـقدية على النـصوص الإنجــيلية ، نتـيـجة لظهــور العــديـد مـن الخـلافـات النــاجمة عـن تـقدم العــلوم الطبـيعية ، والتي أثبـتت عـــدم مصــداقــية المعطيات الإنجيلية .أي أنـه مصطلح يــشيرأسـاسـاً إلــي الصـراع القــائـم بيـن الكـنيسة و العــلم فـي الغـــرب ...

 

        فــقام الــبابـــا بـــيوس العـاشر بإصدار مـرســوم بعنــوان "أشـياء مُحزنة"    Lamentabli (3/7/1907) الـذي يُـعتبر أول تـدخـل عقــائــدي مـن الكــرسي الـرسـولي في أزمـة الحـداثـة ، تلـك " الأزمـة التي أوقعت الكنيسة الكاثـوليكية في مـأزق لـم تخرج منه بعد " (7) ، أو كما يقول أ. بولا : لو إستمرت لتفتت الكاثوليكية وإنتـهت.(8)

 

        ثـم أتــبع هـذا المـرسـوم الـذي حـــّرم فـيه البـابـا مـناقـشة العـقيدة ومخـتلف مـراحـل صياغــتها ، بالـخـطاب الــرسـولي المعــروف بــاسـم "مــراعــي"  Pascendi  الـذي أدان فـيـه الحــداثـة ووصف كل مـن يـتعامل مع هـذا العــلم "بـالهـذيـان والجـنون والجــرأة الـتـدنسـية " ،وطـالب بإبـعاد الحــداثـة عـن الكنـيسة وإغــراقـها فـي الحــياة الثـقافـيـة و العـلوم الإنسانــية و الإجتـماعية ، بــل و العـسكـريـة ..

 

        وانسابت وسائـل الإعـلام لتـفـرق العـالم في مـوجـة الحــداثـة لطـمس معالمها الـدينـية الأولـى ..وإنساق المقلـدون و الأتـباع من المسلـمين ، دونما تـفكير في حقيقة أصلها ، لـفـرضها على ثـقـافــتهم وتـراثهـم المطلـوب فـقـدانـه .. ومـا أشبـه ما حــدث في كل هـذه المجـالات بما تـم في لعبة الـفن الحـديث التي أفـردنـا لها بحـثاً بـأكمـله .(9)

 

الأصــــــــــولية : Integrisme

 

        ولـد هــذا المصطلح فـي الأوسـاط الكـاثـوليكية  الفـرنسية قـبل الحـــرب العـالـمية الأولـى بقـليل ، وقــد صـاغـه مـؤيدو إنـفتاح الكنـيسة فـي العـالـم الحـديث ، وهـو مـا يـُشيـر إلـي تصلـب الكـاثـوليكـية بـنصوص نسجوها عـلى مــر الـتاريخ . فـما مـن طبعـة لـلإنـجيل تـطابـق طبعاتـه الأخــرى .. كما أنـه تعــبيـر مـرتبط بـرد فعــل الكنـيسة ضـد التـغيرات السـياسية والثـقافـية النـاجمة عــن عــصر الــثورة الفــرنسية وعصـر الــتنوير،الــذي قــام مــن ضمـن مـا قــام لمـناقـضة هـذه النصــوص .

 

        وكان البـابا بـيوس التاسع قد أدان أخطاء العصر الحديث في ثمانين بنداً عام  1864 وإعتبر المجتمع الحديث ضد الكنيسة الكاثوليكية ..ثم قامت مجلة " الحضارة الكاثوليكية " civilta cattolica  التي تصدر تحت إشراف الفاتيكان بنشر البيان التـــالي :-

 

        "إن المـبادئ الكـاثـوليكـية لا تـتعـدل ،لا بسبب السنوات التي تمـر ، ولا بسبب تـغيـير الـبلـدان ، ولا بسـبب الإكـتشافـات الجـديـدة ،ولا بسبب المنـفعة ، إنـها المبادئ التي بــشـر بـها الـمسيح، ونـادت بها الكـنيسة ،وحــددها البـابـوات والمـجامع ، وتمـسك بهـا الـقـديسـون ، ودافـع عنها المختـصون .. ومـن الضـروري تـقبلها كما هـي ، أو تـركها كما هـي، ومن تـقبلها بكـاملها وبكـل أبعـادها فهـو كـاثـوليكي ، ومـن يــوازن ويعـوي ويتـلائـم مـع الأزمنة ويســاوم ، ليطلق علي نـفسـه الإســم الـذي يحلـو له ، لـكنه أمــام الله وأمــام الكنــيسة يــُعد ثـائـراً ومـرتـداً وخـائـناً ".(10)

 

        ويـقـول روجـيه جــارودي : "إن الأصولية تمثل أكــبر خطـر فـي العصر الحـالي ،إذ أنـه لا يـمكن حـــل أيـة مشكـلة بــدءاً مـن جماعــة جـزئـية ومـن مـعـتقـداتـها ... ولا شـك فـي أنهـا مشكـلة تمـتـد جــذورهــا فـي الإقـتصاد والسياسـة ... وقــد دأب الإعـلام العــالـمي – حـالـياً- عـلى الجـمع بيـن الأصـوليـة و الإسـلام . في حين أن الأصــولية فـي العــالم الـثالث بكل أشكـالها قــد ولـدت مـن الإدعـاء الغـربي منـذ عـصر النهضة لـفــرض نمـطه فـي التـطـور وفـي الثــقافـة  . أي أن الأصــولية الغـربية هـي السبـب الأول الـذي نجـمت عـنه بـاقـي الأصـولـيات " . (11).

 

        أمـا الأصولية في الإسـلام فتعني التمسك بالنص القــرآني  المنـزّل و بالسنه الصحيحة ،والعـودة إلي الأصـول الصافية بعــيداً عن أي تحــريف وإنقـسامات أو تغريب .

 

        ويقــول الـدكـتور محـمد عـصفور عـن الأصـولية المسيحية : أنها أخطر الـدعـوات السياسية تـأثيراً في السياسة الخارجية الأمـريكية بالنسبة للـعرب ، حيث أنها في جـوهـرها تـرتكـز على نـبوءة فـي التـوراة ( رغــم الشك فـي مصدرها التـاريخي ) تقـرر أن عـودة المسيح – عليه السـلام- أو ظهوره من جـديد لن يتحقق إلا في آخـر الـزمـان ، وأن بشارة مقــدمة تكون بتجمع الشعب اليـهودي من الشتات و إقـامة دولـة إسرائيل حيث سيحكم المسيح - عليه السـلام – العـالم لمدة ألف سنة قبل أن تقـوم القيامة ، ويتم خـلالها تحـويل اليهود إلي المسيحية .. وهذه النبؤة التوراتية من إحـدى أصول العقـيدة البروستانتية (وهي المذهب الذي يــديـن به معظم الأمريكيين، ولا سيما الحكام ) . وحـركة الأصولية المسيحية هـي التي تـفخم هـذا الأصل وتستغلها الصهيونية العالمية لتحقيق أغــراضها الإستيطانية وتبـرير كل الإعتداءات بـل والجـرائم التي يـرتكبها قـادة إسرائيل . وهــو ما يعني أن السياسة الخارجية الأمريكية (بالنسبة للعـلاقات بين العـرب و إسـرائيل ) تحـددها هـذه النبؤة التـوراتـية . (12)

 

        وتـثبت الأحـداث شـدة تأثـير المعتقد الـديني في السياسة الـدولية بعامة ،فـلا أدل على ذلـك من غـرس الكيان الصهيوني فـي فـلسطين المحـتلة تحـقيقاً لنص مغـلوط الفـهم ،فـما من وعــد إلا وكـان مشروطاً بالإستـقامة والتـوحيد ، ومــا مـن وعـد إلا وأخــلّ بـه اليهـود .. كما أن وعــد الأرض قــد تـم أيـام إسماعيل الإبـن البكر لسيدنا إبـراهـيم ، وقـبل أن يـولد إسحـاق بـأربعة عشر عـاماً.. الأمـر الـذي يغيـر مـوازيـن القضية بـرمتها .. فـلا يحق لأي أحـد بعـد ذلك الإدعــاء بـأنه لا أثـر للـدين في السياسة الدولية ، خاصة وأن المسيحية ديــن سماوي بحت ، لا صلة له بشئون الدنيا .. أن العمل على فـرض العلمانية ومحـاولة فصل الـدين عن السياسة في الإسلام ، الذي هـو تشريع كامل للدنيا والأخـرة ، يُـعد إنحرافاً بالعـقيدة الإسـلامية وخروجاً عليــها .

 

التـبشيــــــــــــــــر : -

 

        لا نتناول موضوع التبشير إلا لتوضيح الموقف الذي نحن بصدده ولتضافره مع الشئون السياسية – الإقتصادية  .ولن نبدأ إلا من عام 1965 عندما أعلن المجتمع المسكوني الفاتيكاني الثاني عن "تناسي المنازعات و العداوات الماضية ... و العمل بإجتهاد صادق سبيلاً للتفاهم ". (13)

 

        وعلى الـرغـم من إجـراء بعض لقاءات للتعارف أوالتفـاهم بين ممثلي العـقيدتيـن ، فـقد قـام الغـرب في الـوقت نفسه – وعلى سبيل المثال لا الحصر –بإنشاء كلية فـــولر لإرسـالية تنصير العــالم ، ومعهـد صاموئيل زويمر للأبحاث و الـتدريب على تنصير المسلمين، ومنظمة التـصور ،ومـركز الإتصالات و الدراسات المتقدمة  لإرسـاليات التنصير ، ورابطة تنصير الأطـفال ... إلـــخ ، كما أقـيم العـديد من المـؤتمرات لـدراسة كيفية مـواصلة التبشير ، ومنها – على سبيل الـمثال أيضاً – مـؤتمر التنـصير العـالمي في لـــوزان عـام 1974 ، وخاصة مؤتمر كـلولرادوا عـام 1978 ، الـذي يُــعد أكبر مـؤتمر مـن نــوعه ، إذ حضره مائـة وخــمسون بـاحثـاً متخصصاً في أصول التبــشير ، وتــم تقــديـم أربعـين بحثاً ، يتعرض كل بحثاً منها لنقطة مـن النقاط التي يمكن إخـتراق الإســلام منها وتنصير المسلمين ، كالـثقافة و الإعــلام والصحة والـمرأة والأســرة ،وخاصة وهــو ما يعنينا هنا ، البحث رقـــم 38 ، المعنون : " دور الكنائس المحلية في خطة الــرب لخلاص المسلمين " .وأخـيراً وليس أخـر ، مـؤتمر مسيحي العالم العربي المُنعقد في باريس عــام 1985 ....

 

        وكان الغـرض مـن إقـامـة مــؤتمر كـلولرادوا وهــو "الإيـمان بعـدم فاعلية الطريـقة التقـليدية " (14) المُـتبعة فــي التنصـير . وقــد حضره ممثلون مـن قــادة الكنائس الوطنية فـي الــشرق الأوسط و أفــريقية كخـبراء للإشـتراك فـي الـدراسة و التخـطيط . ذلك أن الإعتـماد علـى الكـنائس المحلية إلـي جانب العمالة الإجنبية (15) مـن الــركائــز الأساسية فـي هــذا المــؤتمر ، عـلى حـد قــول والدرون سكوت إذ يقــول :"يجب علينا أن نـُدرك الإحتمال القــوي ، وإمكانية أن يقــوم ربنا المسيح ،خــلال العــقـود القـادمـة، بـإستخـدام كـنائس العــالم الثــالث ووكـالاتـه التنـصيرية لتحـل محـل– أو عـلى الأقـــل- لتـكمل سـعي إرسـالـيات أمـريـكا الشــمالية  " ( ص 789 ) .

 

        ويقول أرثــر كلاس في تـقرير مؤتمر كلولرادوا:"علينا أن نسعى إلي تركيز إهتمامنا على كافة الكنائس المحلية القائمة من أجل تـدريب وتهيئة القساوسة و الأتباع من أجـل إدراك جـديد بالإسلام ، ونحاول معاً أن نطـور ونشــّذب طـرقاً تنصيرية أكثر مــلائمة " .

 

        أما ســتانلي مــونيهام فيـقول : فـي تصدير المؤتمر نفسه :"ولقد وطدنا العزم على العمل بالإعتماد المتبادل مع كل النصارى و الكنائس الموجودة في العالم الإسلامي " ويجب أن تخرج الكنائس القومية من عزلتها وتقتحم بعزم جديد ثقافات ومجتمعات المسلمين الذين نسعى إلي تنصيرهم .

 

        وهنـا لابـد من وقــفة ، فمسيحيو العــالم العربي يمثلون جـزءاً لا يتجـزأ من نسيجه ، غير أن مجريات الأحـداث السياسية وما يتم – حالياً – من محاصرة و إبادة المسلمين ، وما يـواكبها من مخططات ، يكاد يجرف بمسيحي الشرق بعامة ، وبأقباط مصر بخاصة إلي الـتواطؤ مع الــغرب وخـيانة الـوطن .. فـهل ذلك هـو ما نــؤيده ؟!

 

        إن ما قــام به بعض الأخـوة من مسيحيي المهجر – من دعــوة صريحة للإستعمار – بإدعـاء الشكاوي ومناشدة الغـرب التـدخل لإنقـاذهم ،ما زال يتكرر على الـرغـم من إستنكار قــداسة البـابا شنودة ، فها هـو الأب ديوسكورس يعلن تأكيده على "إقتراب عودة المسيح " (16) في نفس المقال الذي يشكو فيه د . ميلاد حنا  من "الهيستيريا الـدينية "الإسـلامية (17) .إلا أن ما نشرته مجـلة  فـيجارو مـجازين على ست صفح (في 15 مــايو 1993) بعنوان " محنة الأقـباط في مصر " ، ومنها صفحة بأكملها لـوجه الــبابـا شنـودة رافـعاً بـيده اليسرى الصليـب و الصولجان معاً ، يُـضفي على الموضوع معـاني مخـتلفة تمـاماً .

 

        وسـواء تـتم هـذه المضوعات بمـبادرة فعلـية مـن الأخــوة المسيحيين – إستجابة لـدعـوة الغـرب - أو إنها إحـراج لهـم للــّزج بهم في حلـبة الصراع ، فإنه يتعين عليهم إتخـاذ مـوقـف شـديد الـوضوح – بين الـتواطؤ مع الغـرب ،أو الدفاع عن الـوطن ووحـدته – فـإذا ما ربطنا كل ما يـدور بالأصـول المسـيحية الصهيونية ، المـؤمنة بمذهب الألـفية ومشـروع عــودة المسيح ، بإتفــاقية الـبابـا يـوحنا بـوليس الثاني مع المخـابرات الأمريكية اليهودية ، بـأول خطاب رسولي له ، بعنوان "فادى البــشر" Redemptor Hominis  (4 /3/1979 ) الـذي خالف فيه قـرارات المجتمع الـفاتيكاني الـثاني ، وجـولاتـه في البـلدان التي يتم فيها التبـشير بضغوط سياسية – إقتصادية ، بكتاب "التعلـيم الـديني الجـديد (Catechisme )  الـذي صدر في باريــس في نــوفمبر 1992، بكتاب تــوماس كيــرنان الـذي صدر عــام 1975 عن " العـــــــــــرب " ووصفه لهم بأنهم " متأمـرون على الإقـتصاد العـالمي " وطالب فيه بحرب لإبادتهم ونهـبهم لضمان أمـن الغـرب وإذدهــاره .. وإذا ما ربطـنا بين ما يــدور على الصعيد العـالمي بما تـم مـن عملـيات تنصير قبل عمليات الإنقـاذ التي تـقوم بها المنظمات المسيحية في البــوسنه أو فـي الصومال ، كما أعـلنـته الشبـكة الـــC N N  أكـثر من مـرة ، لأدركنا التــضافـر الحميم بين عـناصر هـذا المناخ السـياسي– الإقـتصادي– التبــشيري الذي يحيط العالم الإسـلامي حالياً .

 

وإذا ما تساءلنا عن ســر هــذا العداء وهـذه القرصنة  ، نطالع إجابة أحد المشتركين في مؤتمر كلولرادوا قائلاً " لأن الإسلام هو الدين الوحيد الذي تناقض مصادره الأصلية أسس النصرانية  ... وأن النظام الإسلامي هو أكثر النظم الدينية المتناسقة إجتماعياً وسياسياً ..إنه – الإسـلام  - حركة دينية معـادية للنصرانية ، مخططة تخطيطاً يفوق قـدرة البشر "..

 

        أما فيما يتعلق بالطرف الأخـر في هـذا الحـوار الحضاري .. أي الشرق الإسـلامي ، فلا يسع المجال هنا لتناول أمجاد المسلمين ولا سـرد إسهاماتهم في الحضارة الغربية  ، فقد باتت من الأمور المعترف بها بفضل العـديد من الأمناء من الباحثين الغربين أوالشرقيـين ، ورغم جهود المستشرقين لطمس معالمها أو لتشويهها . لكنا سنبدأ بالوضع الراهن للعالم الإسلامي كما جاء في إستشهاد لأحد المشاركين في مؤتمر كلولرادوا ، القس دون مــاكري ، وهو منّصر ويعمل مديراً لمعهد زويمر للتنصير ، إذ يقول :

 

        "إن وحـدة العـالم الإسلامي على أية حال مضمحلة أكثر من أي وقت مضى ، ليس سياسياً فقط ، كما حـدث في العهد العباسي ، وإنما دينـياً وثقـافـياً ، بل بسبب التـأكل الذي أحـدثه النمط الغـربي في حيـاتهم ، بـل وسيطرة الأنماط الغـربية على حياتهم ، ... لـقد كان للتحـديث أثـاره ليس فـقط في زرع بـذور الإضطراب في عقول من تأثروا به وفقدوا بـذلك تـأثيـر الإسـلام عليهم ، وإنما عمل  - أيضاً – وأكـثر مــن أي وقــت مضى على خـلق الفــرقة بين أجــزاء عــديدة من العـالم الإســلامي " (ص 265) .

 

         ومـن كل ما تــقدم نخـرج بأنـنا أمام هجـمة لا سابـقة لها في الـتاريخ ، وأن المصـيبة الكبرى للـعالم الإسـلامي – حـالياً – هـي تفـتته و إستنزاف طـاقـاته فـي عــداوات مختلفة ، وأن الـقضية الحقـيقـية ليست مجرد الــبترول أو مــا يـُسمى بمصادر الطـاقة ، بغـض الطـرف عـن " قــرب نـفاذ مخزونها أو موارده خلال عِقد أو إثنين "(18) . وبغض الطرف عـن أنه يشكل شــريان الحياة الصناعية بالنسبة للغــرب ، إلي جـانب بقية المـوارد الطبيعية التي ينهـبها من العــالم الإسلامي .. وإنما القضية المـطروحة – حالياً – هي إبــادة أمـة الإسـلام تحقيقاً لنص مشكوك في مصداقيتـه ..

 

        فبما أنه قـد تمتد السيطرة على منابع البترول بإقامة الـقواعد العسكرية بدءاً بغـرس الكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة ، وضرب القـوى العسكرية الإسلامية في المنطقة ، وجـاري ضرب بقيتها تباعاً ، وبما إنه يتم تغـريب معظم الـبلدان الإسلامية لإقـتلاع هـويتها بمحاولات فـرض العلمانية و الحــداثة و العصـرية على مجتمعاتها ، وذلك بفضل حكومات عميلة أو متواطئة ، وبفضل إعلام أو أشخاص لا يقلون عمالة وتواطؤا ، فــلا يبقى لهذا الغـرب بعد أن أجهز على أخلاقيات العالم الإسلامي  وكرامته إلا أن يضرب عموده الفقري ،أو دعامته الأخيرة الباقية ، وهي : القرآن  . وهو المطلب الذي حــام حوله العـديد من خبراء التنصير في مؤتمر كلولرادوا، وهو ما يفسر الهاوية التي سقط فيها جاك بيرك بترجمته المغلـوطة لمعاني الـقرآن ...

 

        لقد آثــرنا أن نتناول بعض المفردات لتوضيح كيف أن مفهومها يختلف في الغــرب عـنه في الـشرق : فإذا كانت الحــداثة والأصولية – بإختلاف موقعيهما  - يعنيان في الغرب : التمسك أو التعصب لنصوص ثبت نسخها على مــر التاريخ ، فإن الأصولية في الإســلام تعني التمسك بنص الــقرآن و السنه الصحيحة – إلا أن الغــرب قــد ضرب علينا بمفاهيمه من بــاب الخلط  و المغالطة .

 

        لذلك يتـعين على المختصين في مجال الفلسفة هنا ، وهــم متجهون "نحو فلسفة إسلامية جديدة" أن يضعوا في الإعتبار هــذا المناخ السياسي – الإقتصادي التبشيري العام الــذي يحيط بنا ..فالمطالبة بتطبيق الحــداثة على القــرآن والسنه – رغــم ما بها من مغــالطة فـادحة – هــو الهــدف الأســاسي للغــرب ليفتح لنفسه بــاب التخريب على مصراعية فيما بقى للمسلمين مـن ربــاط .

 

        كما يتعين أن يـوضع في الإعتبار- أيضاً – أن واقــع العـالم الثالث اليوم، وكل ما يعاني منه ، هــو نتيجة لخمسة قــرون من الإستعمار ، ونهب ثــرواته البشرية والطبيعية .(19) ولا ننكر هنا مسئوليتنا في تحقيق ذلك سواء أكان بالتواطؤ و التبعية أم بالإنسياق خلف بــريق زائف لحضارة مادية مُــفلسة وإلا لما لجأت للقهر و القرصنة لفرض سلطانها .

 

        إننا لسنا بحاجة إلي كلمات ، ومزيد من كلمات .. لكننا بحاجة إلي سلطة تنفيذية لوضع رؤية شاملة لإستراتيجية إسلامية تتصدى لهجمة الغرب بكافة مستوياتها والعمل على توحيد صفــوف المسلمين .

 

        علينا أن نبــدأ بأنفسنا وأن نكف عن التـواطؤ سواء بالصمت أم بالمشاركة ، وأن ننظر للتاريخ بتمعن إذ لنا فيـه موقــفين لا ينساهما الغـرب :

 

v    توحيد صفوف المسلمين أيام الحروب الصليبية .

 

v    وتوحيد صفوفهم أيام خطــر البترول عام 1973 .

 

        علينا أن نـتأمل تــاريخ الأزمـات التي حاصرت المسلمين وإضطروا لغــلق باب الإجتهاد حفاظاً على الإسـلام من غزوات الغــرب .. وأن نتأمل خطوات أسلافنا الذين حاولوا فتحه بمحاربة الضعف الفكري و الديني و الإجتماعي و السياسي .. فقد قام النقد عندهم على أساس المحافظة على ألــوهية الله وحــده لا شريك له ، وعلى تحقيق إنسانية الإنسان ، وعــلى فصل التعاليم الإسلامية التي تدور حول هذين المبدأين عن العناصر الثقافية و الدينية الداخلية ، متمسكين بالقرآن و السنه الصحيحة . أي أنهم أرادوا إســلاماً مصدره القرآن و السنه ، وأرادوا جماعة تتبع القرآن و السنه (20) .. فالإجتهاد هــو إعتصار الوعي و الطاقة في الوصول إلي حكم شرعي إجتهادي . وهو ما أقــره سيدنا مُحمد – صلى الله عليه وسلم – حينما أرسل مُعاذ في بعثة اليمن .

 

        ولا يسع المجــال هـنا لتناول كل مـا يتضمنه القــرآن ، لكنه يكفي أن نشير يقيناً إلي أنه يمثل مــولد العقل الإســتدلالي : فهو لا يكف عن منــاشدة العقل و الإصـرار على النظر إلي الكـون وتـأمل الطبيعة وحـركاتها الدائبة ، و الإسـتقرار هــو الطـريقة الوحيدة المــوصلة إلي اليقــين ، وهــكذا قــام المنهج التجريبي القــائل بأن المـلاحظة و التجــربة هما أسـاس العـلم وأصله و ليس التفكير النظري المجرد ، كما يتضمن القرآن – من ضمن ما يتضمنه – بــذور المـذهب الـتاريخي و العناية بالتاريخ على إنه مصدر من مصادر المعرفة الإنسانية ، بل لقــد وضـع الإسلام قاعدة من أهــم قــواعد الـنقد الــتاريخي و هي أن أخــلاق الــراوي عــامل هـام في حــكمه.(21)

 

        إن خــلاصة ما أود قــوله هــنا و التـوكيد عليه هــو : أنه لا تــوجد في الإسلام مشكلة بين الــدين والعلم ، فالقــرآن يفرضه علينا ويحــثنا عليه .. بـل إن العلماء في الإســلام لأعلى مــرتبة مـن الشهداء .. ومحاولة البحث عن "جـــديد"  بمفردات أوضحنا حقيقة مضامينها وأهـــدافها يـُعد تخريباً وكـُفراً بمبادئ الإسـلام وثقـافته فعلينا أن نصونه بكل مــا أوتيـنا مــن عـــلم وإيــمان ،لا لأنه خـاتم الديانات E.Mortimer   التــوحيدية الثلاث فحسب ، وإنما – على حــد قــول إدوارد مورتـــيمر  في مجلة شـئون دولية الــبريطانية (22) لأنه " الثقافة  الوحيدة القــادرة على توجيه تـحد فعلي وحقيقي للمجتمعات الغربية " في ذلك الحــوار الـدائر بين الحضارات .

 

 

 

الهــــــــــوامــــــــــش

 

 

(1)"Sur  l'usage social des dialogues ،، in: le Dialogue euro – arab ،ouvrage collectif, éd. Economica, Paris, 1979.

 

(2) M. Rodinson: Fascination de  L'Islam, éd. Maspero Paris, 1980.

 

(3)  J .Bruhat: "colonie" in Enc. Univ, vol. 5 ed .1985

 

(4)تحت زعم الشعب الصومالي من المجاعات المختلفة ، وتحت مسمى " عودة الأمل"، بينما هناك أربع شركات أمريكية هي : كونوكو ، وآموكو ، وشفرون ، وفيليس ، تقوم بنهب أكبر مستودع للبترول و الغاز تم إكتشافه في الصومال  (لوس أنجلوس بوست في 19/1/1993).

 

(5) Revue Enropéenne des sciences socials, No .79, 1988

 

(6).L'occidentalisation du monde, éd. la Découverte. Paris, 1989

 

(7) Exagete, in Enc >Univ.vol.6, ed.1985.

 

(8) Modernism in ,Enc. Univ.vol.12, ed.1985.

 

 لعبة الفن الحديث ، بين الصهيونية – الماسونية و أمريكا ، الزهراء للإعلام العربي ، القاهرة  (9)1990 .

 

(10) E. Poulat: Intégrisme, in Enc. Univ. vol.9, éd.1985.

 

(11)Integrismes, ed .Belfond, Paris, 1990.

 

(12) كارثة الخليج... وأزمة الشرعية في العصر الأمريكي ، دار القارئ العربي. القاهرة 1991.

 

(13) وثائق المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني. الطبعة الثانية ، 1979 .

 

(14)  التنصير ، وخطة لغزو العالم الإسلامي ، صفحة 220.

 

(15)  في 22/12/1992 أذاع راديو لندن عن إعتقال مسيحيين من الفلبين يقومان بالتبشير في السعودية... وفي 18/6/1993 نشر في جريدة الأهرام خبرعن الإفراج عن خمسة أجانب سبق القبض عليهم بتهمة التنصير ، ثلاثة أمريكان وواحد نيوزيلاندي ومصري...

 

(16) وفقاً لعقيدة مذهب الألفية الرائجة الصيت في هذا العقد.

 

(17) مجلة نيوزويك الصادرة في 12/4/1993.

 

(18) R. Dumont: Un monde intolérable ed .du seuil, paris 1988.

 

(19) Popov Y: Un dialogue Est – Ouest,

 

p.m.favre, lauzanne 1987.

 

(20) د. محمد البهي: الفــكر اللإسلامي ، دارالزيني للطبع و النشر ، 1962 الطبعة الرابعة.

 

(21) محمد إقبال: تجديد الفكر الـديني في الإسلام. لجنة التأليف و الترجمة و النشر ، القاهرة ، 1968 ، الطبعة الثانية .

 

(22) مجـلة شـئـون دولـية البـريطانية ، عــدد يناير 1991 ، وارد في كتاب د. محمد عمـارة: إسـتراتيجية التنصير في العـالم الإسـلامي ،مـركز دراســات الـعالم الإســلامي ،1992.