موقف الغرب من الإسلام

في صراعه الحضاري

 

 

د. زينب عبد العزيز

أستاذ الحضارة  وتـاريخ الفن

رئيس قسم فرنسي  بآداب المنوفية

 

 

        فـي أواخـر القـرن العشريـن  وفـي زمـن تكشفت فيه كل الحيل والألاعيب التي تستخدم من أجـل الإطـاحه بــدول وحكومات وأفـراد، في زمن أصبحت فيه الأحــداث كاشفة ، تتحدث عن نـفسها دون الحـاجة إلي مستندات لإثبـاتها ، لم يـعد خـفياً على أحــد – الـيوم – أن القضية الحقيقية ليست مـُجرد صراع العـالم الغربي ضـد العــالم العـربي فحسب فإنما هي بكل أســف صراع التعصب وريـاحه ضد الإســلام .. إنها قـضية تعصب ديـني- سيـاسي بعيدة المـدى، متعـددة الأشـكال و إستخـدم فيها الغــرب كل ما يمكن ومـالا يمكن تصـوره مـن وسـائـل لتحقـيق أغـراضه..

 

        ولن نـبدأ بسرد كل ما تعرض له الإسـلام منذ بداية إنتشاره من حملات تشويهية في مختلف المجالات ، وصلت إلي الترجمات المغلوطة لمعاني القرآن ،إذ أن معظم ما قام به الغربيون من ترجمات ، مُحرف وملئ بالمغالطات التي تتمشى مع حملة التشهير للحد من إنتشار الإسلام ، ولا نشير هنا إلي أخر ما ظهر منها وهي ترجمة المستشرق جال بيرك (1) .. ولن نتناول كل ذلك الدس الفظ للنـّيل من مكانة سيدنا مُحمد صلى الله عليه وسلم – و حملات إمتدت طــويلاً ولما تزل قائمة بل أنها تتضاعف في يومنا هذا . ويكفي أن نشير إلي ما طالب به مجمع الفاتيكان الثاني (2) ليكف الغرب عن حملات التشويه المغرضة القديمة الأزل و المسئوله عن الصورة الباطلة للإسلام في الغرب .

 

لا .. لن نتناول تلك المحاولات الـدءوب التي بدأت منذ ظهور الإسلام للحد من إنتشاره ـ ويكفي أن نضرب مثلاً لموقف الغرب المتعصب بآخر الأحداث التي تشغل الساحة العالمية ، وهي :-

 

غــرس الكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة .

 

حرب الخليج المفتعلة .

 

حرب الإبادة الدائرة في البوسنه و الهرسك .

 

        فعلى الرغـم من مُضي أكـثر من أربعين عـاماً على إحتلال أرض فلسطين وطرد الفلسطينين والعمل على طمس معـالم وجــودها لم يتخذ الغـرب أي موقف حاسم فعال لطرد غــزاة متعصبين ومنعهم من إقـامة دولـة عــرقية- ديـنية – حتى وإن كانت إقـامة هـذا الكيان تناقـض ما تنص عليه تعــاليم الإنـجـيل الـذي يتبعه الغرب (3) ، بل حتى وإن جــاء ذلك على حساب المسيحين في الـشرق الــذين يحـاول الغـرب إمتصاصـهم في الكنيسة الغربية طمساً لعملية الإنشـقاق و الخــلافات الـدينية الـقـديمة ، والـذي يحـاول إستخــدام المتعـصبين منهم في فـتن طائفية داخـلية .

 

        إن الكيـان الصهيوني في فلسطين ليس مُـجرد تحقيق لــوعد ســماوي مــزعـوم، وإنما هو نتيجة لصراعـات المصالح الإستعمارية في المنطقة ودراءاً لما يطلقون عليه " عـُقــدة الــذنب" التي شعــر بها الغـرب – أو التي تشعر بها الكنيسة البروستانتينية حيـال الكنيسة الكــاثوليكية ، كما أن هـذا الكيان الصهيوني هو بمثابة الحــربة التي يوجهها الغرب في قـلب الشرق الأوسط بمساندة كاملة من الولايات المتحدة الأمريكية ، فلـم يعد خفياً على أحد أن الصهيونية السياسية تستخدم الإنـجيل كـدعامة أيـدولوجية لتنفيذ أغـراضها ..

 

        وقـد أصبح الشعب الذي طــردته شعباً بلا إسـم ولا أرض ،وقد تم إخفاء العملية بـرمتها تحت غــلالة مفضوحة من العصرية و الديموقراطية والعدالة – فلقد تم حـذف فلسطين من المعاجم الجغرافية الحديثة ، كما تم حـذف إسمها من الطبعات الجـديدة من الكتاب المقدس (4).. وبعد ما كان الحديث يـدور حول تحرير يــافا و الضـفة فـقد تـوارت يــافا في طي الكتمان ولا تتناول المحادثات حالياً سوى موضوع الضـفة . فهل يـدرك الغـرب فـداحة ما يقترفه ضد المسلمين والعــرب ، بل وضد العقيدة التي يعتنـقها ، وبخاصة أن هناك من بينهم قلة لما تـزل لا تأبه لغير الحق ، وبعضهم من رجـال الــدين المسيحي فها هو واحـد من رجـال اللاهــوت يــؤكد كيف أن إقامة دولة إسـرائيل المـزعومة في العهد القــديم  تناقض ما ورد في العهد الجـديد وأنه بوفاة المسيح قــد أصبحت الأرض المقـدسة ملكاً للجميع ( ... ) وأن حق الملكية قـد إنتقل إلي كل الـذين يعيشون عليها (5) وكانت هـذه إحــدى النقاط الرئيسة التي تناولها مـؤتمر "المسيحيون في العــالم العـربي "المنعقد في بـاريس من شهر سبتمبر عــام 1987 .. ورغمها للأسف يستمر الغرب في نشر مغالطتهم السياسية و الدينية ويتمادى في تطرفه لدرجة تكوين حركة في سـويسرا باسم "المسيحيون الصهاينة" بل ويستمر في مساندة دولة عنصرية حتى وإن كان في ذلك إنكار لحياة المسيح ولمعنى تجربته على الأرض .

 

        لقد كتبت الأديبة سيمون فـيل (6) Simone Weil  قـائلة " لا يمكنني أن أكون مسيحية لأن الديانة المسيحية مازالت تعبد إله إسرائيل ولم يـرد عليها ليُفند رفضها هـذا أي من رجالات اللاهـوت .

 

        إن الحركة الصهيونية – بعد مؤتـمر بلتيمورا عام 1943 – قـد تلفعت بالعصرية والحداثة بنفس المنطق الذي إستخدمه "منبوذو أوروبا" لغزو القارة الأمريكية وإنتزاعها من الهنود الحمر أصحابها ، تحت زعم العصرية و الحداثة (7) ، ويستمر الصمت من الغرب إخفاءً لجــرائم تتكرر ولا يتصدى لها أحد طالما  أنها تدور مع "الأخــر " مع من يطلقون عليه " العالم المُـتخلف"! ألا يبدو الأمــر وكأن الحركة العنصرية تـقول للـولايات المتحدة الأمريكية : لـقد صمت العالم على فعلتك وعليه أن يصمت على فعلتي " وذلك تحـت شعار " الأمـريكانية = الصهيونية " المُعلن آنـذاك ؟! .

 

        ولا يتـسع المجــال هـنا لتنـاول حــرب الخليج بتـفاصيلها وكيفية نسـج خيوطها وتنفــيذ مخـطـطها اللا إنسـاني ، تلك الحــرب التي إنتـقمت فيها أمـريكا لفـضيحتها في فيتنام ، فالمجتمع العالمي يـعرف كيف إستخدمت الولايـات المتحدة الأمريـكية حكـومة العــراق لضرب إيـران ، ثم للتـواجد في لبـنان ثم لتحتل الكويت وكيف تـذرعت الحكومة الأمريكية بذلك الـتدخل "المرســوم" لتسحق جيش العراق وتضرب الشعب العــراقي و المنشآت المــدنية العراقية في ســرعة إنتقامية لا رحمة ولا منطق فيها سوى منطق "رعــاة الــبقر" الذي نشأت عليها .. ويتضافر الغرب ليشارك في لعبة التعميم و التــرويج الإعــلامي الذي قام بدور رئيس هـذه الحرب .. ويزداد الصمت صمتاً طالما تم تـنفيذ المطلوب .. و المطلوب هـو : ضرب القوى العسكرية في العـالم العـربي لإضعافه وتـقسيمه وبـذر الشقاق بين أبناءه وإستنزاف أمــواله والتـحكم في ثـرواته النـفطية والمعـدنية والبشرية ، وبإختصار إستعماره بشكل عصري متحضر ! على أن يتم ذلك على حسـاب العــرب بأمــوال العــرب وبـأيـد العـرب المسلمين !!

 

        أما حرب الإبـادة الأخرى الدائـرة في يوغسلافيا و التي تشنها الصرب ضد شعب البوسنه و الهرسك ، فإن متابعة أحـداثها ومظاهر التعصب فيها  تغني عن أي تعليق ويكفي أن نـذكر كيف صارع الغرب بالـتدخل لإيقاف الصراع فــوراً عندما كان الأمر يتعـلق بإستقلال كـرواتيا الدولة المسيحية .. وكيف أن نفس ذلك الغـرب- بكل ما يلوكه من شعارات الحرية والعــدالة و المساواة قـد تـلفح بالصمت و التـواطؤ عندما أصبح الإستـقلال يتعلق بشعب البـوسنه والهرسك المُـسلم .. وذلك لأن إستــقلالها سـيؤدي إلي وجود دولة إسلامية في قلب أوروبا وهو ما يرفضه الغرب و يتكاتف للحيلولة دون وقوعه .. وللغرب موقف سابق هو مماثل تقريباً إذ أن واقعة تركيا ليست ببعيدة عن الأذهـان .

 

        فـأولى بـوادر إمكانية إنشاء أمــة إســلامية عــربية موحـدة سيـاسية من الإمبراطـورية العثمانية إلي بقية الـبلدان العـربية قد لاحت في العقد الأول من القــرن العـشرين تقريبا ًوسـرعان ما تضافـر الغـرب، ليضرب هـذه المحاولة ، وتقـسيم العالم العربي بـأيـد عــربية أيضاً، فـقد أغــرى الشريف حسين بن علي حــاكم مكـة آنـذاك تحت زعامة إقــامة أمـة عـربـية مــوحـده ليعلن الحـرب باسم العـرب على الدولة العثمانية ودخـل الحرب إلي جانب الحـلفاء لتحقيق ما لوحــوا به .. ولكن ، ســرعان ما أزاحـه نفس ذلك الغرب ليتقاسم المنطقة ، وهذه هي الحيلة التي أستخدمت لتوقيع إتفـاقـية سايـكس-بـيكـو ، التي أدت إلي تـقـسيم العـالم العـربي بين إنجلـترا وفـرنسا .. وتم ضرب الدولة العثمانية لتـتحول تركيا إلي دولة عــلمانية غـربية ، تستخدم الأحرف اللاتينية بـدلاً من اللغة الـعربية التي هي  لغـة الــقرآن وشعـار إسلامها .. ومـا إن تـم إعــلان فـصل الـدين عـن الـدولة حتى سارعــوا بإلـغاء وزارة الأوقـاف وكافة المدارس الدينية .

 

        إن إختـفاء السلطنة العثمانية عام 1909 ، وسقـوط الإمبراطـورية الذي أعقبه إلـغاء الخــلافة عـام 1934 محا بالـتدريج ذلك الإطار الذي كان الفـكر الإسلامي يتحرك بداخله ، خاصة وأن الإمبراطـورية العثمانية كانت تمثل ملجأ – حتى وإن كان رمـزياً لكل الــذين كانــوا يعترضون فـي مصر على النظام الـبريطاني والسيطرة السياسية والهـيمنة (8) .. ولا شك في أن قــرار مصطفى كمال أتاتـورك "ليس إلا نتيجة غـرس الأفـكار العلمانية في أرض الإسلام وهــو قــرار يأتي في إمتداد توسع الغرب وثقـافـته ( ... ) وبذلك أزيــح القانـون الديني - السياسي للإسـلام ومحيت شـرعيته ،، (9) و إبتلع البعض طـُعم "لا ديـن في السياسة ولا سياسة في الديــن" وكأنهم يــرددون ما لقيصر لقيصر وما لله لله !! ، وأصبحت تركيا أول دولة مسلمة يمتصها الغرب تحت زعـم الحـرية والعصرية والمدنيـة .. لقد إمتصها لدرجة  إدخـالها عضواً في السوق الأوروبية المشتركة ! وهـا هـو الغرب يحاول تكرار نفس اللعبة تحت زعـم مبادئ العصرية و الحداثة والتحضر والتـقدم .

 

        ويـواصل الغرب لعبة الطـرد أو الإبـتلاع.

 

        إن ما قــررته فـرنـسا بالنسبة للمهاجــرين العـرب وخاصة المغاربة و الجــزائــريـين هــو بعينه الإمتصاص أوالطـرد ويكفي مراجعة تــقـرير وزيـرها لــــوبين  Le Pen .. ..والهـدف ليس بجــديد على حـد قــول محــمد قاســمـي (10) "فالإنسان العربي لم يعــد يثير قــضايا عــرقـية فحسب ، وإنما يثـير قـضايا ثقـافية كـاشفة للغرب تـؤدي إلي الـرغبة في رفــضه أو إستبعـاده " .. وليست كل مـحاولات الــردع التي يكـيلها الغــرب الممثل في حــلفاءه الـــثلاثة إلا تحالـف من أجـل تحقيق هــدف واحــد ..

 

        وتطالب فــرنسا حالياً على لسان وزيــرها ذاك ، بطرد ثــلاثة مليون مغربي أو إرغامهم على تـرك دينهم ولغتهم والــذوبان في الجنسية الـفرنسية  ،مع إصرارها على رفـض منحهم حــق المواطنة الكاملة ، ورفـضها حتى إقـامــة مساجد يؤمــون فيها الصلاة .. والغريب أنها في نفس ذلك الوقـت ، تنتـقــدهم لـقيامهم الصلاة في الأزقــة و الأمـاكن المــتدنية  ، ثم تعـلن  "أنها غـير مستعدة لتـرى مناظــرها الطبيعية تــرشــق بالمــآذن ".. (11).

 

        وتكثف فــرنسا جهودها لإفتعال الحجج لضرب المسلمين وإنتــقادهم في أراضيها ، حتى فيما يتعـلق بالــزي .. ولا نجد ما نرد به على تلك الحملة التي تفجرت بسبب طالبة محجبة إلا أن نسأل : هل هناك صورة واحدة للسيدة مـريم بلا حجاب !! ، لماذا إذاً يطـارد الغرب الحجاب بعـد أن خلعه ؟ إلا أنه أصبح رمــزاً من رمــوز الإســلام؟!.

 

        ولا حـصر لمختلف أنــواع الإضطهاد التي يمارسها الغـرب ، ذلـك لأن الصورة المزيفة التي كونها على مــر العصور من الإستعمار الفكري والثقافي والعسكري جعلته يرى العرب بأقلام كبار كتابه ومفكريه على إنهم " شعــب رعــاع " (12) ،و "أمــة سفــاح " (13) : "تــكرس جسـدها وروحها للإنــتقام " (14) ،و "أن الإسلام هــو الإنكار الكامل لأوروبــا . فالإســلام هــو إحتقار العـلوم ، وإلغاء المجتمع المدني ، وهو الغباء القاتل للعقل السامي، و الذي يدفع العقل الإنساني إلي الضمور ،ويغلـقه أمـام أيـة  فكـرة رقــيقة، وأمــام أي شعــور رهـيف ، وأي بـحث عـقلاني ، ليضعه أمـام شمولية خـالدة هي : الله هــو الله ’’ (15) .. ومن المؤسف أن يتأتى هـذا الإستشهاد الأخير عن لسان أحـد كبار مفكري القرن التاسع عشر في فرنسا ، وهــو القس أرسنت ريــنان Ernest Renan  ليضيف آخــر ، :" إن شـريعتهم الملعونة التي أعطاها لهم مُحــمد تـأمـرهـم بإيــذاء الأخـريـن الذين لا يــدينون بإيمـانهم "ويـزايد آخـر : " ويقـولون أنهم من ســلالة إسماعيل بن هــاجر ، خادمة هــذا النبي" (17).. ، الأمُــر الـذي مــا زال الغــرب يتناقـله كنوع من تحقير وتــدني لأصل العرب (18) ، بل أنها أحــد أسباب التحريف الذي قـام به التعصب لإستبعاد إسماعيل – أبـو العرب أجمعين –من نـسل إبراهيم وسلبه شرعيتة كأبن بكر له ضعف ميراث إخـوته وفـقاً للقـانون المعمول به آنـذاك .. بل ها هـو جوستاف فــلوبير كـواحــد من كبار أدبائهم يحسم الأمـُر قــائلاً : "إنني أطلب باسـم الإنسانية أن يُــسحق الحجر الأســود ، ويلقى رمــاده في الـريــح ، وأن تهــدم مكة ، وأن يـُدنس قــبر مُــحمد ،إنها الوسيلة الوحيدة لإحباط التعصب " !! (19) .. أما عن الحجاج المسلمين ، فيــقول أحـدهم " إنهم يفــقأون عـيونهم بعد مشاهدة قـبر الرسـول حتى لا يــروا أي شيئ دنيوي بعــد ذلك" (20).. وينتهي الأمـُر بأن يصبح اسـم العــرب سبه في الأدب الفــرنسي ..(21) .

 

        ذلك هو ما تشربه الأجيال الغربية بأقلام كبار مفكريها على مــر العصور .. فمن يا ترى هو المتعصب ؟!.

 

        وإلي جانب هـذه الصورة الـمريــرة دأب الغـرب على تحـريف الأسماء العـربية التي قام على أكتافها بالفعل عصر النهضة الأوروبي ، وذلك لطمس جهود العرب وفضلهم على الغرب... وتحولت الأسماء إلي كلمات غربية الإيقاع ، من قبيل Averoès ، Avicenne ،  Abumazar  بــدلاً من ابن رشـد وابن سينا و ابــو معشر ! .. بل وما زال الغرب مصراً على هــذا التحريف وخاصة تحـريف إسم سيدنا مُحــمد إلي Mahomet بالــفرنسية (ما أو ميه) و Macometto بالإيطالية . والغريب لا أن يستمر الغرب في هذا التحريف حتى يـومنا هذا فحسب ، وإنما يقع بعض المثقفين العـرب في هــذا المخطط دون تصويـبه ، ومواصلة تكــراره تمشياً مع مـا يظـنونه عصرية ! .. ومن الطريف أن يجيد كتاب الغرب كتابة إسم مُحــمد صحيحاً حينما يتعلق بأي فــرد إلا النبي صلوات الله عليه ..

 

        ولم يكتف الغـرب بإستبعاد العرب عن أصل الحضارة وإنما يتهمهم من ضمن ما آتـهم، بأنهم السبب في حـرق مكتبة الأسكندرية بأمــر من الخليفة عمر (22)، وأنهم قـامــوا بتسخين مياة حمامات الأسكندرية لمـدة ستة أشـهر بمحتوياتها (23) .. في حين أن الخليفة عمر ، ليس بـريئاً من هــذا الإتهام فحسب ، بل هــا هـو واحـدا من رجـالاتهم يـؤكـد بعــد بحث دقيق :"أن مكتبة الأسكندريـة و الســيرابيون الملحق بها قــد حـرقها المسيحيون في القــرن الرابع الميلادي وقـامـوا بإغتيال هيبـاتي الشهيرة ، في الشـوارع ، وكانت فيلسوفة وعالمة رياضيات ، لا شك أن هذا يعد تطرفاً منهم لكن لا يمكننا أن نــلوم الـدين عليه ، ويجب أن نغسل وصمة الجــهل عن هــؤلاء العرب المظلومين الـذين إحتـفظت لـنا تـرجماتهم بـروائع الفـلسفة والطب والعــلوم الـيونانية إلي جانب أعمال تبعث بأشــعة حـيوية فـي ظــلمات عـصور الإقـطـاع " (24)..   

 

        ولا داعي لإضافة أن هـذا الكاتب ، مثله مثل فــان جوخ ، قـد إتهم بالجنون لمُجرد خروجه عن السائد المألوف  ودافع عن الحق..

 

        ولا نـذكــر هـذا الإستشهاد إلا لإتـفاقه مع ما هو مكتوب في المراجع الكنسية التاريخية ومع مـا قامت به كنـيسة رومـا بالفعل آنـذاك ، من خـلال مجامعها ، من عمليات حـرق وإبــادة أو إحتجاز لوثــائق تــدين تـدخلها لتحريف بعض الوقــائع والمستندات الـدينية لإستبعاد كنيسة الأسكندرية عام 451 من الساحة السياسية العالمية ، مثلما قـامت بعد ذلك بقـليل بحسم معركة الأيقــونات لصالحها للـحد من الإسـلام الآخــذ في الإنتشار آنـذاك ،(27).. وهـا هـو اليــوم يـأتـي رد القضاء الـبريطاني في قـضية "سلــمان رشــدي " إستمـراراً لنفس الموقف حين أعـلن: " أن القـانون يحمي العـقيدة النصرانيــة وحـدها من التـطـــاول ، أمـا إهــانة الإســلام ونبــّيه فــهي خــارج الموضوع"(28) .

 

        ولا يتسع المجال هنا لتناول الحروب الصليبية التي كانت سلاحاً ذا حدين للحد من إنتشار الإسلام وإنتعاش التجارة و الإقتصاد معاً إلي جانب أنها كانت "أكثر الوسائل فعالية لجمع العناصر المسيحية المشاغبة في الغرب تحت سيادة البابا للقيام بمهمة جريئة شاسعة هي الإستيلاء على الأماكن المقدسة" على حــد قــول جورج تيت ، وإنما سنشير إلي الصلات الحـديثة بين الغــرب والشــرق ، الممثلة في حملة نابليون عام 1798 – تلك الحملة التي يـرجع إليها البعض بـداية " النهضة " في مصر و العــالم العــربي .وذلك على الـرغـم من أن نابـليون قـد أعـلن من ضمن ما أعلنه أنه قد "أتى لتحـرير العـرب وقـلبهم ضد الأتـراك"(29) .. أي أنها كانت حملة سياسية إلي جانب كونها حملة صليبية جـديدة ، مقــنـّعة بفريق من العلماء يحمل لافـتة "عصر التـنويـر" ..

 

        بل إنها كانت تمثل في حقيقة الأمـر جانباً سياسياً هــاماً ، وذلك أن إحتلال مصر آـذاك يعني في نظر الغـرب الفرنسي إمكانية تهـديد الطريق إلي الهند عن طريق البحر الأحمر و الخليج الفارسي .. مما سمح لفـرنسا بعـدها بالحصول على مواقع تجارية مهمة في الشرق الأوسط ، وتعـويض ضياع جـذر الأنتيل التي إحتلها البريطانـيون...

 

        "وقد بدأت هذه الحملة الصليبية الفلسفية في آواخر القـرن الثامن عشر تحت حماية عَلَمْ الثورة الثلاثي الألوان ،باسم الحرية والمساواه و الإخاء(...) كما أن التوسع الإستعماري في القـرن التاسع عشر قد تم أيضاً تحت اسم مثاليات الحرية و التطور وتقـدم أوروبا الغـربية". (30).

 

        وفي واقع الأمـر – أن هذا التوسع الإستعماري لـم يبدأ بحملة نابليون فحسب ، وإنما بدأ بالفعل عـقب معاهدة بـاريــس عام 1763 ، التي وضعت حداً لحرب السنوات السبع وحرمت فرنسا من ركيزتين بعيدتين هما كندا و الهند ،.. فاتجهت إلي سياسة التوسعية بناء على تقـارير شــوزال Choiseul  وتاليــران Talleyrand  لإحتلال الأراضي  القـريبة منها في شمال أفـريقيا.. وقد تم ذلك تحت شعار " الحماية" قبل أن تكشف فرنسا صراحة عن تعبير " الإستعمار".

 

        وليس الغرض من هـذا السـرد الخاطف للأحـداث والوقائع إلا لتوضيح  أنه على الرغم من كافة عمليات التورية والتـعتيم ، وعلى الرغـم من المظاهر البراقة أو حتى المهينه منها ، فـإن الغرب لم يكن أميناً أبــداً في موقفه من الإسلام والمسلمين ، وأنه منذ البداية، ومع إنتشار الإسـلام ، لجــأ الغرب إلي حروب صليبية مختلفة ، تنوعت مسمياتها ومجالاتها لكن هــدفها لم يتغير .. فحرب الأيـدولوجيات وحرب الثـقافات ، وحرب الإعـلام وحرب الـقيم و الأخــلاق ، وحرب التجسس و التعذيب ، بل وحرب الميكروبات و المجاعات و المخدرات على سبيل المثال لا الحصر، باتت من الأمور التقليدية المفضوحة التي يستخدمها الغرب سواء مباشرة أم عن طريق أجهزة معينة أم حكـومات عميلة ..ويكفي أن نـقرأ أخـر ثمانية كتب ظهرت في فرنسا في شهر مايو وحده من هذا العام ، وكلها تكشف تـواطؤ الإعـلام الغربي في حرب الخليـج  (31).

 

        أما عن حـرب المعلومات ولا نـذكر منها غير نموذج واحـد من المعاجم على سبيل المثال ( تلك المعاجم و الموسوعات التي يلجأ إليها المثقـفون و الباحثون والطلبة يتناقلون عنها دقة المعطيات ) .. فماذا نقرأ عن المسيحية في واحدة من أكبر الموسوعات هي Encyclopedia Universalis : إن المسيحية إنتقلت من العالم الروماني إلي البرابرة وإمتدت في الغرب خاصة ، ثم منذ القرون الوسطى في الشعوب السلافية . وإذا ما تراجعت في المناطق التي هزمها الإسلام ، فهي لا تكف عن إرسال المبشرين إلي المناطق النائية إنطــلاقاً من الغرب : تجاه أسيا و أمريكا اللاتينية في القـرن السادس عشر وتجاه الأمـريكيتين في الـقرن السابع عشر واتجاه أفــريقيا في الـقرن التاسع عشر ".. وإذا ما تناولت نفس هـذه الموسوعة النصوص الإنجيـلية تقـول :" أنها ممتازة حتى إذا لم يمكننا الـتأكيد من صحة مضمونها الكتابي في كـافة النـقاط (...) إن الأناجيل ليس كالــقرآن ،عبارة عن سيرة ذاتية أمـلاها الله للنبي بأعجوبة ، وإنما هي تـقول كلام الله نفسه بأسلوب إنساني(...) ، وعلى خلاف الكتب المقدسة للـديانات الأخرى ، فإن الأناجـيل ترجع إلي نفــس قـرن المسيح ’’ .. والنص غني عن أي تعليق سـواء من حديث دوره التبشيري أم من حيث أن القرآن ليس سوى سيرة ذاتية للرسول ، وأنه لم ينزل عليه في حينه ،ولا من حيث الأناجيل الثابت تزيفها وتحريف محتوياتها تــقدم على أنها ممتازة حتى إذا لاحظ القارئ تضاربها وتناقـضها !

 

        وتستمر لعبة الألفـاظ و الإسقاط على الأخر .. و المغالطات .

 

        إن حججاً وتعـبيرات من قبيل " التعصب" و "التطرف" المقرونه بالإرهاب و التي يفرضها الغرب على العرب تمـاثل في جـوهرها حجة الستـارالحـديدي قديماً، ذلك الستار الـذي زعــم الغــرب أن الإتحاد السوفيتي كان قــد أحـاط به نـفسه ، ثـم تكشف مع الوقت أن الغــرب هـو الذي فرضه من حـوله .. والنتيجة الــتدميرية التي آل إليها الإتحاد السوفيتي بأيـدي زعامته التى تعاونت مع المخابرات المركزية الأمريكية والفاتيكانية  ليست بخافية على أحـد ..وليس المجال هنـا مناقشة هـذا الموضوع الذي كشفه الغـرب بالتفاصيل الفاضحة لأكبر المتـواطئين فيه ، وإنما لفت الأنظار إلي أن الغــرب لم يغيــر من المخطط الذي وضع منذ القرن السابع إذ يصنعون ستاراً من صنعهم  يبررون به محاربة الإسلام ونـّبيه " المحتــال" كما يقولون !! ومحاربة العرب لإرتبـاطـهم بالإسـلام الــذي أتــى مكملاً ومصوباً لنفس العقيدة التوحيــدية ، فعلى حـد قـول نابلــيون بــونابرت وبالرغــم من موقــفه الإستعماري ،إلا أنـه أدرك " أن الديـانات الــثلاث التي نـشرت معــرفة أن الله دائم ، غــير مخلوق ، سـيد وخـالق البـشر ، قــد خرجت من بــلاد العرب، وأن موسى، وعيسى ، ومحــمد : عــرب ولــدوا في ممفيس وفي أريــحا وفي مـكة"(32) ..  إلا أن كنيسة روما قـد جاهدت لتعتيم هـذه الحقيقة وحجبت ما حجبت تمسكاً بالسلطة وطمعاً في السيطرة ومحاولة فرض عقيدتها على العالم..

 

        إن ما حدث في الـدين المسيحي من تحريف مخطط أشبه ما يكون بما حدث في لعبة الـفن الحديث في مطلع هـذا القرن .. (33) .

 

        ولن نشير هنا إلي العديد من المراجع التي تناولت هـذا الموضوع ، وإنما سنكتفي بالإشارة إلي إنجيل يـوحنا ، وهو أحد الأناجيل الأربعة المعترف بها والذي يتضمن بوضوح أن السيد المسيح في العشاء الأخير قد أعلن عن مجيئ "رسول " Perikletos آخرسيكمل الرسالة من بعده ، وأنه سيوحى بها إليه عن طريق السمع وينقلها هو بالكلمة (34) .إن علماء اللاهــوت قـد حرفوا معنى كلمة  Periklytos اليونانـية القديمة إلي كلــمة " الــروح الــقـدس" وهو ما لا يتــفق و الـمعنى الواضح في الأنجيل (34 أ) .

 

        وإذا كان الأمُــر إستكمال الرسالة بهذا الوضوح في إنجيل يوحنا المعتمد رسمياً ،فما عسانا نجده في الأناجيل المحتجبة التي يطلق عليها رجال اللاهــوت Apocryphes ، أي المحفوظ سـراً أو المشكوك فيها ؟!.

 

        ولا يسع المجال هــنا إلا لنسأل : لماذا لا يتحدث الغــرب عن الحركة الإندماجية المسيحية لفخامة الأب لوفـيفر Mgr. Lefevre   في فـرنسا وطمس هوية مسيحو الشرق وأقباطها؟ لماذا لا يتحدث عن التوسع الجامح للأصولية البروتستانتية في الولايات المتحدة الأمريكية ، ولا يصب حــربه إلا على الإسـلام بعد أن وصمه بالتعصب والإرهـاب ؟!.

 

        وخلاصة كل هـذا القول من جهة أن الغرب الذي قامت نهضته وحركة تنويره – ضمن ماقامت – على مواجهة الكتاب المقدس والسلطة البــابوية ، ومناهضتها ، ها هو يتقبل الكتاب المقدس بعهديه ، القديم والجديد ، بكل ما أجراه فيهما من تعديل وحـذف ليصر على تـوقـف الرسالة عند السيد المسيح ،بكل ما في ذلك من تحريف ثابت تاريخياً ووثائقياً .. ومن جهة أخرى ، فإن الإســلام يعترف بالديانتين السابقتين و يستكمل المسيرة ليتمها .. وهذا التعنت في الرأي لا مخرج منه بالنسبة للغرب إلا بأحد أمــرين :

 

        إمـا محاربة الإسـلام وإستبــعاده ، وإما الإعــتراف به وقــبوله .. أما عن إستبعاد الإسـلام من الساحة العالمية ، فــقد بــدأ الغرب بالفـعل منذ القـرن السابع ، بل ومازال هناك من يواصلون محاربته وبـمزيد من العنف لحسم المـوقف ، مثل الـقس السابق جــان كــلود بــارو Jean-Claude Barreau  ، الذي صـدر كتابه في شهـر ديسمبر عــام 1991 ، وحصل على جـائزة أدبية لنفس ذلك العام ، إذ يقول بعد أن زايــد في تجريح الإســلام طــوال كتابته :"أنه لابــد من إعــادة صياغة الــقرآن و الحديث و السنه خــلال عـــقد أو إثنين ، بمـفاهيم عصرية ،أو على الإســلام أن يختفي".. ! (35)

 

        وهو ما يتمشى مع ما " وضعه الغـرب في مخططات لإستبعاد المسلمين من البلدان الغربية وإذابة هويتهم وتحطيم إنطلاقهم وإلغاء عروبتهم أو إذابتهم في دولة إندماجية".. (36)

 

        وأما عن الإعتراف بالإسـلام ، وقبوله فكيف يتفـق هـذا مع كل ما وثــقناه في بحثنا – وهو جد قليل من غثاء كثير- ورغمها ليس أمام الغرب إلا التخلي عن آنانيته ومخططاته التي لابد وأن تنعكس آثــارها المـدمرة عليه ، إلا إذا أدرك أنه يمثل جــزءاً سابقا في عقيدة وحــدوية واحــدة، حاد عنها بأفعاله ، لا تقتصر على الأنبياء الثــلاثة فحسب وإنما تمتد جـذورها في أعماق مصر القــديمة ، حاملة مشعل الحضارة ، والتي عــاش فيها موسى وتشـرب حكمتها ، وأيضاً تـرجع إلي إخــناتون الذي كان أول من هـاجم الوثنية وتعــدد الألهة وأقــام عبـادة الإله الواحــد الأحــد الذي خـلق الكـون ولم يخلقه أحــد ...

 

        ومع هـذا السرد الخاطف ،لابـد أن نشير إلي أن هـذا التوجه العام للغرب من الإسلام و العــالم العربي ، لم يخل من نــدرة من علماء ورجال دين كانوا أمناء في فضح موقف الغرب هـذا ، بل وناصروا الإسلام وموقفه الحضاري وكشفوا حقيقة دور الغرب .

 

        وبإذاء ذلك كله لا نملك إلا أن نقول : لا.. لا لكل الألاعيب الخفية و الأيادي العابثة التي لا تضمر لنا – مسلمين وعــرب – غير التعصب من أجــل تأكيد زرع الكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة ، وتقسيم العالم العربي ، وضياع هويته وتحويله إلي دولة علمانية عميلة أو تابعة للغرب – على أحسن الفروض – وبخاصة بعد نشر بذور التحريف في عقيدتنا وتراثنا بل وقـرآننا، باسم العصرية حيناً ، والحــداثة وما إليها حيـناً أخــر .. وذلك كله حتى نفــقد هــويتنا وأصــولنا ..

 

        إن على الغـرب ، ونقولها بــلا تجــريح أو تعصب ، أن يعيد النظر في كل ما إقتـرفه من تزيـيف في نصوصه الدينية لتشوية صورة الإســلام وأن يلـتزم المبادئ التي يـتشدق بها ، مبادئ الحــرية والعــدالة والمسـاواة ، وأن يكف عن حــروبه الصلـيبية المستمرة والمختلفة تجاه العــالم الإسلامي ، والعـربي و التي يجـد فيها متـنفساً ليحـقق أطماعه وسيطرته  وتــرويج تجــارة سلاحه وإقتصاده بعامة ، وأن يكف عن تقسيم العــالم  و المجتمعات لســادة وعبيد وشمال وجنوب، وليته هنـا يلتزم بالتعـاليم الإنسانية التي بقيت له من أقــوال الســيد المسيح ، وأن يلتــزم بما جاء في حــديث العشاء الأخــيرالذي بشـر بمجيئ مُحــمد صلى الله عليه وسلم . ومع رفض ذلك كله من جانب الغــرب فاليجاهــد عـلماؤنا ومفكرونا في مشـروعهم الحضاري على فضح دور الغــرب ، وأن نعمل على أن يــدرك المواطن الغربي أن الــدين لله و الأرض للجميع ، وأنه لا إله إلا الله ، ومــوسى وعيـسى المسـيح ومُــحمد عليهم جميعا الصلاة والسلام ، هـم رسـل الله لتحقيق ديـانة توحـيـدوة واحــدة لصالح البـشر أجمعيـن ، وأن نعمل على أن يكون لنا مخططنا الفكـري و الثــقافي العــام ، القــائم على إلقـاء الضوء على الجــذور الفكرية و الثـقافية والفنية لحضارتنا ، وإستلـهامها في بناء أي مشروع حضاري حتى نمحو عن جبينـنا الفكري ، وصمة التبعية للغرب وأن تعـود لنا شخصيتنا المستقلة المتميزة .

 

        وقبل أن أختتم هذا البحث أحب أن أشير إلي أن المسيحين في الشرق يمثلون جزءأً متداخلاً من نسيج الأمة العربية كما أنهم يمثلون حلقة وصل بين الشرق و الغرب ، لذلك يتعين عليهم التضافر مع المسلمين والعرب بعامة للحد من الصورة المشوهة عن الإسلام والمسلمين لدى الغرب وتصويب هذه الصورة ، بدلا من التواطوء مع الغرب .. وفي هذه المناسبة أذكر عبارة مكرم عبيد حين قال :" إنني مســلم وطناً ، مسيحي الــديانة " .

         

 

نوفمبر 1992

 

 

الهــــــــــوامـــــش

 

 

1.    لقد أفردنا له بحثاً نوضح فيه ما جاء بها من محاور تشويهية ودس وترجمة مغلوطة ، ستظهر في العدد القادم من مجلة "رسالة المشرق" التي يصدرها مركز الدراسات الشرقية التابع لجامعة القاهرة .

 

2.   Orientations pour un dialogue entre chrétiens et musulmans, 1970

 

3.   راجع مقال الأب  Jean landousie :"Lectures Politiques de la Bible"in : les chrétiens du monde arabe , éd Maisonneuve & la rose. Paris 1989.

 

4.   راجع الطبعة الحديثة من  Pierres Viventes .

 

5.    الأب جان لاندوزي ، المرجع السالف الدائر .

 

6.   Lettre à un  religieux في

 

7.   Eire Eambar: Expulsion, publications de la "Revue des Etudes".

 

8.   Georges Corm: l'Europe et l'Orient, la Découverte. Paris 1991.

 

9.   Joseph Mala: L' Islam, utopie et violence in"Esprit".

 

10.                Arabe, vous avez dit Arabe, la Ballana,Paris 1990

 

11.                Etienne Bruno : L'lslamisme Radical, Hachette, 1989

 

12.                Comte de Gobineau : Essai sur l'inégalité des races, 1855

 

13.                H. De Balzac: Illusions perdues, 1843.

 

14.                E.Kenan: la réforme interculturelle et morale, 1871.

 

15.                Marco: Le dévissement du monde, 1271.

 

16.                Jean Garnier: la vie de Mahomet, 1732.

 

17.                       راجع ما كتبه إيتيين برونو في المرجع السابق الذكر.

 

18.                Gustave Flaubert : Correspondance, 1878

 

19.                Agrippa d'Aubigné : Confessions du sieur de Sancy, 1880.

 

20.                Alfred Jarry: Ubi, 1896.

 

21.                Comte de Boulainvilliers : la vie de Mahomet, 1930. 

 

22.                Diderot : Lettres à Sophie volland, 1759

 

23.                Gerard de Nerval: Filles du feu, 1854.

 

24.                Fliche & Martin: Histoire de l'église, bloud & jay Paris 1947, 21 vol.

 

25.                Heflé: Histoire des  conciles, letouzey & ane Paris 1907, 8 vol.

 

26.                Brehier : la Querelle des images,

 

27.                       جريدة المسلمون 29/5/1993

 

28.                D. Chevalier: les Arabes, l'Islam et l'Europe, 1991.

 

29.                       المرجع السابق.

 

ومنها  D. Woiton : War game, L'information et la Guerre

 

Flammarion, Pasis, 1992.

 

Y. Roucaute: Médiacratique, Calmans-levy, Paris 1992.

 

Y. Mamou: Une Machine de pouvoir, le Découverte, 1992.

 

A. Woodrow : Information manipulation, Felin  1992.

 

(عمل جماعي ) L'Etat des médias , la Découverte, 1992.

 

32- Campagne D'Egypte et de Syrie, 1798-99.

 

33 - راجع بحثنا "لعبة الفن الحديث ، بين الصهيونية – الماسونية وأمريكا" الزهراء للإعلام العربي القاهرة 1990.

 

33 – M.Bucaille: la Bible, le Coran et la Science, Seghers 1978.

 

34 –Abdulahad Dawud: Muhammad in the Bible, P.S.C. & Religions Affairs, Doha, Qatar, 1980.

 

35- De L'Islam et du monde modern, le Pré aux Clercs, 1991.

 

36 – Hamadi Essid: les Chrétiens Du Monde Arabe.