تحريم الفن بين الأديان الثلاثة

 

(اليهودية –المسيحية- الإسلام)

 

بقلم دكتورة: زينب عبد العزيز

 

 

 

     رغم مئات الكتب والأبحاث التي تناولت قضية تحريم التصوير في الإسلام ، ورغم العديد من النظريات المطروحة أو المتناقلة بشتى اللغات وعبر الصور ، إلا أن أحداً لم يتوصل بعد إلى الحل أو التحليل الذي يحسم هذا الموضوع بشكل مقنع متكامل .

 

     ولعل ذلك يرجع إلى أن قضية التصوير لا تخص الإسلام وحده ، وإنما تمس وتتداخل بالفعل مع الديانتين الإبراهيميتين الأخريين ، أي مع كل من اليهودية والمسيحية ، فمن الثابت تاريخياً أنه كان لكل ديانة على حدة معركاتها مع تحريم التصوير ، إلا أن الصراعات الدينية والسياسية قد تداخلت وتدخلت لتغير من شكل القضية وتحصرها في الإسلام وحده . وذلك هو ما نقوم بدراسته بالتفصيل في بحث مسهب لا يسع المجال هنا الا لتقديم بعض ملامحه .

 

     وتكمن صعوبة تناول هذا الموضوع في تداخل محاوره المتعددة المتشعبة من جهة ، وفي أن أحداً لم ينتبه من قبل إلى أن هناك صلة أكيدة ، أو حتى صلة ما ، بين التحريم الملصق بالإسلام وبين التحريم القاطع الصريح في اليهودية –والذي أشرنا إليه في كتاب آخر (1)

 

     وإذا ما نظرنا إلى القضية من حيث مضمون الكتب السماوية الثلاثة ، لرأينا أن النص الوحيد والصريح الخاص بالتحريم هو نص الوصية الثانية من الوصايا العشر والذي يقول :

 

     "لا تصنع لك تمثالاً منحوتاً ولا صورة ما مما في السماء من فوق ، وما في الأرض من تحت ، وما في الماء من تحت الأرض" (2)

 

     ويسري هذا التحريم في المسيحية أيضاً ، على أساس إنها تعترف بالعهد القديم وتعتبر العهد الجديد استمراراً وتصويباً له ، وذلك وفقاً لما قاله السيد المسيح:

 

     "لا تظنوا أني ما جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء ، ما جئت لأنقض بل لأكمل"(3)

 

     أي أنه ما لم ينص عليه بالتعديل فيعتبر مقبولاً أو سارياً من العهد القديم ، والوصايا العشر من النصوص التي لم يرد بشأنها أي تعديل في العهد الجديد .

 

     أما في القرآن ، فإن كافة المراجع التي تناولت قضية تحريم التصوير في الإسلام ، تشير إلى أن المصحف الشريف ليست به إشارة صريحة إلى تحريم التصوير ، وأن ذلك وارد في كتب السُنة ، وذلك ما سوف نتناوله بعد قليل .

 

     ومن هنا يتبادر إلى الذهن ذلك السؤال أو تلك المعادلة الصعبة التي تعد المحرك الأساسي لهذا البحث : كيف تستقيم فكرة أن اليهود ، الذين نُص عليهم التحريم صراحة ، قد أصبحوا –في القرن العشرين- سادة الفن الحديث على الصعيد العالمي والأصابع الخفية  المحركة له ولعبثياته (4) ، بينما تحول العرب والمسلمون من حاملي مشعل الحضارة ، الذين قام الغرب بفضل علومهم وفنونهم، إلى مجرد "أتباع" أو تلك هي الصفة التي تلصق بهم وبفنانيهم رغم كل الكفاءات التي بزغت من بينهم !

 

     ترى كيف تم هذا التحويل ، وكيف تم قلب الحقائق وتبديل الأوضاع ؟ قبل أن نتوصل إلى أية نتائج أو أية استنتاجات محددة ، لابد لنا من تتبع قضية تحريم التصوير في العقائد الثلاث وفقاً لترتيبها الزمني .

 

 

 

     من المعروف تاريخيا أن المساهمة الثقافية للشعب اليهودي في مجال الفنون التشكيلية ضئيلة جداً على مر التاريخ – وخاصة في مجال فن التصوير ، ويرجع ذلك إلى نص الوصية الثانية من الوصايا العشر حيث تنص الفقرة صراحة كما أوردنا منذ قليل: "لا تصنع لك تمثالاً منحوتاً ولا صورة ما مما في السماء من فوق ، وما في الأرض من تحت ، وما في الماء من تحت الأرض" .

 

     وظن الكثيرون طويلاً أن هذا التحريم القاطع كان ناهياً صارماً. إلا أن تفسيره قد أدى إلى كم هائل من النصوص بحيث أصبحت الفكرة السائدة حتى القرن التاسع عشر ، لدى كبار مؤرخي اليهودية ، انهم لا يعلمون أي شئ تقريباً عن الفن اليهودي ، وأنهم يتحدثون عن الشعب اليهودي على أنه شعب "بلا صور" (5). أي أنه شعب بلا فن تشكيلي .. ولم تتغير هذه الفكرة إلا مع بداية مطلع القرن العشرين ، حينما تم اكتشاف بعض المخطوطات المحفوظة بالمكتبات والمتاحف الأوربية ، وأعيد فحصها طويلاً ، ثم أكد الأخصائيون أن التحريم قاصر على النحت منعاً للشرك بالله وأن كان التصوير جائزاً .

 

     أي أن اليهود قد اختلفوا في تفسير نص الوصية الشديد الوضوح ، وعدّلوا من مفهومها على مر التاريخ من أجل تحقيق مكاسب سياسية واجتماعية معينة ، فقد كشفت الحفائر التي تمت في مطلع القرن العشرين عن وجود رسومات وزخارف على جدران وأرضيات معابد القرن الثاني والثالث بعد الميلاد ، وأهمها المعبد المعروف باسم "دورا أوروبس" إذ أن جدرانه بكاملها تعلوها صور الأشخاص والحيوانات والنباتات !

 

     وتشير بعض المراجع إلى أن فن التصوير قد أقتصر لديهم ، ومنذ القدم ، على تزيين المعابد ، إلا أن الحفائر الجديدة وما بها من طمس متعمد للوجوه تؤكد أن ذلك لم يتم دون صراعات متواصلة بين التحريم والإباحة .

 

     ففي منتصف القرن الثاني عشر قامت السلطات الحاخامية بمنع تمثيل الأشخاص والحيوانات في المعابد ، واقتصر عمل الرسامين على زخرفة النصوص العبرية . ومن اللافت للنظر أن أسلوب هذه الزخارف يماثل الأساليب السائدة في التراث القومي للبلدان التي كانت تعيش فيها جماعات اليهود ، أي أنه لم يكن لهم تراث خاص بهم ، وإنما كانوا يمتصون ويقلدون الأشكال التعبيرية والأساليب المنتشرة في المجتمعات التي يعيشون بينها .

 

     ومع مجئ القرن التاسع عشر ، الذي يعد بمثابة "عصر تحرير اليهود" نلحظ تطوراً غريباً وانتشاراً واسعاً لفن التصوير بين الجماعات اليهودية المتناثرة في مختلف البلدان . وهذا التطور أو التعبير سانده تغيير جذري في تفسير النصوص اليهودية المقدسة ، كان من نتائجه المباشرة مساهمة اليهود في مختلف الأنشطة الفنية القومية وتبنيهم- بلا استثناء- لشتى الأساليب السائدة .

 

     وفي بداية القرن العشرين ، هاجر العديد من الفنانين اليهود إلى فرنسا واصبحوا الأعضاء المؤسسين للجماعة الفنية المعروفة باسم "ليكول دي باري" أي "مدرسة  باريس" ..تلك الجماعة التي سرعان ما تزعمت الحركة الفنية في فرنسا آنذاك .. ونفس هؤلاء المهاجرين هم الذين سيسهمون فيما بعد في إرساء القواعد الأساسية للعديد من الحركات الفنية المتطرفة –التي أسهمت في تدمير روح الفن ودوره ورسالته- قبل أن يرسوا القواعد الخاصة بإنشاء فن تصوير قومي يهودي.

 

     وهكذا ، فإن مساهمة اليهود – التي لم تتميز بأية خاصية موضوعية أو حضارية- أصبحت منذ ذلك الوقت تهتم أساساًَ بتغذية وتنمية أكثر المذاهب إنحرافاً ، تلك المذاهب التي راحوا  يفرضونها على المجتمع الدولي في تتابع مذهل..

 

 

 

     أما في فلسطين المحتلة ، فإن تاريخ فن التصوير – بالنسبة لليهود- يرجع إلى سنوات ما قبل الحرب العالمية الأولى ، عندما هاجر عدد من الفنانين إلى الأرض التي يطلقون عليها "الموعودة" ظلماً وبهتاناً سواء أكانوا مدفوعين بقيم التعاليم الصهيونية أم هاربين من الأضطهاد .

 

 وفي عام 1906 قام بوريس شاتز بتأسيس مدرسة "بيزاليل للفنون الجميلة" وكانت الدراسة فيها تشتمل على الفنون الجميلة والتطبيقية والحرفية الفنية ، بغية الإسراع في أختلاق حضارة قومية لليهود ، وفي نفس ذلك العام ، تم أنشاء أول متحف قومي بالقدس، ذلك المتحف الذي أصبح اعتباراً من عام 1965 يمثل جزءاً من متحف الكيان الصهيوني والمسمى "متحف إسرائيل" .

 

     وبعد الحرب العالمية الأولى ، أستتب مناخ فني جديد بفضل عملية الهجرة الواسعة النطاق التي تمت آنذاك ، فقام خريجو مدرسة بيزاليل بتكوين "جماعة الفنانين اليهود" عام 1923 ، التي أتخذت فيما بعد اسم "جماعة الفنانين والنحاتين اليهود" ، وتركز اهتمامهم في توسيع الحركات التجريدية ونشرها ، وقد أقاموا أول معرض لهم عام 1933 في "برج داود" بالقدس ، ويحدد هذا المعرض بداية مولد فن قومي يهودي حديث .

 

     وكان لإنشاء "متحف تل أبيب" عام 1931 أهمية خاصة في تطور حركة فن التصوير الإسرائيلي فالمعارض التي كانت تقام هناك منذ عام 1932 كانت تتم عن طريق الإتصال المباشر بجماعة  "مدرسة باريس" في فرنسا تحت زعامة الفنان اليهودي سوتين .

 

     وبعد استيلاء النازي على الحكم في المانيا ، هاجر العديد من الفنانين اليهود إلى أوربا الوسطى أو استقروا بالقدس هرباً من الاضطهاد .

 

     وكان معظم المهاجرين من الفنانين التجريديين الذين تم تكوينهم في مدرسة  "الباوهاوس" الألمانية ، وهي المدرسة التي كانت تتزعم الاتجاهات الحديثة والتي لاحق النازي روادها . فأنتقلت من برلين إلى مدينة فيمار، ثم أغلقها المسئولون ، فذهب مؤسسوها إلى أمريكا – المنبع الأم لهذه الاتجاهات التجريدية ، وأعادوا افتتاحها في مدينة شيكاغو تحت عنوان "نيو باوهاوس" أي باوهاوس الجديد !

 

     وخلال الحقبة الممتدة فيما بين 1933 و 1943 كانت كل أساليب الفن الحديث بمشتقاتها ممثلة في فلسطين المحتلة ، ويحدد مجئ مارسيل يانكو هناك عام 1942 (وكان من أهم مؤسسي الحركة الدادية عند مولدها في سويسرا) تاريخاً هاماً بالنسبة لتاريخ الفن في الكيان الصهيوني ، إذ قاموا بانشاء قرية فنانين في "عين هود" تعد من أهم وأنشط المراكز الفنية الحديثة القائمة .

 

     ولم تؤثر الحرب العالمية الثانية وكل ماسببته من صعوبة الإتصالات بين الدول على الحياة الفنية لدى أولئك الذين استقروا بفلسطين ، وفي عام 1948 تم تكوين جماعة فنية أخرى باسم "أفاق جديدة" ظلت لمدة خمسة عشر عاماً تنظم المعارض الفنية المخصصة للمذاهب الفنية الحديثة فحسب.

 

     وشهدت الخمسينات مولد أول جيل تم تعليمه كلية في مدارس الكيان الصهيوني ، وسط تخبط العديد من المذاهب الحديثة ، والتي كانت منذ عام 1948 -عام انشاء الكيان الصهيوني- هي المذاهب الوحيدة السائدة هناك ، وابتداء من الستينات انتشر فن "البوب آرت" الأمريكي مثلما أنتشر في مختلف بلدان العالم الغربي أو البلدان التابعة له .

 

     من هذا العرض الشديد الايجاز لتاريخ فن التصوير في الفكر اليهودي وفي المجتمعات اليهودية ودولة الكيان الصهيوني ، نرى كيف أن حظر التصوير والنحت يوجد أصلاً في الوصايا العشر ، وكيف استطاعوا أن يخرجوا عنه أو يتخطوه من أجل مكاسب سياسية واجتماعية معينة نتناولها فيما بعد ..

 

 

 

     أما في المسيحية ، والتي كان لها دورها هي أيضاً في قضية التحريم ، فلقد عرفت المعارك العارمة بل والمعارك الدامية الناجمة عن معركة تحريم التصوير والمعروفة تاريخياً باسم "معركة الأيقونات". وتكمن صعوبة تناول معركة الايقونات بمختلف محاورها السياسية والدينية والفنية ، في أن جل الوثائق الخاصة بها قد تم حرقها والتخلص منها عمداً (6) ولم يبق منها إلا القليل من الإنعكاسات في دفوع المؤيدين للتصوير مثلما نرى في كتابات القديس يوحنا الدمشقي ، ونيسفون ، والقديس تيودور دي ستوديون .

 

     ومنذ ظهور المسيحية وهي تتعرض للعديد من الصراعات المتداخلة ، الشديدة التعقيد ، والتي يمكن تلخيصها إجمالاً في ثلاثة محاور أساسية هي: صراع بين المسيحية واليهودية ، صراع بين المسيحية وانقساماتها المتعددة –خاصة في أول نشأتها ، وهي الفترة التي تعنينا- ذلك الصراع الممثل في كنائسها الثلاث المستمرة حتى اليوم ، وصراع على السلطة بين الأباطرة ورجال الدين ، وبين الكنيسة وانقساماتها الأساسية أي روما والقسطنطينية والإسكندرية .

 

     ولا شأن لنا هنا بالصراعات الطائفية أو العقائدية الداخلية للمسيحية – وإن كان لها دورها الأساسي في قضية التحريم لكنا لا نتعرض لها إلا من حيث الدور الأساسي الذي قامت به في موضوع هذا البحث ، ذلك أن معركة الأيقونات تعد بلا شك ، من أهم أحداث التاريخ العالمي وليس تاريخ الفن وحده ، وهي على حد قول لويس برهيية: "من أهم القضايا التي شغلت بال الكنيسة وأقلقت راحتها لمدة قرن ونصف ،من 726 إلى 842 ، وكادت أن تأتي على الكثير من العادات التعبدية للمسيحيين ، كما هددت بضياع الفن الديني المسيحي" (7)

 

     ولا يعني هذا التاريخ الذي يحدده لويس برهيية أنه يمثل فترة الصراع فحسب، فلقد بدأت المعارك قبل ذلك بكثير ، إلا أنه في حقيقة الأمر يمثل ذروة التحريم وتاريخ الإباحة النهائي.

 

     وأن كانت المسيحية قد تعرضت لكافة أنواع الإضطهاد اللا إنسانى على أيدى الرومان ، وظلت حبيسة الأقبية والسراديب حتى اعترف بها رسمياً في مطلع القرن الرابع ، أي عام 313 ، فإن معركة التصوير قد بدأت بصراعاتها المتشعبة قبل هذا التاريخ بكثير . ولعل ذلك يرجع إلى قرب عهدها باليهودية وخلافاتها الجذرية معها ، وهنا يقول برهيية (8) :" يجب الا نغفل أن اليهود ، المتواجدين بأعداد غفيرة بين المسيحيين ، كانوا ينظرون إلى صور المسيحيين بكل الكراهية والاحتقار" .

 

     وأدت الصراعات الناجمة آنذاك إلى إنعقاد المجمع الكنسى بمدينة ألفيرا بأسبانيا فى القرن الرابع، وأتخذ فيه القرار بمنع التصوير وتحريمه وإتهامه بالوثنية، وظل التيار المعادى للتصوير سائداً حتى أواخر القرن السابع، بنوبات متفاوتة الحدة، إلى أن جاء ليون الأيصورى ليصل بمعاداة التصوير إلى حدتها عام 726 حينما أمر بتدمير كافة الرسومات والتماثيل الدينية الموجودة فى الكنائس وفى غيرها من الأماكن.

 

     وفى هذه الفترة كان قد اضيف محوراً جديداً للصراعات التى تعانى منها الكنيسة وهو: ظهور الإسلام وسرعة الإنتشاره.. ولاشك فى أن ظهور هذه العقيدة الجديدة، المخالفة والمكملة للعقيدتين القائمتين، وإنتشارها الغريب آنذاك، قد أدى ألى تغيير شكل الصراع، وخاصة الصراعات الداخلية. ولا يسع المجال هنا لتناول مختلف التفاصيل، ولا نذكره إلا لتوضيح أحد المحركات الأساسية التى حسمت الصراع.

 

     وتشير العديد من المراجع إلى أن موقف ليون الأيصورى المتشدد ضد الأيقونات وتمسكه بالتحريم ناجم عن تأثير أحد الأشخاص المقربين إليه وأسمه بيسر، ويقال أنه كان مسيحياً ثم أسلم، ثم إرتد عن الإسلام، وأنه كان صديقاً حميماً لزعيم الطائفة اليهودية، ومن الغريب أن نرى بعض المراجع الأخرى تشير إلى نفس هذا الشخص على أنه هو الذى أوعز إلى الخليفة يزيد بن عبد الملك بإصدار قرار بهدم كافة الصور والتماثيل خاصة فى الكنائس، وذلك هو ما فعله يزيد عام 723 قبل وفاته (9).

 

     وعند وفاة ليون الثالث فى يونيو عام 740، كانت كل المقاطعات الأوربية فى الإمبراطورية تقريباً تتمسك بمبدأ الأيقونات، بينما كانت شعوب آسيا الصغرى تمثل القوى الأساسية للفريق المعارض لها ودارت المعارك الدامية لتصل إلى ذروتها تحت حكم قسطنطين الخامس، إذ إمتد عداؤه حتى الأديرة لينال من كافة المتمسكين بالتصوير أو يؤيدونه، بل لقد وصل به الأمر إلى فرض القسم على رعاياه بمعاداة التصوير وإنكارهم له. ولم يتورع عن قتل القديس إيتيان الصغير بعد تعذيبه والتنكيل به علنا في شوارع القسطنطينية لدفاعه عن الأيقونات.

 

     وما أكثر مشاهد العنف الهمجي التي تتناقلها المراجع عن عهد هذا الإمبراطور الذى كان – فى حقيقة الأمر- يحارب تزايد سلطة الكنيسة ويحاول أن يسلبها نفوذها المتزائد فى الحكم، مما أدى به إلى إعدام تسعة عشر شخصاً من كبار رجال الدولة فى أحد الميادين العامة.

 

     وفيما بين عامى 780 و813 بدأت أولى المحاولات الناجحة لعودة الأيقونات، بزعامة الإمبراطورة إيرين زوجة ليون شازار، وان كان القرار الحاسم لعودة استخدام الأيقونات والتصوير لنشر تعاليم المسيحية يرجع آنذاك إلى مجمع نيقية الثاني الذي استطاعت إيرين أن تجمعه بمهارتها وتحالفها مع رجال الدين . وقد أصدر المجمع قراره باباحة التصوير في دورته الثامنة والأخيرة المنعقدة في 23 أكتوبر عام 787.

 

     وتكمن أهمية هذا المجمع في أنه لم يقم بحسم معركة الأيقونات فحسب ،وانما قام بتقديم الحجج والبراهين لأتباعه حتى يمكنهم مواجهة الخصوم واقناعهم ، وتعد هذه القرارات التنظيمية بمثابة حركة إصلاح للكنيسة الإغريقية .

 

     ورغمها، فقد ظلت عمليات المد والجذر بين الإباحة والتحريم لتشمل فترة ما بين 813 و842 . إذ عرف هذا القرن التاسع ثلاثة أباطرة مناهضين للأيقونات هم ليون الأرمني (813-820) ، وميشيل لوبيج (820-826) ، وتيوفيل (826-842). إلا أنهم قد واجهوا مقاومات شديدة من قبل مؤيدي التصوير ، لم يتعرض لها الأباطرة الذين سبقوهم. فقد اغتيل ليون الأرمني أثناء قداس عيد الميلاد , وكان رئيس المؤامرة الذي اغتاله هو نفسه ميشيل لوبيج الذي تولى الحكم من بعده. وتزداد ضده الصراعات حتى قام المؤيدون للتصوير بجلد ميشيل لوبيج علناً ثم حبسه لمدة سبعة أعوام في أحد الأقبية حتى وفاته وتوليه ابنه تيودور الحكم.

 

     وما أبشع ما ترويه المراجع عن تيودور وتعذيبه للقسس والرهبان المتمسكين بعمل الصور والأيقونات وكانت تمثل مورد رزق بالنسبة لهم .وعند وفاته كان ابنه في الثالثة من عمره . لذلك تولت زوجته تيودورا الحكم وكانت وصيّة على ابنها الطفل . ومثلها مثل الإمبراطورة السابقة إيرين, راحت تيودورا تتقرب من رجال الدين لتدعيم مكانتها السياسية واستمرارها في الحكم رغم المعارضات العارمة في الجيش وفي البلاط.

 

     وقد استطاعت أن تجمع المجمع الكنسي واستبعاد من يمكنهم أن يعرقلونه. وفي العشرين من شهر فبراير عام 842 أقر المجمع بشكل قاطع ونهائي إباحة الأيقونات . وتم الاحتفال رسمياً بهذه المناسبة ودار الموكب الديني شوارع المدينة حاملاً العديد من صور القديسين والقديسات . ومازالت الكنيسة تحتفل بهذا اليوم التاريخي.

 

     كما تولى هذا المجمع الأخير عملية تنظيم تصوير  الأيقونات واختيار الموضوعات للفنانين _ كاستمرار لما تم في المجامع السابقة . وبذلك تولت الكنيسة عملية توجيه التعبير الفني والسيطرة عليها نظراً لأهميتها التعليمية , وحتى تصبح الجدران بما تحمله من صور ورسومات بمثابة " انجيل مفتوح يقرأه الأميون " .

 

    

 

     وبذلك يمكن القول _ دون مبالغة _ أن معركة الأيقونات قد امتدت قرابة العشر قرون.. ومن الملفت للنظر ان كافة كُتب تاريخ الفن تبدأ بالتأريخ لها منذ بدايات عصر النهضة _ وكأنها تتحاشي ذكر تلك الفترة الدرامية بكل ما تضمنته من صراعات في محاور مختلفة ..مثلما نلحظ أيضاً استبعاد معظم المراجع للدور الذى قام به العرب والمسلمون سواء فى الفن أو فى نقل المعارف إلى الغرب. وهو ما تلاحظه أيضاً مارت برنوس–تايلور إذ تقول: "كثيراً ما تغفل المراجع أن الحضارة الإسلامية تمثل حلقة الوصل بين العالم القديم والعالم الغربى. وأن علوم وفلسفة اليونان قد إنتقلت إلينا بفضل العلماء العرب. وإن عدداً لا يستهان به من المبانى فى أوربا لازال يحمل – بلا أدنى شك - تأثير الفن الإسلامى الذى لا يمكن إغفاله". (10)

 

    

 

     بقى لنا أن نتناول قضية التحريم فى الإسلام لتكتمل تلك الجولة الخاطفة التى أوضحنا خلالها أن تحريم التصوير بدأ أولاً فى اليهودية ثم إنتقل ضمنا إلى المسيحية قبل أن يلصق بالإسلام. ومن الواضح أننا نستخدم كلمة "يلصق" لثانى مرة عن عمد فى هذا البحث لأنها هى الأقرب لما حدث تاريخياً.

 

 

 

     يعتبر تحريم الإسلام للفن التشكيلى من تلك الموضوعات التى تغلغلت فى الخلفية الثقافية لوجدان جمهرة من المسلمين، بقدر ما يثير هذا الموضوع عديداً من الجدال والمناقشات بدءاً بفريات بعض المستشرقين الذين تحاملوا على الإسلام، وإنتهاء بأولئك الذين أسهموا – إجتهاداً  (وللمجتهد أجره وإن أخطأ)- فى زرع هذه البذرة التى أتت ثمارها بما يتعارض – فى ظنى- مع روح الإسلام الذى يحترم قيم الجمال والخير ويحض عليها. من هنا كان إهتمامنا بهذا الموضوع، درءاً لشبهات المستشرقين، وإلتزاما بقيم الإسلام وروحه ونصوصه التى يجب أن ننأى بها عن التعسف – وفى الحديث الصحيح "ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه"..

 

     وأول ما يرد للفهم فى هذا السبيل، تلك القاعدة الأصولية التى يقوم عليها الإسلام من أن "الأصل فى الأمور الإباحة ما لم يرد نص بالتحريم". فإذا نظرنا إلى القرآن الكريم سنجد موضوعين بعينهما يشيران إلى التماثيل، أولهما فى سورة "الأنبياء"، عندما هاجم إبراهيم عليه السلام تلك التماثيل التى كان قومه يتخذونها أصناماً: "إذ قال لأبيه وقومه ما هذه التماثيل التى أنتم لها عاكفون" (11). أما الموضع الثانى فقد جاء فى سورة "سبأ" إذ قام الجن بالعمل بين يدى سليمان عليه السلام وأخذوا "يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات إعملوا آل داود شكراً وقليل من عبادى الشكور" (12).

 

     وكأن التحريم قد جاء فى الموضوع الأول بإعتبار التماثيل أصناماً تعبد من دون الله، بينما جاءت الإباحة فى الموضوع الثانى بمعنى أن التماثيل لتزيين الديار تعد من النعم التى أنعم بها الله على الإنسان، وذلك هو ما أوضحه الدكتور محمد عماره فى كتابه (13) ليقطع "بأن التحريم مرهون ومشروط ومعلل بكون هذه الصور والتماثيل مظنه العبادة والإشراك بالله".

 

     وللحق هناك موضع ثالث يستشهد فيه فون شاك (14) بالآية الكريمة: "يا ايها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فإجتنبوه لعلكم تفلحون"( 15). ولسنا فى حاجة للقول هنا أن الآية الكريمة تنصب على الأصنام وعبادتها، وهو ما يشير إليه فون شاك أيضا.

 

     ترى أى تحريم إذن يمكن أن يستند إليه البعض – تعسفاً- فى القرآن الكريم، والإسلام دين جمال وخير هيهات أن يحرم الطيبات!

 

     وها هو الأستاذ الدكتور حسن الباشا فى كتابه (16) يذكرنا بأن المسلمين منذ صدر الإسلام "قد عرفوا التصوير البعيد عن الوثنية وأستخدموه كما يشهد بذلك تعامل النبى صلى الله عليه وسلم بنقود عليها صور، وإباحة إستخدام الأستار والوسائد والثياب المزوقة بالصور، واللعب المشكلة على هيئة كائنات حية".

 

     وإذا ما كانت حكمة الرسول الكريم، وهو لا ينطق عن الهوى، قد جاءت بأحاديث تشير إلى نأيه عن الستر وما إليها، تلك التى بها تصاوير، فإن ذلك – كما جاء فى إحدى خطب الإمام على رضى الله عنه، حتى لا تذكره "بالدنيا وزخارفها" (17) وهو صلى الله عليه وسلم الداعى إلى التثقيف ومثال الزهد، وهو فى الآن نفسه لم يحرمها ما دامت بعيدة عن أى شبهة لوثنية أو عبادة وبإعتبارها من متع الحياة الدنيا التى لم يحرمها الله. وأن تأدى ذلك فى ذاته لموقف فريد فى التصوير الإسلامي إذ إبتعد المنشغلون به "عن الدين فلم يدخل التصوير المساجد ولم يستخدم فى تجميل المصاحف أو فى توضيح الكتب الدينية" (18). وهو ما ربط التصوير بالحياة لدى الفنان المسلم، وأن كنا نرى إمكانية إستخدامه كوسيلة فعاله فى تدعيم نسق القيم الدينية ومفاهيم الإسلام إذا ما أحسن توظيفه.

 

     يبقى فى هذا المدخل أمران: أما أولهما فإن الجدل المثار حول التماثيل – وقد أوضحنا مصادره فى القرآن الكريم والسنة المطهرة - لا نظنه يمس فن التصوير، وها هو المرحوم سيد قطب، وهو من نعرف له إسلامه (نحسبه كذلك) يتساءل "كيف أستحوذ القرآن على العرب هذا الإستحواذ" (19). وهو فى إجابته يكتب كتابه الرائد "التصوير الفنى فى القرآن" ، وكأنه يعتبر التصوير قاعدة التعبير الأساسية فى الكتاب الكريم "فهو تصوير باللون وتصوير بالحركة، وتصوير بالتخييل، كما أنه تصوير بالنغمة تقوم مقام اللون فى التمثيل، وكثيراً ما يشترك الوصف، والحوار، وجرس الكلمات ونغم العبارات، وموسيقى السياق، فى إبراز صورة من الصور" (20)، وياله من تصوير!!

 

     أما الأمر الثانى فهو أن جمهور العلماء والفقهاء والمؤرخين للفكر الإسلامي قد أجمعوا على أن هناك الكثير من المقولات المدسوسة أو الدخيلة على النصوص الدينية، وإن أكثر من قام بهذا التزييف هم اليهود.

 

     ويوضح زكى حسن (21): "إن كراهية التصوير قد نشأت بين الفقهاء فى النصف الثانى من القرن الثانى الهجرى، وإن الأحاديث المنسوبة إلى الرسول عليه الصلاة والسلام موضوعة ولا تعبر إلا عن الرأى السائد بين الفقهاء فى العصر الذى جمع فيه الحديث ودوّن". أما الباحثة مارت برنوس–تايلور فتضيف: "إذا كان تحريم الفن أساسياً، فمن الواضح أنه فى القرن الأول للإسلام وفى الفترة التى كانت فيها العقيدة تتأكد بقوة سياسية جديدة – لكان الخلفاء قد أهتموا بإستبعاد أى تمثيل آدمى من الإنتاج الفنى، إلا أن ذلك لم يحدث". (22).

 

     بل على العكس، أن ما هو ثابت تاريخياً هو إستمرار الفن الإسلامي عبر العصور المختلفة . وإذا ما لاحظنا عدم وجود أى تصوير آدمى فى المساجد والكتب الدينية، لكى لا تشغل المتعبد عن صلاته وتأملاته، فإن كل الآثار والمعدات والأوانى الشخصية المتبقية من هذه العصور تشير بكل وضوح إلى أن الإهتمام بمناظر الحياة اليومية ومختلف جوانبها كانت من السمات الأساسية للفن الإسلامي. وهو ما كان يتبعه الفنان المصري القديم مؤسس أولى الحضارات التى أمتد نسقها إلى المنطقة المحيطة بأسرها.. أى إن الفنان الإسلامي لم يحد عن التطور الطبيعى للتعبير الفنى وعن إرتباطه بالحياة وجمالياتها.

 

     ولا يسع المجال هنا لتناول رهافة حس الفنان الإسلامى ولا ملكاته فى إستخدام أعلى التقنيات. ويكفى أن نشير إلى ما أوضحته الباحثة مرجريت فان برشم (23)، وهى أول من قام بدراسة المناظر الطبيعية وزخارف الفيسفاء فى مسجد قبة الصخرة وفى المسجد الأقصى، إذ أحصت "أكثر من تسعة وعشرين لوناً مختلفاً، منها أثنتى عشر درجة لونية مختلفة من الأخضر، وأربع درجات من اللون الفضى".

 

     ومما لاشك فيه أن ظهور الإسلام وسرعة إنتشاره من العوامل الأساسية التى لعبت دورها فى معركة التصوير الدائرة فى الديانتين الأخرتين. إن نظرة خاطفة على التواريخ توضح مدى التقارب بينها. فقد توفى الرسول صلى الله عليه وسلم سنة 632م، وما هى إلا بضعة سنوات حتى كان الإسلام قد إمتد إلى العراق وفلسطين وسوريا ومصر وإيران وجزر البحر الأبيض المتوسط، وبذلك تحول جزء من الإمبراطورية الساسانية والإمبراطورية البيزنطية إلى الديانة الجديدة.

 

     وفى عام 661م، إنتقلت عاصمة الإسلام من المدينة، فى الجزيرة العربية، إلى دمشق فى سوريا، التى كانت سالفاً تمثل جزءاً من الحضارة الرومانية ثم من الحضارة البيزنطية. وأستتب الحكم للأمويين من 661 حتى 750م، وهى الفترة التى قال عنها أتينجهاوسن (24): "أنها المرة الوحيدة فى التاريخ التى تولى فيها العرب الحكم، ومن أجل العرب"!!

 

     وفى نفس هذه الفترى كان الإسلام يوالى فتوحاته، ففى عام 670 دخل شمال أفريقيا كما بدأ حصار القسطنطينة، وفىعام 711 وصل إلى كل من بلاد السند وأسبانيا ، أفلا يوجد فى هذا المد السريع الإنتشار ما يقلق القوى السياسية والدينية الأخرى؟!

 

     ويكفى هنا أن نشير إلى إستشهادين: أن "أول ترجمة إلى العربية للتوراه جرت بعد إنتشار الإسلام فى العصر العباسى الأول أو عند منصرم الفترة الأموية، ولا توجد قرائن عن وجود ترجمة عربية من العهد القديم سابقة للإسلام" (25). كما "أننا نعلم يقينا أن هناك توافق ما فى تواريخ ومواكبة نشر الأفكار الخاصة بتحريم التصوير فى البلاد البيزنطية وفى البلاد العربية" (26).!!

 

 

 

     وليس بخفى على أحد، فى آواخر القرن العشرين، إدراك إلى أى مدى يمكن المتاجرة بأى شئ، حتى بالدين، من أجل تحقيق المكاسب السياسية أو أية أغراض.. وبالتالى فليس من الصعوبة فى شئ على من إستطاعوا تبرأة أنفسهم من قتل السيد المسيح – وهو الشئ المثبوت تاريخياًفى الأناجيل المعتمدة - أن ينقلوا التحريم من العقيدة اليهودية وغرسه فى الفكر الإسلامي.. فمن المسلّم به أن الفنون هى أسمى أشكال التعبير الإنسانى، ووسيلة من أهم وسائل الحوار الآدمى، ودعامة من أهم الدعامات الأساسية التى تقوم عليها الحضارات. وأن تحريم التعامل بالمجالات الفنية يعد بتراً لجانب أساسى من جوانب الفكر الإنسانى.. بترا يؤدى إلى خنق الملكات الإبداعية وإلى تخلف الشعوب التى تقع تحت نير هذا البتر.

 

     وليس هذا البحث – الشديدة الإيجاز للدراسة المسهبة التى نقوم بها، إلا محاولة لتوسيع باب الحوار فى قضية من أهم القضايا الفكرية–الفنية-الدينية، ودعوة لكل من يمكنه المساهمة فى إلقاء المزيد من الضوء والوضوح بغية تخليص الفكر الإسلامي والفنى من مقولات مدسوسة دخيلة عليه، مقولات كل الغرض من دسها هو دفع المجتمعات الإنسانية الإسلامية إلى بحور التعتيم والظلمات.

 

 

 

 


 

                                         الهوامش

 

 1 ـ "لعبة الفن الحديث، بين الصهيونية–الماسونية وامريكا"، الزهراء للإعلام العربى، القاهرة 1990و مكتبة الأنجلو 2002

 

2  ـ العهد القديم، سفر الخروج، الإصحاح العشرون.

 

3 ـ  أنجيل متى ، إصحاح 5، الآية 17.

 

4 ـ  ذلك هو ما أثبتناه بالوثائق فى كتاب "لعبة الفن الحديث" المذكور بعاليه.

 

5 - Le Robert, Dictionnaire Universel de la Peinture, Bruxelles,1975 

 

,Charles Joseph: Histoire des Conciles, Letouzey, Paris 1907,VIII T.      -6-   Hefele

 

 

 

Brehier, Louis: La Querelle des Images, Bloud & Cie, Paris 1904,p. 3 7-

 

8 ـ   المرجع السالف الذكر ص 12

 

 Théophane: Chronologie,P.G., 108, 816

 

 

 

Bernus Taylor,Marthe: Lart en terre dIslam,Desclée,1988

 

      الأنبياء "52"

 

1.    "سبأ" 135.

 

2.    الإسلام والفنون الإسلامية، دار الشروق ، القاهرة 1991 صـ118

 

3.    الفن العربى فى أسبانيا وصقلية، ترجمة الدكتور الطاهر أحمد مكى،  دار المعارف القاهرة 1985.

 

4.    المائدة/90

 

5.     فنون التصوير الإسلامى فى مصر ، دار النهضة العربية ، القاهرة    ب. ت.

 

6.    أحمد باشا تيمور: التصوير عند العرب ، المكتبة التيمورية ، القاهرة 1942.

 

7.    د. حسن الباشا، المرجع السابق.

 

8.    "التصوير الفنى فى القرآن" دار الشروق ، القاهرة ب.ت

 

9.    المرجع المذكور صـ33

 

10.                      الزخارف الكتابية فى الفن الإسلامى، صـ 29.

 

11.                      المرجع السابق الذكر صـ16

 

23   Van Berchem, Marguerite: The Mosaïcs of the Dome of the Rock at   Jerusalem and the great Mosque at Damascus, in K.A.C. Creswell, Early Muslim Architecture,vol. I pp149-252,Oxford 1932

 

 

 

24       ETTINGHAUSEN, Richard : La Peinture Arabe, Skira, Genève,1977,p.15

 

 

 

   

 

 

 

 

 

25 سهيل ديب: التوراه، بين الوثنية والتوحيد، دار النفائس، بيروت، طـ2، 1985.