معنى الحوار الكنسى

 

بقلم أ. د. زينب عبد العزيز     

 

تبدأ وثائق الفاتيكان المتعلقة بالحوار فى العصر الحديث بما كتبه الكاردينال موريللا (Morella) تحت عنوان "توجيهات من أجل حوار بين المسيحيين والمسلمين". والكاردينال موريللا من الذين ساهموا فى أعمال مجمع الفاتيكان المسكونى الثانى (1962-1965) ، وقد تم إختياره سنة 1964 ليترأس أمانة سر لجنة الحوار مع غير المسيحيين ، التى تفرعت منها بعد ذلك اللجنة البابوية للحوار مع المسلمين. وفى يونيو 1969 أصدر كتابا يتضمن توجيهاته الصريحة للكنسيين العاملين فى مجال الحوار مع المسلمين. والكتاب مكوّن من ستة فصول، عناوينها كالآتى: "موقف المسيحى فى الحوار ؛ معرفة القيم الإسلامية ؛ مختلف الذين نحاورهم من المسلمين ؛ كيف نستعد للحوار ؛ أبعاد الحوار الإسلامى-المسيحى ؛ عقيدة المسيحى المشترِك فى الحوار".  

 وفيما يلى مقتطفات من هذه التوجيهات ، علّها تعاون المسلمين ، على الأقل المشاركين منهم فى لجان ذلك الحوار المخادع ، رؤية الوجه الآخر للحوار الكنسى مع المسلمين ، وهى لعبة قائمة على التلاعب بالألفاظ والخداع من أجل التنصير :                                                                                  

*  ضرورة التواجد الكامل مع الآخــر ، وهـذا التواجد يتطلب أن نعيش معهم نفسياً في عالمهم دون أن نكـف عن أن نكون مخلصين لأنفسنا ولعقيدتنا . 

*  ضرورة تغيير موقفنا الماضي القـائــم علي التحــقير و الإزدراء. 

*  هناك موقــفان لابــد منهما أثناء الحوار: أن نكون صرحاء وأن نــؤكد مسيحيتـنا وفقاً لمطلب الكنيسة . 

*  أخطر ما يمكن أن يوقـف الحوار : أن يكتشف من نُــحاوره نــيتنا في تنصيره ، فإذا ما قـد تم إستبعاد هــذا الموقف بين الكاثوليكي وغير الكاثوليكي فإنه لم يُستبعد بعد بين المسيحي والمسلم ؛ وإذا تشكك من نــحاوره في هــذه النيه علينا بوقـف الحـوار فـوراً مؤقتا ً، وهــذا التوقف المؤقت لا يعـفينا من تأكيد مواقــفنا بوضوح . 

*  سيفـقد الحوار كل معناه إذا قــام المسيحي بإخفاء أو التقليل من قيمة معتقداته التي تختلف مع نص القــرآن . 

*  علينا أن نفهم تماماً أن الإسلام دين وأمة وثقافة وحضارة ، وأياً كان تنوع حصاد الإسلام علينا التعرف على خاصيته الحقيقية ، ذلك لأن "أمة النبي" مازالت تمثل مرجعاً روحياً يلتف حــوله الجميع ، ولكن لايجب أن نغفل أن في يومنا هــذا كثير من الشباب يــود كسر هـذا القـيد ولا يعني ذلك أنه يرفض الأمة أو الدين برمته .. 

*  إن الحضارة التقنية تُــهـدد الإسلام اليوم أكثر من أي وقت مضى ، وعلينا أن ننـتـقد في الإسلام ما يمـثل مساساً بالـحرية الشخصية . 

*  إن القرآن بالنسبة للمسيحي يتضمن الفكرة التي وضعها فيه مُحـمد على أنها من الله وأن عليه تبليغها ، وهذه الفكرة مـرتبطة بمفاهيم وحــقبه زمانية محـددة، وخاصة ما يعكسه القــرآن من معرفه بالحقائق المسيحية .. ولدينا فِــهم الـقرآن للتوحيد وهو فِهـم يمكن أن يتـقبل عــدّة تفسيرات جـديدة ، وعلى المسلمين أن يتوصلوا إليها عبــر الحـوار مع المسيحـين . 

*  لايجب على المسيحي أن ينـاقـش مصداقية أو أصالة الحـديث النـبوي فـلن يستمع إليه أي أحـد . 

*  يجب تـفادي الــدخول في مناقشات حــول ما يــرد في القــرآن بشأن المسيح والمسيحيه، ولنترك المسلم يتساءل عنها كيفما شاء وعلينا أن نـتذكر أن قبولنا لســر المسيح يُمثل سر إيماننا . 

*  على جمـيع المسيحين تفـادي الحــديث عن مُـحمد أثنـاء الحـوار بأي إستخفاف وعـدم كشف أنهم يحـتقرون الإسلام أو ما يحيطون به مـُحمد من تبجــيل . 

*  علينا بعـدم التـوغـل في خـلافــات الـمذاهب الإسلامية وألا نـفاضل بينها فالكنيسة هي التي تقـوم بذلك من خـلالنا وبواسطتنا . 

* يـجب ألا نـنسى أن أكثــر مـن ثـلاثـة أربــاع العـالم الإسلامي يـقع خــارج نـطاق اللغة العـربية. 

*  أن العـالم الإسـلامي في كل البلدان يسير نحـو الحداثة ويبحث عـن نماذجه في الغرب الأوروبي أو الأمريكي ، وهـذا البحث عـن الثقافه الغربية وأنماطها خـير أرضية للحـوار ؛ وأول فئة يجب التركيز عليها هـم الطلبة الـذين يـدرسون بالخارج إذ عادة ما يكونوا قـد بـدأوا يتحررون من إسلامهم ، فعلينا إحتضانهم ومعاونتهم على العثور على الإيمان بالله دون أي إنتقادات . 

*  علينا إدراك أن الفكـر الإسلامي شـديد التوغــل في عقلية المسلم فهـو يبحث عن العصريه وليس عن رفـض الـدين كليه . 

*  من أهــم عقبات الحـوار ما قـمنا به في الماضي ضد الإسلام والمسلمين ، وهذه المرارات عادت للصحوة حالياً ، وقد أُضيفت الآن قضية إسـرائيل وموقف الغرب منها ، ونحن كمسيحين نعرف ما هي مسئوليتنا حيال هـذه القضية وعلينا أن نبحث دائماً عن توجه إنساني خاصة أن حـل هـذه المشكلة ليس في أيدينا . 

*  لايكفي أن نقترب من المسلمين بل يجب أن نصل إلي درجة إحترام الإسلام على أنه يُمثل قيمه إنسانية عـاليه وتقدماً في التطور الديني بالنسبه للـوثنية . 

*  علينا بعدم تكرار أفكارنا المسبقه عن الإسلام أثناء الحوار ، ومنها أن الإسلام دين قدري (المكتوب) ؛ أو أن الإسلام دين الخوف ، أو أنه لا توجد قيم أخلاقية في القرآن أو أنه لا توجد قيم أخلاقية أسرية ، أو أن الإسلام دين مُتعصب قد إنتشر بالسلاح ، أو جمــود الإسلام . 

*  على المسيحين الإستماع إلي ما يتم في الإسلام حالياً من تحديث بلا تعليق ومتابعة ما يتم في مجال التحديث للمجتمع المدني – وذلك ما يسعدنا . 

*  علينا مراعاة تصور المسلم عن المسيحية ورأب خلافاتنا العقائدية، التي كثيراً ما إستغلها المسلمون ، لذلك يجب تفادي المناقشات حول الخلافات بين المسيحيين والتمسك بالنقاط المشتركة والتوغل من خلالها . 

*  مراعـاة سوء فهم المسلم للعقيدة المسيحية لأن العبارات الواردة في القـرآن عن المسيحية تشوهها ، فهم ينفون التثليث وتجسد الله في المسيح ، وأي حـوار في هذا المجال سيواجه بالفشل ما لم يغيـر المسلم من موقـفه . 

*  في أي حـوار يجب على المسيحي أن يقـنع المسلم بأن المسيحية قـائمة على التـوحيد وألا يناقش أية تفاصيل فـأي كـلام سيقوله المسيحي تبريـراً للعقيدة لن يمكنه أن يقنع به المسلم الـذي لا يـرى في الثالوث إلا المساس بالتوحيد ، ويستند في ذلك إلي سورة التوحــيد . 

*  وقـد أعـطى الكاردينال كـونج محاضرة في الأزهــر في 31 مـارس 1965 حول الطابع المطلق للتوحيد في المسيحية وإنـه إلــه واحــد ، وكــم كانت دهشة الحاضرين كبــيرة وسعادتهـم أكبر وهــم يسمعون أحــد كبار كــرادلة الكنيسة يــؤكـد ذلك ، ولا يجب فهم هـذا الموقف على إنه إنكار للعـقيدة المسيحية أو أن المسيحي عليه أن يتـناسى عقيدته وأسـرارها وخاصه أسـرار الخلاص : إن ذلك ليس إلا تكتيـكاً يـخدم أغـراضنا ، لأن الله واحــد ، لـكنه واحــد في ثلاثـة أقـانيم ، وهـكذا سيقوم المسلم بفـهم الكنيسة وتقبلها . 

*  ضرورة القيام بفصل المسيحية في حــد ذاتها عن العالم الغربي ومواقفه المُعادية ومواقفه الإستعمارية ، فالمسلم لم ينس ذلك بعد . 

*  على من يقوم بالحوار من المسيحيين فصل ما هو دنيوي عما هو ديني في المواقف السابقة للكنيسة والغرب من الإسلام والمسلمين والبحث عن نقاط  مشتركة . 

*  مازال المسلم يشك للآن في نــوايا المسيحي ، وهــى أصعب نقطة في الحوار لذلك لا يجب على المسيحي أن يُعرب عن عـدم إكتراثه بذلك فحسب ، وإنما عليه أن يستمع إلي نقاط الإعتراض ، مع تمسكه في قــرارة نفسه بكل عقائده الكنسية . 

*  يجب الإعتماد على الغرس الثقافي ، ولا يجب إغفال الدور الذي يقوم به الغرب في العالم الثالث من تغيير حضاري . 

*  لقد سبق لمثل هـذا الحوار بين العــرب المسيحين والمسلمين أن بدأ في الماضي ، في دمشق (القرن الثامن) وقـرطبه (القرن الثانى عشر) وأقـرب من ذلك في الشرق الأوسط ( في القرن التاسع عشر) وهـو مازال يتواصل ، ونأمل أن يـزداد في كل مكان تتواجد فيه المسيحيه و الإسلام ، ولن نكُف أبـداً عن تأكيد أهمية الحـوار الثقافي . 

*  لابد من إشتراك الجميع في هذا الحوار وليس العاملين في الكنيسة وحدهم . 

* ضرورة الإعتماد على تقـارب وجهات النظـر والنقاط المشتركة مع العمـل على طمس خـلافات الماضي . 

*  يجب تـوضيح أن من ضمن رسالة يسوع المسيح فـادي البشر ، رسالة نبويه ( كما يقول المسلمون ) كمرشد للإنسانيه جمعاء لتحقيق ملكوت الـرب ، وأنه "النبي" المنتظر الذي سيأتي ليحـكم العـالـم . 

*  المسلمون يبجلون مــريــم العـذراء أم يسـوع ، وعلينا أن نقبـل ذلك ، وإن كنا لا نتوقف عند هــذا الحــد في أم الله. 

كان لا بد من الإسهاب بعض الشئ فى الأمثلة المأخوذة من كتاب الكاردينال موريللا ، لأنه أول كتاب يتضمن مثل هذه التوجيهات الصريحة فى كيفية التحايل على المسلمين لتنصيرهم وكيفية التلاعب بعقول المسيحيين. ولا يعنى ذلك أنه الكتاب الوحيد ، ففى أثناء انعقاد المجمع الفاتيكانى المسكونى الثانى، وفى عام 1964 تحديدا ، قام بتكوين منظمتين أساسيتين هما: " المجلس البابوي للحوار مع الديانات" و"اللجنة العليا لتنصير الشعوب" . وهاتان المنظمتان على اتصال دائم بالعاملين في بعثات التبشير والحوار الديني بالعالم أجمع ؛ إذ أنهما من أهم الإدارات الفرعية والمنظمات التي تضمها الإدارة البابوية .

29/11/2011